محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة الحديد في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة الحديد

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلّذِينَ آمَنُوَاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : أَلمْ يَأَنِ للّذِينَ آمَنُوا : ألم يحن للذين صدّقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله، فتخضع قلوبهم له، ولما نزل من الحقّ، وهو هذا القرآن الذي نزّله على رسوله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أَلَمْ يَأَنِ لِلّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ قال : تطيع قلوبهم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة ألَمْ يأَنِ لِلّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ. . . .
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أَلَمْ يأنِ لِلّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ. . . الآية. ذُكر لنا أن شدّاد بن أوس كان يروي عن رسول الله ﷺ، قال :«إن أوّلَ ما يُرْفَعُ مِنَ النّاس الخُشُوعُ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : كان شدّاد بن أوس يقول أوّل ما يرفع من الناس الخشوع.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَما نَزَلَ مِنَ الحَقّ فقرأته عامة القرّاء غير شيبة ونافع بالتشديد «نَزّل »، وقرأه شيبة ونافع، وما نزل بالتخفيف، وبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معنييهما.
وقوله : وَلا يَكُونُوا كالّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْل فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ يقول تعالى ذكره : ألم يأن لهم أن ولا يكونوا، يعني الذين آمنوا من أمة محمد ﷺ كالّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ يعني من بني إسرائيل، ويعني بالكتاب الذي أوتوه من قبلهم التوراة والإنجيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن مُغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال : جاء عتريس ابن عرقوب إلى ابن مسعود، فقال : يا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر، فقال عبد الله : هلك من لم يعرف قلبه معروفا، ولم ينكر قلبه منكرا، إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد، وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم، وقالوا : نعرض بني إسرائيل على هذا الكتاب، فمن آمن به تركناه، ومن كفر به قتلناه قال : فجعل رجل منهم كتاب الله في قرن، ثم جعل القَرَن بين ثندُوَتَيْهِ فلما قيل له : أتؤمن بهذا ؟ قال : آمنت به، ويومئ إلى القرن الذي بين ثندُوَتَيْهِ، ومالي لا أومن بهذا الكتاب، فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن.
ويعني بقوله : فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ ما بينهم وبين موسى ﷺ، وذلك الأمد الزمان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : الأَمَدُ قال : الدهر.
وقوله : فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ عن الخيرات، واشتدّت على السكون إلى معاصي الله وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ يقول جلّ ثناؤه : وكثير من هؤلاء الذين أوتوا الكتاب من قبل أمة محمد ﷺ فاسقون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ) : من المنافقين، (وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) : معكم. (مَأْوَاكُمُ النَّارُ).
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ)، فقرأت ذلك عامة القرّاء بالياء (يُؤْخَذُ)، وقرأه أبو جعفر القارئ بالتاء.
وأولى القراءتين بالصواب الياء، وإن كانت الأخرى جائزة.
وقوله: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ) يقول: مثواكم ومسكنكم الذي تسكنونه يوم القيامة النار.
وقوله: (هِيَ مَوْلاكُمْ) يقول: النار أولى بكم.
وقوله: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) يقول: وبئس مصير من صار إلى النار.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نزلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)﴾
يقول تعالى ذكره (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا) : ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله، فتخضع قلوبهم له، ولما نزل من الحقّ، وهو هذا القرآن الذي نزله على رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) قال: تطيع قلوبهم.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن
يزيد، عن عكرِمة (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ (١)).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ... ) الآية. ذُكر لنا أن شدّاد بن أوس كان يروي عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال: "إن أوَّل مَا يُرْفعُ مِنَ النَّاس الخُشُوعُ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: كان شدّاد بن أوس يقول: أوّل ما يرفع من الناس الخشوع.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَمَا نزلَ مِنَ الْحَقِّ)، فقرأته عامة القرّاء غير شيبة ونافع بالتشديد: نزل، وقرأه شيبة ونافع: وما نزل بالتخفيف، وبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معنييهما.
وقوله: (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ) يقول تعالى ذكره: ألم يأن لهم أن ولا يكونوا، يعني الذين آمنوا من أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ) يعني من بني إسرائيل، ويعني بالكتاب: الذي أوتوه من قبلهم التوراة والإنجيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن مُغيرة، عن أبى معشر، عن إبراهيم، قال: جاء عتريس بن عرقوب إلى ابن مسعود، فقال: يا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر، فقال عبد الله: هلك من لم يعرف قلبه معروفا، ولم ينكر قلبه منكرا، إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد، وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم، وقالوا: نعرض بني إسرائيل على هذا الكتاب،
(١) سقط التفسير من قلم الناسخ، وفي الدر عن عكرمة: ألم يحن للذين آمنوا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول الله تعالى : أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله، أي : تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن، فتفهمه وتنقادُ له وتسمع له وتطيعه.
قال عبد الله بن المبارك : حدثنا صالح المُرِّي، عن قتادة، عن ابن عباس أنه قال : إن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، فقال :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية، رواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن حسين المروزي، عن ابن المبارك، به.
ثم قال هو ومسلم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال - يعني الليث - عن عون بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [ الآية ](١) إلا أربع سنين(٢)
كذا رواه مسلم في آخر الكتاب. وأخرجه النسائي عند تفسير هذه الآية، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، به(٣) وقد رواه ابن ماجة من حديث موسى بن يعقوب الزمعي(٤) عن أبي حزم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، مثله(٥) فجعله من مسند بن الزبير. لكن رواه البزار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن عامر، عن بن الزبير، عن ابن مسعود، فذكره(٦)
وقال سفيان الثوري، عن المسعودي، عن القاسم قال : مَلَّ أصحاب رسول الله ﷺ ملة، فقالوا : حدثنا يا رسول الله. فأنزل الله تعالى :﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] قال : ثم ملوا ملة فقالوا : حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى :﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. ثم ملوا ملة فقالوا : حدثنا يا رسول الله. فأنزل الله :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٧)
وقال قتادة :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ذُكِرَ لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله ﷺ قال :" إن أول ما يرفع(٨) من الناس الخشوع " (٩)
وقوله :﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب قبلهم من اليهود والنصارى، لما تطاول عليهم الأمد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم واشتروا به ثمنًا قليلا ونبذوه وراء ظهورهم، وأقبلوا على الآراء المختلفة والأقوال المؤتفكة، وقلدوا الرجال في دين الله، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فعند ذلك قست قلوبهم، فلا يقبلون موعظة، ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد.
﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي : في الأعمال، فقلوبهم فاسدة، وأعمالهم باطلة. كما قال :﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣]، أي : فسدت قلوبهم فقست وصار من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال التي أمروا بها، وارتكبوا ما نهو عنه ؛ ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية.
وقد قال بن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شهاب بن خِراش، حدثنا حجاج بن دينار، عن منصور بن المعتمر، عن الربيع بن أبي عَمِيلة الفزاري قال : حدثنا عبد الله بن مسعود حديثًا ما سمعت أعجب إليَّ منه، إلا شيئًا من كتاب الله - أو : شيئًا قاله النبي ﷺ - قال :" إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم(١٠) واستلذته، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم فقالوا : تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه تركناه، ومن كره أن يتابعنا(١١) قتلناه. ففعلوا ذلك، وكان فيهم رجل فقيه، فلما رأي ما يصنعون عَمَدَ إلى ما يعرف من كتاب الله فكتبه في شيء لطيف، ثم أدرجه، فجعله في قرن ثم علق ذلك القرن في عنقه، فلما أكثروا القتل قال بعضهم لبعض : يا هؤلاء، إنكم قد أفشيتم القتل في بني إسرائيل، فادعوا فلانا فاعرضوا عليه كتابكم، فإنه إن تابعكم فسيتابعكم بقية الناس، وإن أبى فاقتلوه. فدعوا فلانًا ذلك الفقيه فقالوا : تؤمن بما في كتابنا ؟ قال : وما فيه ؟ اعرضوه عليَّ. فعرضوه عليه إلى آخره، ثم قالوا : أتؤمن بهذا ؟ قال : نعم، آمنت بما في هذا وأشار بيده إلى القرن - فتركوه، فلما مات نبشوه فوجدوه مُتَعَلِّقًا(١٢) ذلك القرن، فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله، فقال بعضهم لبعض : يا هؤلاء، ما كنا نسمع هذا أصابه فتنة. فافترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين ملة، وخير ملَلهم ملة أصحاب ذي القرن ".
قال ابن مسعود :[ وإنكم ] (١٣) أوشك بكم إن بقيتم - أو : بقي من بقي منكم(١٤) - أن تروا أمورا تنكرونها، لا تستطيعون لها غِيَرًا، فبحسب المرء منكم أن يعلم الله من قلبه أنه لها كاره.
وقال أبو جعفر الطبري : حدثنا ابن(١٥) حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال : جاء عتريس بن عُرقوب(١٦) إلى بن مسعود فقال : يا أبا عبد الله(١٧) هلك من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فقال عبد الله : هلك من لم يعرف قلبُه معروفًا ولم ينكر قلبُه منكرًا ؛ إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم، اخترعوا كتابًا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم، وقالوا : نعرض على بني إسرائيل هذا الكتاب فمن آمن به تركناه، ومن كفر به قتلناه. قال : فجعل رجل منهم كتاب الله في قَرْن، ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له : أتؤمن بهذا ؟ قال آمنت به - ويومئ إلى القرن بين ثَنْدُوتيه - ومالي لا أؤمن بهذا الكتاب ؟ فمن خير مِلَلِهم اليوم مِلَّة صاحب القَرن(١٨)
١ - (١) زيادة من م..
٢ - (٢) صحيح مسلم برقم (٣٠٢٧)..
٣ - (٣) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٦٨).
٤ - (٤) في أ: "الربعي"..
٥ - (٥) سنن ابن ماجة برقم (٤١٩٢)..
٦ - (١) مسند البزار برقم (١٤٤٣) وقال: "لا نعلم روى ابن الزبير عن ابن مسعود إلا هذا الحديث"..
٧ - (٢) روى ابن جرير في تفسير (١٥/٥٥٢) ط - المعارف، من طريق المسعودي عن عون بن عبد الله نحوه مرسلاً دون ذكر الشاهد هنا..
٨ - (٣) في أ: "يرفع الله..
٩ - (٤) رواه الطبري في تفسيره (٢٧/١٣١) ووصله الطبراني في المعجم الكبير (٧/٢٩٥) فرواه من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن شداد بن أوس مرفوعًا به، وعمران القطان متكلم فيه..
١٠ - (٥) في أ: "أنفسهم"..
١١ - (١) في أ: "يتابعنا عليه".
١٢ - (٢) في أ: "معلقاً".
١٣ - (٣) زيادة من م..
١٤ - (٤) في م: "معكم"..
١٥ - (٥) في أ: "أبو".
١٦ - (٦) في أ: "جابر بن سويد عن قرب".
١٧ - (٧) في أ: "يا أبا عبد الله"..
١٨ - (٨) تفسير الطبري (٢٧/١٣٢)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فَهَذَا إِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ لَهُمْ وَالتَّوْبِيخِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، كما قال تعالى هاهنا: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: لَوْ جَاءَ أَحَدُكُمُ الْيَوْمَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَمِثْلِهِ مَعَهُ لِيَفْتَدِيَ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، مَا قُبِلَ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ أَيْ: هِيَ مَصِيرُكُمْ وَإِلَيْهَا مُنْقَلَبُكُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ أَيْ: هِيَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ كُلِّ مَنْزِلٍ عَلَى كُفْرِكُمْ وَارْتِيَابِكُمْ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نزلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)﴾
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَا آنَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ، أَيْ: تَلِينَ عِنْدَ الذِّكْرِ وَالْمَوْعِظَةِ وَسَمَاعِ الْقُرْآنِ، فَتَفْهَمَهُ وتنقادُ لَهُ وَتَسْمَعَ لَهُ وَتُطِيعَهُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا صَالِحٍ المُرِّي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اسْتَبْطَأَ قُلُوبَ الْمُهَاجِرِينَ فَعَاتَبَهُمْ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ نُزُولِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمَرْوَزِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، بِهِ.
ثُمَّ قَالَ هُوَ وَمُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ-يَعْنِي اللَّيْثَ-عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الْآيَةَ] (١) إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ (٢)
كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ (٣) وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ (٤) عَنْ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ (٥) فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ بْنِ الزُّبَيْرِ. لَكِنْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عامر، عن بن الزبير،
(١) زيادة من م.
(٢) صحيح مسلم برقم (٣٠٢٧).
(٣) سنن النسائي الكبري برقم (١١٥٦٨)
(٤) في أ: "الربعي".
(٥) سنن ابن ماجة برقم (٤١٩٢).
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ (١)
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: مَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَّةً، فقالوا: حدثنا يا رسول الله. فأنزل الله تَعَالَى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يُوسُفَ: ٣] قَالَ: ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزُّمَرِ: ٢٣]. ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢)
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ كَانَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُرْفَعُ (٣) مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ" (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِالَّذِينِ حَمَلُوا الْكِتَابَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لَمَّا تَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي بِأَيْدِيهمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْآرَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْأَقْوَالِ الْمُؤْتَفِكَةِ، وَقَلَّدُوا الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَاتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ، فَلَا يَقْبَلُونَ مَوْعِظَةً، وَلَا تَلِينُ قُلُوبُهُمْ بِوَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ.
﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أَيْ: فِي الْأَعْمَالِ، فَقُلُوبُهُمْ فَاسِدَةٌ، وَأَعْمَالُهُمْ بَاطِلَةٌ. كَمَا قَالَ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٣]، أَيْ: فَسَدَتْ قُلُوبُهُمْ فَقَسَتْ وَصَارَ مِنْ سَجِيَّتِهِمْ تَحْرِيفُ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَتَرَكُوا الْأَعْمَالَ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا، وَارْتَكَبُوا مَا نهو عَنْهُ؛ وَلِهَذَا نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْفَرْعِيَّةِ.
وَقَدْ قَالَ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِراش، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي عَمِيلة الْفَزَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثًا مَا سَمِعْتُ أَعْجَبَ إليَّ مِنْهُ، إِلَّا شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ-أَوْ: شَيْئًا قَالَهُ النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "إن بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ (٥) وَاسْتَلَذَّتْهُ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالُوا: تَعَالَوْا ندع
(١) مسند البزار برقم (١٤٤٣) وقال: "لا نعلم روى ابن الزبير عن ابن مسعود إلا هذا الحديث".
(٢) روى ابن جرير في تفسير (١٥/٥٥٢) ط-المعارف، من طريق المسعودى عن عون بن عبد الله نحوه مرسلاً دون ذكر الشاهد هنا.
(٣) في أ: "يرفع الله.
(٤) رواه الطبري في تفسيره (٢٧/١٣١) ووصله الطبراني في المعجم الكبير (٧/٢٩٥) فرواه من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن شداد بن أوس مرفوعًا به، وعمران القطان متكلم فيه.
(٥) في أ: "أنفسهم".
بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى كِتَابِنَا هَذَا، فَمَنْ تَابَعَنَا عَلَيْهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُتَابِعَنَا (١) قَتَلْنَاهُ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَكَانَ فِيهِمْ رِجُلٌ فَقِيهٌ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ عَمَدَ إِلَى مَا يَعْرِفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَكَتَبَهُ فِي شَيْءٍ لَطِيفٍ، ثُمَّ أَدْرَجَهُ، فَجَعَلَهُ فِي قَرْنٍ ثُمَّ عَلَّقَ ذَلِكَ الْقَرْنَ فِي عُنُقِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْقَتْلَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا هَؤُلَاءِ، إِنَّكُمْ قَدْ أَفْشَيْتُمُ الْقَتْلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَادْعُوا فُلَانًا فَاعْرِضُوا عَلَيْهِ كِتَابَكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تَابَعَكُمْ فَسَيُتَابِعُكُمْ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَإِنْ أَبَى فَاقْتُلُوهُ. فَدَعَوْا فُلَانًا ذَلِكَ الْفَقِيهَ فَقَالُوا: تُؤْمِنُ بِمَا فِي كِتَابِنَا؟ قَالَ: وَمَا فِيهِ؟ اعْرِضُوهُ عليَّ. فَعَرَضُوهُ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالُوا: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، آمَنْتُ بِمَا فِي هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَرْنِ-فَتَرَكُوهُ، فَلَمَّا مَاتَ نَبَشُوهُ فَوَجَدُوهُ مُتَعَلِّقًا (٢) ذَلِكَ الْقَرْنَ، فَوَجَدُوا فِيهِ مَا يَعْرِفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا هَؤُلَاءِ، مَا كُنَّا نَسْمَعُ هَذَا أَصَابَهُ فِتْنَةٌ. فَافْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَخَيْرُ ملَلهم مِلَّةُ أَصْحَابِ ذِي الْقَرْنِ".
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: [وَإِنَّكُمْ] (٣) أَوْشَكَ بِكُمْ إِنْ بَقِيتُمْ-أَوْ: بَقِيَ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ (٤) -أَنْ تَرَوْا أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا، لَا تَسْتَطِيعُونَ لَهَا غِيَرًا، فَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنْكُمْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهَا كَارِهٌ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ (٥) حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ عتريس بن عُرقوب (٦) إلى بن مَسْعُودٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (٧) هَلَكَ من لم يأمر بالمعروف وينهى عَنِ الْمُنْكَرِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ قلبُه مَعْرُوفًا وَلَمْ يُنْكِرْ قلبُه مُنْكَرًا؛ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ، اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمُ، اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ، وَقَالُوا: نَعْرِضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ هَذَا الْكِتَابَ فَمَنْ آمَنَ بِهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلْنَاهُ. قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ كِتَابَ اللَّهِ فِي قَرْن، ثُمَّ جَعَلَ الْقَرْنَ بَيْنَ ثَنْدُوَتَيْهِ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟ قَالَ آمَنْتُ بِهِ -وَيُومِئُ إِلَى الْقَرْنِ بَيْنَ ثَنْدُوتيه-وَمَالِي لَا أُؤْمِنُ بِهَذَا الْكِتَابِ؟ فَمِنْ خَيْرِ مِلَلِهم الْيَوْمَ مِلَّة صَاحِبِ القَرن (٨)
وَقَوْلُهُ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ، تَعَالَى، يُلِينُ الْقُلُوبَ بَعْدَ قَسْوَتِهَا، ويَهدي الحَيَارى بَعْدَ ضَلتها، ويفرِّج الْكُرُوبَ بَعْدَ شِدَّتِهَا، فَكَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيِّتَةَ الْمُجْدِبَةَ الْهَامِدَةَ بِالْغَيْثِ الهتَّان [الْوَابِلِ] (٩) كَذَلِكَ يَهْدِي الْقُلُوبَ الْقَاسِيَةَ بِبَرَاهِينِ الْقُرْآنِ وَالدَّلَائِلِ، وَيُولِجُ إِلَيْهَا النُّورَ بَعْدَ مَا كَانَتْ مُقْفَلَةً لَا يَصِلُ إِلَيْهَا الْوَاصِلُ، فَسُبْحَانَ الْهَادِي لِمَنْ يَشَاءُ بَعْدَ الْإِضْلَالِ، وَالْمُضِلِّ لِمَنْ أَرَادَ بَعْدَ الْكَمَالِ، الَّذِي هُوَ لِمَا يَشَاءُ فَعَّالٌ، وَهُوَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ، اللَّطِيفُ الخبير الكبير المتعال.
(١) في أ: "يتابعنا عليه"
(٢) في أ: "معلقاً"
(٣) زيادة من م.
(٤) في م: "معكم".
(٥) في أ: "أبو"
(٦) في أ: "جابر بن سويد عن قرب"
(٧) في أ: "يا أبا عبد الله".
(٨) تفسير الطبري (٢٧/١٣٢).
(٩) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٦-١٧ } ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
لما ذكر حال المؤمنين والمؤمنات والمنافقين والمنافقات في الدار الآخرة، كان ذلك مما يدعو القلوب إلى الخشوع لربها، والاستكانة لعظمته، فعاتب الله المؤمنين [ على عدم ذلك ]، فقال :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
أي : ألم يجئ(١)  الوقت الذي تلين به قلوبهم(٢)  وتخشع لذكر الله، الذي هو القرآن، وتنقاد لأوامره وزواجره، وما نزل من الحق الذي جاء به محمد ﷺ ؟ وهذا فيه الحث على الاجتهاد على خشوع القلب لله تعالى، ولما أنزله من الكتاب والحكمة، وأن يتذكر المؤمنون المواعظ الإلهية والأحكام الشرعية كل وقت، ويحاسبوا أنفسهم على ذلك، ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ أي : ولا يكونوا كالذين أنزل الله عليهم الكتاب الموجب لخشوع القلب والانقياد التام، ثم لم يدوموا عليه، ولا ثبتوا، بل طال عليهم الزمان واستمرت بهم الغفلة، فاضمحل إيمانهم وزال إيقانهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ فالقلوب تحتاج في كل وقت إلى أن تذكر بما أنزل له الله، وتناطق بالحكمة، ولا ينبغي الغفلة عن ذلك، فإن ذلك(٣)  سبب لقسوة القلب وجمود العين.
١ - في ب: ألم يأت..
٢ - في ب: الذي به تلين قلوبكم..
٣ - في ب: فإنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦-١٧} ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
لما ذكر حال المؤمنين والمؤمنات والمنافقين والمنافقات في الدار الآخرة، كان ذلك مما يدعو القلوب إلى الخشوع لربها، والاستكانة لعظمته، فعاتب الله المؤمنين [على عدم ذلك]، فقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نزلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
أي: ألم يجئ (١) الوقت الذي تلين به قلوبهم (٢) وتخشع لذكر الله، الذي هو القرآن، وتنقاد لأوامره وزواجره، وما نزل من الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؟ وهذا فيه الحث على الاجتهاد على خشوع القلب لله تعالى، ولما أنزله من الكتاب والحكمة، وأن يتذكر المؤمنون المواعظ الإلهية والأحكام الشرعية كل وقت، ويحاسبوا أنفسهم على ذلك، ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾ أي: ولا يكونوا كالذين أنزل الله عليهم الكتاب الموجب لخشوع القلب والانقياد التام، ثم لم يدوموا عليه، ولا ثبتوا، بل طال عليهم الزمان واستمرت بهم الغفلة، فاضمحل إيمانهم وزال إيقانهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ فالقلوب تحتاج في كل وقت إلى أن تذكر بما أنزله الله، وتناطق بالحكمة، ولا ينبغي الغفلة عن ذلك، فإن ذلك (٣) سبب لقسوة القلب وجمود العين.
﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فإن الآيات تدل العقول على العلم بالمطالب الإلهية، والذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الأموات بعد موتهم، فيجازيهم بأعمالهم، والذي أحيا الأرض بعد موتها بماء المطر قادر على أن يحيي القلوب الميتة بما أنزله من الحق على رسوله، وهذه الآية تدل على أنه لا عقل لمن لم يهتد بآيات الله و [لم] ينقد لشرائع الله.
(١) في ب: ألم يأت.
(٢) في ب: الذي به تلين قلوبكم.
(٣) في ب: فإنه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَلَمْ يَانِ
أَلَمْ يَحِنْ وَيَجِئِ الوَقْتُ؟!
تَخْشَعَ
تَخْضَعَ، وَتَرِقَّ، وَتَلِينَ.
الْأَمَدُ
الزَّمَانُ.

إعراب الآية ١٦ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

ومن ذكّرها فلأنها والفداء واحد وهي البدل والعوض وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يؤخذ من الذين كفروا بدل ولا عوض من عذابهم مَأْواكُمُ النَّارُ أي مسكنكم النار مبتدأ وخبره، وكذا هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي وبئس المصير النار ثم حذف هذا.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١٦]

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦)
وعن الحسن أَلَمْ يَأْنِ «١» يقال: أإن يئين وأني يأنى وحان يحين، ونال ينال وأنال ينيل بمعنى واحد و «أن» في موضع رفع بيأن. وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ «ما» في موضع خفض أي ولما نزل، هذه قراءة شيبة ونافع، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير والكوفيون وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ «٢» وعن عبد الله بن مسعود أنه قرأ وما أنزل من الحقّ وأبو عبيد يختار التشديد لأن قبله ذكر الله جلّ وعزّ. قال أبو جعفر: والمعنى واحد لأن الحق لا ينزل حتّى ينزله الله عزّ وجلّ، وليس يقع في هذا اختيار وله جاز أن يقال في مثل هذا اختيار لقيل: الاختيار نزل: لأن قبله لِذِكْرِ اللَّهِ ولم يقل لتذكير الله. وَلا يَكُونُوا «٣» كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ يكونوا في موضع نصب معطوف على «تخشع» أي وألا يكونوا، ويجوز أن تكون في موضع جزم. والأول أولى لأنها واو عطف، ولا يقطع ما بعدها ممّا قبلها إلّا بدليل فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ قال مجاهد الدّهر. فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ أي لم تلن ولم تقبل الوعظ. وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ مبتدأ وخبره ولم يعمّوا بالفسق لأن منهم من قد آمن، ومنهم من لم تبلغه الدعوة، وهو مقيم على ما جاء به نبيه صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١٧]

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قيل: فالذي فعل هذا هو الذي يهدي ويسدّد من أراد هدايته ومن ضلّ عن طريق الحقّ. قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي بالحجج والبراهين لتكونوا على رجاء من أن تعقلوا ذلك، هذا قول سيبويه. وغيره يقول: «لعلّ» بمعنى «كي» ولو كان كذلك لكان تعقلوا بغير نون.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٢٢.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٩ (قرأ نافع وحفص «وما نزل» مخفّفا والباقون مشدّدا).
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٢٢ (بالياء قراءة الجمهور، وبالتاء قراءة أبي حيوة وابن أبي عبلة وإسماعيل عن أبي جعفر وعن شيبة ويعقوب وحمزة).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٦ من سورة الحديد

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية. [١٦].
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذاتَ يوم فقالوا: حدَّثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب، فنزلت هذه الآية، وقال غيرهما: نزلت في المؤمنين.
أخبرنا عبد القاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، قال: حدَّثنا إسحاق بن رَاهَوَيْه، قال: حدَّثنا عمرو بن محمد القرشي، قال: حدَّثنا خلاد بن [مسلم] الصَّفَّار، عن عمرو بن قيس المُلاَئي، عن عمرو بن مُرَّة، عن مُصْعَب بن سعد، عن سعد، قال:
أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاه عليهم زماناً. قالوا: يا رسول الله، لو قصصت [علينا]. فأَنزل الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾ فتلاه عليهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا. فأنزل الله تعالى ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾ قال: كلُّ ذلك يُؤْمَرُونَ بالقرآن. قال خلاد: وزاد فيه آخر: قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرْتنا. فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾.

القراءات في الآية ١٦ من سورة الحديد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمُ

(عَلَيْهُمُ) بضم الهاء والميم

خلف عن حمزة إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم قالون عن نافع هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(عَلَيْهِمِ) بكسر الهاء والميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

فَطَالَ

ترقيق اللام

شعبة عن عاصم قالون عن نافع روح عن يعقوب حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

تغليظ اللام

ورش عن نافع

وَلاَ يَكُونُواْ

(وَلا تَكُونُوا) بالتاء

رويس عن يعقوب

(وَلاَ يَكُونُوا) بالياء

ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع البزي عن ابن كثير خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب

وَمَا نَزَلَ

(وَمَا نَزَلَ) بتخفيف الزاي

حفص عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع

(وَمَا نَزَّلَ) بتشديد الزاي

هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنّ شدّاد بن أوس كان يروي عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول ما يُرفع من الناس الخشوع»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٩، وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٥ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر دون ذكر الآية.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الأَمَدُ﴾، قال: الدّهر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤١٠-٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني: المنافقين، يقول: ألم يَحِن للذين أقرُّوا باللسان وأقرُّوا بالقرآن أن تخشع قلوبهم وترقّ ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهو القرآن، يعني: إذا ذُكر الله، ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ يعني: القرآن، يعني: وعظهم فقال: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ في القساوة ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل أن يُبعث النبي ﷺ، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ يعني: طول الأجل، وخروج النبي ﷺ، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٢.
٤
قال مقاتل بن حيّان: إنما يعني بذلك: مؤمني أهل الكتاب قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ طال عليهم الأمد، واستبطؤوا خروجَ النبي ﷺ، فقست قلوبهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٤١.
٥
قال عبد الله بن عباس: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ مالوا إلى الدنيا، وأعرَضوا عن مواعظ الله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٣٧.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: تطيع قلوبُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٨.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: يقول: ألم يتبيّن للذين آمنوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ كانت الصحابة بمكة مُجْدِبين، فلما هاجروا أصابوا الرّيف والنّعمة، ففتروا عما كانوا فيه، فقَسَتْ قلوبهم، فوعظهم الله، فأفاقوا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٤١.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا لا يطولنّ عليكم الأَمَد فتقسوَ قلوبكم، ألا إنّ كلّ ما هو آتٍٍ قريب، ألا إنما البعيد ما ليس بآتٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ١‏/‏٣١ (٤٦) مطولًا. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏١٠ (١٧): «هذا إسناد ضعيف».
٢
عن شدّاد بن أوس، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «أول ما يُرفع من الناس الخشوع»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٩٥ (٧١٨٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ٣‏/‏٤٢١، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٩، والثعلبي ٩‏/‏٢٤٠. قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٣٦ (٢٨١٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمران بن داور القطان، ضعّفه ابن معين والنسائي، ووثّقه أحمد وابن حبان». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣٩١: «بإسناد حسن».
٣
عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا طال عليهم الأَمد، فقَسَتْ قلوبهم؛ اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوتْه قلوبُهم، واستحلّته ألسنتهم، وكان الحقّ يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: اعْرِضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل؛ فإن تابعوكم فاتركوهم، وإنْ خالفوكم فاقتلوهم. قالوا: لا، بل أرسِلوا إلى فلان -رجل من علمائهم-، فاعرِضوا عليه هذا الكتاب؛ فإن تابعكم فلن يخالفكم أحدٌ بعده، وإنْ خالفكم فاقتلوه، فلن يختلف عليكم أحد بعده. فأرسَلوا إليه، فأخذ ورقةً، وكتب فيها كتاب الله، فوضعها في قَرَنٍ١، ثم علّقها في عُنقه، ثم لبس عليه الثياب، فعرَضوا عليه الكتاب، فقالوا: أتؤمن بهذا؟ فأومأ إلى صدره، فقال: آمنتُ بهذا، وما لي لا أومن بهذا؟! يعني: الكتاب الذي فيه القَرَن. فخلّوا سبيله، وكان له أصحاب يَغْشَونه، فلمّا مات وجدوا القَرَن الذي فيه الكتاب مُعلّقًا عليه، فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنتُ بهذا، ومالي لا أومن بهذا؟! إنما عنى: هذا الكتاب. فاختلف بنو إسرائيل على بضعٍ وسبعين مِلّة، وخير مِلَلهم أصحابُ ذي القَرَن. قال عبد الله: وإنّ مَن بقي منكم سيرى منكرًا، وبحسب امرئٍ يرى منكرًا لا يستطيع أن يغيّره أن يعلم اللهُ مِن قلبه أنّه له كارِه٢
التخريج
  1. ١القَرَن -بالتحريك-: الحبل. النهاية (قرن).
  2. ٢أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٥٨٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤١٠ بنحوه من طريق إبراهيم.
٤
عن أبي الأسود، قال: جمع أبو موسى الأشعري القُرّاء، فقال: لا يَدخُلنّ عليكم إلا مَن جمع القرآن. فدخلنا زُهاء ثلاثمائة رجل، فوَعظنا، وقال: أنتم قُرّاء هذه البلد، وأنتم، فلا يطولنَّ عليكم الأَمد فتقسوَ قلوبكم كما قَسَتْ قلوب أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٨٧.
٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ بكى حتى يبلّ لحيته، ويقول: بلى، يا ربّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏١٨٤ (٧٧)-، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٣٠٥. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن المنذر.
٦
عن همّام، عن كعب [الأحبار]، قال: إنّا نجِدُ أنّ الله تعالى يقول: أنا الله، لا إله إلا أنا، خالِق الخلْق، أنا الملك العظيم، ديّان الدِّين، وربّ الملوك، قلوبهم بيدي، فلا تشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي، والتوبة إلَيَّ، حتى أعطفهم عليكم بالرحمة فأجعلهم رحمةً، وإلا جعلتهم نِقمة. ثم قال: ارجعوا، رحمكم الله تعالى، وموتوا من قريب، فإن الله يقول: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم:٤١]. قال: ثم قال: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾. قال كعب: فهل ترون الله تعالى يُعاتِب إلا المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ١‏/‏٣٠٨.

قراءات

قول واحد
١
عن الحسن البصري أنه قرأ: (ألَمّا يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢‏/‏٣١٠، ومختصر ابن خالويه ص١٥٣.

نزول الآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أنْ عاتبنا اللهُ بهذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلا أربع سنين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٣١٩ (٣٠٢٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٢١-٤٢٢) على هذا الأثر بقوله: «كذا رواه مسلم في آخر الكتاب. وأخرجه النسائي عند تفسير هذه الآية، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، به. وقد رواه ابن ماجه من حديث موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، مثله، فجعله من مسند ابن الزبير. لكن رواه البزّار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن عامر، عن ابن الزبير، عن ابن مسعود، فذكره».
٢
عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أنّ أباه أخبره: أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نَزَلَتْ هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥‏/‏٢٨٤ (٤١٩٢).
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: لَمّا نَزَلَت: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية؛ أقبل بعضُنا على بعض: أيَّ شيء أحْدثنا؟ أيَّ شيء صنعنا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٥٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب بن سعد- قال:... نزل القرآنُ على رسول الله ﷺ، قال: فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصتَ علينا. فأنزل الله عز وجل: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ. إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:١-٣]. فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ [الزمر:٢٣]، كلّ ذلك يُؤمرون بالقرآن أو يُؤدّبون بالقرآن. قال خلاد: وزادني فيه: قالوا: يا رسول الله، لو ذكّرتنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٤‏/‏٩٢ (٦٢٠٩)، والحاكم ٢‏/‏٣٧٦ (٣٣١٩)، وابن جرير ١٣‏/‏٨-٩. وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٩٦. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧‏/‏٤٠: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن مرفوعًا». وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٣‏/‏٤٠١ (٤٠٨٥): «تفرد به خلاد بن مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢١٩ (١٧٦٤٣): «رواه أبو يعلى، والبزار نحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزي، ووثّقه ابن حبان، وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو غير خلاد، هذا أقدم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٢٣ (٥٧٣٤): «هذا حديث حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤‏/‏٧٣٩ (٣٦٣٤): «هذا حديث حسن».
٥
عن عائشة، قالت: خرج رسولُ الله ﷺ على نفرٍ مِن أصحابه في المسجد وهم يضحكون، فسَحب رداءَه مُحْمَرًّا وجهُه، فقال: «أتضحكون ولم يأتكم أمانٌ مِن ربّكم بأنه قد غُفِر لكم؟! ولقد أُنزِل عليّ في ضحككم آية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾». قالوا: يا رسول الله، فما كفارة ذلك؟ قال: «تبكون قدر ما ضحكتم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله استبطأ قلوبَ المهاجرين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة منه مِن نزول القرآن، فقال: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٥-. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن مردويه.
٧
عن أنس بن مالك -لا أعلمه إلا مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ- قال: «استبطأ اللهُ قلوبَ المهاجرين بعد سبع عشرة سنة مِن نزول القرآن؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾» الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
قال مجاهد بن جبر: نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ في المُتَعَرِّبين بعد الهجرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٤٠. وجاء في طبعة دار التفسير ٢٦‏/‏٦٠: في المعذبين بعد الهجرة.
٩
عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: ملَّ أصحابُ النبيِّ ﷺ ملَّة، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:٣]. ثم ملّوا ملَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر:٢٣]. ثم ملُّوا مَلَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- قال: لَمّا قدِم أصحابُ رسول الله ﷺ المدينةَ، فأصابوا من لِين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجَهْد، فكأنهم فتَرُوا عن بعض ما كانوا عليه؛ فعوتبوا، فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٢٦٤)، وعبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: نَزَلَتْ في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمانَ الفارسي ذاتَ يوم، فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:٣]. فأخبرهم أنّ القرآن أحسن قصصًا مِن غيره، فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك؛ فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر:٢٣]. فكفّوا عن سؤاله ما شاء الله، ثم عادوا فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٣٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ١‏/‏٤٠٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٣٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ﴾ نزلتْ في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ﴾ [يوسف:١-٣]. يخبرهم أنّ القرآن أحسن مِن غيره، يعني: أنفع لهم. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يعني: القرآن ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٢٣]. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضًا فسألوه، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤١-٢٤٢.
١٣
عن مقاتل بن حيّان، قال: كان أصحاب النبيِّ ﷺ قد أخذوا في شيء من المُزاح؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن عبد العزيز بن أبي روّاد: أن أصحاب النبيِّ ﷺ ظهر فيهم المُزاح والضحك؛ فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤‏/‏٦٠.
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة الحديد

٣٦ وقفةً في هذه الآية

  • كان سبب توبته أنه عشق جارية ! فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو: { ألم يأن للذين آمنوا ..} فلما سمعها قال :  بلى يارب ، قد آن ! قال ﷻ: ﴿ ...أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ ثم قال بعدها: ﴿ اعلموا أن الله يُحيي الأرض﴾  كما أن الأرض الميتة تحيا بالمطر فالقلب الميت يحيا بالذكر.

    — نايف الفيصل

  • قلبت صفحات سير الصالحين وتراجم الزاهدين ووجدت ثلة كان هدايتهم سبب سماع هذه الآية : ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ﴾

    — روائع القرآن

  • "ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله" إنه عتاب مؤثر من المولى الكريم الرحيم للقلوب التي أفاض عليها من فضله     ﴿ فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ﴾ لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، ولو جددوا العهد مع القرآن لحيَت قلوبهم.

    — فوائد القرآن

  • "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ" بلى يا ربِّ قد آنَ...

    — رقية المحارب

  • كلما قست قلوبنا وغشاها الران عاتبنا ونبهنا { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله }

    — محمد الربيعة

  • من أعظم المصائب على العبد أن يُبتلى بقسوة القلب : (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق)

    — تأملات قرآنية

  • "..فقست قلوبهم..{16} اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها..{17} " إن المصدقين والمصدقات.." القلب القاسي يحيا بالصدقة كما تحيا الأرض بالماء.

    — علي بن احمد الشهري

  • قالﷻ: ﴿ ...أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ ثم قال بعدها: ﴿ اعلموا أن الله يُحيي الأرض﴾ كما أن الأرض الميتة تحيا بالمطر فالقلب الميت يحيا بالذكر.

    — نايف الفيصل

  • "(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:١٦) قال ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين. فكم سَنة لنا في الإسلام، وربما في الاستقامة؟! "

    — بدون مصدر

  • احضر قلبك.. فالقرآن أول ما نزل على القلب، فإن أنصت القلب وانفتح لخطاب الله؛ أنصتت تبعًا له بقية الجوارح، وإن أعرض، كانت كالرعية بلا راعي، ويوضح هذا لك أن الله عاتب المؤمنين بعدم خشوع قلوبهم عند سماع القرآن: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ).

    — اللجنة العلمية بمركز تدبر

  • "عتابٌ قرآني: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) (الحديد: ١٦) القرآن العزيز وبَّخ قومًا على بُطء خشوعِ قلوبهم بعد نزول القرآن! "

    — ابن هبيرة

  • (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) (الحديد: ١٦) هذه الآية تتضمن توبيخًا وعتابًا لمن سمع هذا السماع، ولم يُـحدِث له في قلبه صلاحًا ورقَّةً وخشوعًا، فإن هذا الكتاب المسموع يشتمل على نهاية المطلوب، وغاية ما تصلح به القلوب!

    — ابن رجب

و٢٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال