كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ؛ معناهُ : أمَا حانَ للمؤمنين الذين تكَلَّموا بكلمةِ الإيمان إذا سَمِعُوا القرآنَ أنْ تخشعَ قلوبُهم لذكرِ الله وتَلِينُ وتَرِقُّ، قال ابنُ مسعود :(مَا كَانَ بَيْنَ إسْلاَمِنَا وَبَيْنَ أنْ عَاتَبَنَا اللهُ بهَذِهِ إلاَّ أرْبَعَ سِنِينَ). والمعنى : يجبُ أن يُورثَهم الذكرُ خُشوعاً ولا يكونوا كمَنْ يَذكُره بالغَفلَةِ، ولا يخشعُ للذِّكر قلبهُ. وقوله ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ يعني القرآنَ، قرأ نافع وعاصم مخفَّفاً.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ﴾ ؛ وهم اليهودُ والنصارى، وموضعُ ﴿وَلاَ يَكُونُواْ﴾ النصبَ عطفاً على قولهِ تعالى ﴿أَن تَخْشَعَ﴾ و ﴿وَلاَ يَكُونُواْ﴾، قال الأخفشُ :(وَإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ نَهْياً) وهذه زيادةٌ في وعظِ المؤمنين، معناهُ : ولا يَكُونوا في قَسَاوَةِ القلوب كالذين أُعطُوا التوراةَ والإنجيلَ من قبلِ المؤمنين، ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ ؛ الزمانُ بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ؛ قال ابنُ عباس :(مَالُوا إلَى الدُّنْيَا وَأعْرَضُواْ عَنْ مَوَاعِظِ اللهِ، فَلَمْ تَلِنْ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ كَلاَمِ اللهِ تَعَالَى). وقوله تعالى :﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي خارجون عن طاعةِ الله، وإنَّما قالَ ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ لأنه كان منهم مَن أسلمَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى