تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ألم يأن للذين آمنوا ) معناه : ألم يحن، من الحين وهو الوقت. يقال : آن يئين وحان يحين بمعنى واحد.
وقوله :( أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) أي : تلين وترق.
قال ابن عباس : في الآية حث لطائفة من المؤمنين على الرقة عند الذكر. وعن ابن مسعود قال : ما كان بين إسلام القوم وبين أن عاتبهم الله على ترك الخشوع والرقة إلا أربع سنين. وعن مقاتل : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذوا في نوح من المرح فأنزل الله تعالى هذه الآية وعن بعضهم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أصابتهم ملة فقالوا :( حدثنا )(١) يا رسول الله، فأنزل الله تعالى :( نحن نقص عليك أحسن القصص )(٢)، ثم أصابتهم ملة، فأنزل الله :( الله نزل أحسن الحديث )(٣) ثم أصابتهم ملة، فأنزل الله تعالى :( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ).
وقال مقاتل بن حيان : إن قوله :( ألم يأن للذين آمنوا ) هو في مؤمني أهل الكتاب، حثهم على الإيمان بالرسول. وعن بعضهم : هو في المنافقين ؛ آمنوا بألسنتهم، ولم يؤمنوا بقلوبهم ( وما نزل من الحق ) [ أي ](٤) : القرآن. وقوله :( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ) أي : اليهود والنصارى. وقوله :( فطال عليهم الأمد ) أي : المدة. ويقال : الأجل. وعن ابن مسعود أنه قال : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فقد طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، ولكن ما أمركم به القرآن فأتمروا به، وما نهاكم عنه فانتهوا.
وقوله :( فقست قلوبهم ) أي : يبست.
وقوله :( وكثير منهم فاسقون ) أي : خارجون عن طاعة الله. ويقال : هو في ابتداعهم الرهبانية.
١ - في ((ك)) ك خذ بنا..
٢ - يوسف : ٣..
٣ - الزمر : ٢٣..
٤ - في الأصل، و ك : أيها، و المثبت هو الصواب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى