الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ : ابتداء معنى مستأنف، ومعنى ﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ : ألم يَحِنْ ؛ يقال : أنى الشَّيْءُ يأني إذَا حَانَ، وفي الآية معنى الحَضِّ والتقريع، قال ابن عباس : عُوتِبَ المؤمنون بهذه الآية، وهذه الآية كانت سَبَبَ توبة الفُضَيْلِ وابن المبارك، والخشوع : الإخبات والتضامن وهي هيئة تظهر في الجوارحَ متى كانت في القلب ؛ ولذلك خَصَّ تعالى القلبَ بالذكر، وروى شداد بن أَوس عنِ النبي ﷺ أَنَّه قال :«أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الخُشُوعُ ». وقوله تعالى :﴿لِذِكْرِ الله﴾ أي : لأجل ذكر اللَّه تعالى ووحيه، أو لأجل تذكير اللَّه إيَّاهم وأوامره فيهم، والإشارة في قوله :﴿أُوتُواْ الكتاب﴾ إلى بني إسرائيل المعاصرين لموسى عليه السلام ولذلك قال :﴿مِن قَبْلُ﴾ وَإنَّما شَبَّه أهل عصر نبيٍّ بأهل عصر نبيٍّ.
وقوله :﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد﴾ قيل : معناه : أَمد الحياة، وقيل : أمد انتظار القيامة، قال الفخر : وقال مقاتل بن حيان : الأمد هنا : الأمل، أي : لما طالت آمالُهم، لا جَرَمَ قَسَتْ قلوبهم، انتهى. وباقي الآية بَيِّنٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى