تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
قوله :﴿ألم يأن﴾ نزلت في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا : حدثنا عما في التوراة، فإن فيها العجائب، فنزلت :﴿آلر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلنا قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾ [يوسف: ١-٣]. يخبرهم أن القرآن أحسن من غيره، يعني أنفع لهم فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان، فقالوا : حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب، فنزلت :﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم﴾ يعني القرآن ﴿ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٣]، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله.
ثم عادوا أيضا فسألوا : فقالوا : حدثنا عما في التوراة، فإن فيها العجائب، فأنزل الله تعالى :﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ يعني المنافقين يقول : ألم ينل، ويقال : لم يحن، للذين أقروا باللسان وأقروا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، يقول : أن ترق قلوبهم لذكر الله عز وجل، وهو القرآن يعني إذا ذكر الله ﴿وما نزل من الحق﴾ يعني القرآن، يعني وعظهم، فقال :﴿ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب﴾ في القساوة ﴿من قبل﴾ من قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ﴿فطال عليهم الأمد﴾ يعني طول الأجل، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم كان المنافقون لا ترق قلوبهم لذكر الله ﴿فقست قلوبهم﴾ فلم تلن ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ آية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى