بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله﴾ يعني : ألم يجيء وقت تخاف قلوبهم، فترق قلوبهم. يقال : إناءً يأني إناءً إذا حان وجاء وقته وأوانه. قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد. ثنا : أبو جعفر محمد بن إبراهيم الدبيلي. قال : حدّثنا أبو عبيد الله. قال : ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم قال : ملَّ أصحاب رسول الله ﷺ ملة، فقالوا : حدّثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى :﴿نحن نقص عليك أحسن الحديث﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا ملَّة أخرى فقالوا : حدّثنا يا رسول الله. فأنزل الله تعالى ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله﴾ ويقال : إن المسلمين قالوا لسلمان الفارسي : حدّثنا عن التوراة، فإن فيها عجائب. فنزل ﴿الله نزّل أحسن الحديث﴾ [الزمر: ٢٣] فكفوا عن السؤال، ثم سألوه عن ذلك، فنزلت هذه الآية ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله﴾ يعني : ترق قلوبهم لذكر الله ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق﴾ يعني : القرآن بذكر الحلال والحرام. قرأ نافع، وعاصم، في رواية حفص ﴿وَمَا نَزَلَ﴾ بالتخفيف. والباقون : بالتشديد على معنى التكثير، والمبالغة.
ثم وعظهم فقال :﴿وَلاَ يَكُونُواْ كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ﴾ يعني : ولا تكونوا في القسوة كاليهود، والنصارى، من قبل خروج النبي ﷺ ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد﴾ يعني : الأجل. ويقال : خروج النبي ﷺ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني : جفّت، ويبست قلوبهم عن الإيمان، فلم يؤمنوا بالقرآن إلا قليل منهم ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون﴾ يعني : عاصون. ويقال :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني : المنافقين الذين آمنوا بلسانهم دون قلوبهم. وقال أبو الدرداء : استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن ترى الجسد خاشعاً، والقلب ليس بخاشع.
ثم وعظهم فقال :﴿وَلاَ يَكُونُواْ كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ﴾ يعني : ولا تكونوا في القسوة كاليهود، والنصارى، من قبل خروج النبي ﷺ ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد﴾ يعني : الأجل. ويقال : خروج النبي ﷺ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني : جفّت، ويبست قلوبهم عن الإيمان، فلم يؤمنوا بالقرآن إلا قليل منهم ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون﴾ يعني : عاصون. ويقال :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني : المنافقين الذين آمنوا بلسانهم دون قلوبهم. وقال أبو الدرداء : استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن ترى الجسد خاشعاً، والقلب ليس بخاشع.