اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ المصدّقين والمصدّقات﴾.
خفف الصاد(١) منهما ابن كثير، وثقلها باقي السَّبعة.
فقراءة ابن كثير من التصديق، أي : صدقوا رسول الله ﷺ فيما جاء به، كقوله :﴿والذي جَاءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]، وقراءة الباقين من الصدقة وهو مناسب لقوله :«وأقرضوا » والأصل : المتصدّقين والمتصدّقات، فأدغم، وبها قرأ أبي(٢).
وقد يرجح الأول بأن الإقْرَاض مُغنٍ عن ذكر الصدقة.
قوله :«وأقْرَضُوا » فيه ثلاثة أوجه(٣) :
[ أحدها ] (٤) : أنه معطوف على اسم الفاعل في «المصدّقين » ؛ لأنه لما وقع صلة ل «ال » حل محل الفعل، كأنه قيل : إن الذين صدقوا وأقرضوا، وعليه جمهور المعربين، وإليه ذهب الفارسي(٥)، والزمخشري(٦)، وأبو البقاء(٧).
وهو فاسد ؛ لأنه يلزم الفصل بين أبعاض الصِّلة بأجنبي، ألا ترى أنَّ «المصدقات » عطف على «المصدقين » قبل تمام الصِّلة، ولا يجوز أن يكون عطفاً على «المصدقات » لتغايُر الضمائر تذكيراً وتأنيثاً.
الثاني : أنه معترض بين اسم «إن » وخبرها، وهو «يضاعف ».
قال أبو البقاء(٨) :«وإنما قيل ذلك لئلاَّ يعطف الماضي على اسم الفاعل ».
قال شهاب الدين(٩) :«ولا أدري ما هذا المانع ؛ لأن اسم الفاعل متى وقع صلة ل «ال » صلح للأزمنة الثلاثة، ولو منع بما ذكرته من الفصل بأجنبي لأصاب، ولكن خفي عليه كما خفي على الفارسي والزمخشري ».
الثالث : أنه صلةٌ لموصول محذوف لدلالة الأول عليه، كأنه قيل :«الذين أقرضوا » ؛ كقوله :[ الوافر ]
أي : ومن ينصره، واختاره أبو حيان(١١).
قال ابن الخطيب(١٢) : وفي الآية إشكال، وهو أن عطفه الفعل على الاسم قبيحٌ، فما فائدة التزامه هنا ؟.
وأجاب بأن الزمخشري قال :«وأقرضوا » معطوف على معنى الفعل في التصديق ؛ لأن «اللام » بمعنى «الذين »، واسم الفاعل بمعنى «صدقوا وأقرضوا ».
قال : وهذا لا يزيل الإشكال، فإنه ليس فيه بيان أنه لم عدل عن ذلك اللفظ [ إلى هذا اللفظ ](١٣).
والذي عندي فيه أن الألف واللام في «المصدّقين والمصدّقات » للمعهود، فكأنه ذكر جماعة معينين بهذ الموصف، ثم قبل ذكر الخبر أخبر عنهم بأنهم أتوا بأحسن أنواع الصدقة، وهو القرضُ، ثم ذكر الخبر بعد ذلك فقال :«يُضَاعَفُ لَهُمْ ».
فقوله :«وأقرضوا » ؛ كقوله :[ السريع ]
قوله :﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾ في القائم مقام الفاعل وجهان(١٥) :
أظهرهما : أنه الجار بعده.
والثاني : أنه ضمير التصديق، ولا بد من حذف مضاف، أي : ثواب التصديق.
وقرأ الأعمش(١٦) ؛ «يُضَاعِفُهُ » بكسر العين، وزيادة هاء.
وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب(١٧) :«يُضَعَّفُ » بتشديد العين وفتحها.
﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني : الجنة.
خفف الصاد(١) منهما ابن كثير، وثقلها باقي السَّبعة.
فقراءة ابن كثير من التصديق، أي : صدقوا رسول الله ﷺ فيما جاء به، كقوله :﴿والذي جَاءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]، وقراءة الباقين من الصدقة وهو مناسب لقوله :«وأقرضوا » والأصل : المتصدّقين والمتصدّقات، فأدغم، وبها قرأ أبي(٢).
وقد يرجح الأول بأن الإقْرَاض مُغنٍ عن ذكر الصدقة.
قوله :«وأقْرَضُوا » فيه ثلاثة أوجه(٣) :
[ أحدها ] (٤) : أنه معطوف على اسم الفاعل في «المصدّقين » ؛ لأنه لما وقع صلة ل «ال » حل محل الفعل، كأنه قيل : إن الذين صدقوا وأقرضوا، وعليه جمهور المعربين، وإليه ذهب الفارسي(٥)، والزمخشري(٦)، وأبو البقاء(٧).
وهو فاسد ؛ لأنه يلزم الفصل بين أبعاض الصِّلة بأجنبي، ألا ترى أنَّ «المصدقات » عطف على «المصدقين » قبل تمام الصِّلة، ولا يجوز أن يكون عطفاً على «المصدقات » لتغايُر الضمائر تذكيراً وتأنيثاً.
الثاني : أنه معترض بين اسم «إن » وخبرها، وهو «يضاعف ».
قال أبو البقاء(٨) :«وإنما قيل ذلك لئلاَّ يعطف الماضي على اسم الفاعل ».
قال شهاب الدين(٩) :«ولا أدري ما هذا المانع ؛ لأن اسم الفاعل متى وقع صلة ل «ال » صلح للأزمنة الثلاثة، ولو منع بما ذكرته من الفصل بأجنبي لأصاب، ولكن خفي عليه كما خفي على الفارسي والزمخشري ».
الثالث : أنه صلةٌ لموصول محذوف لدلالة الأول عليه، كأنه قيل :«الذين أقرضوا » ؛ كقوله :[ الوافر ]
| أمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّه مِنْكُمْ | ويَنْصُرهُ ويمْدَحهُ سَوَاءُ ؟(١٠) |
قال ابن الخطيب(١٢) : وفي الآية إشكال، وهو أن عطفه الفعل على الاسم قبيحٌ، فما فائدة التزامه هنا ؟.
وأجاب بأن الزمخشري قال :«وأقرضوا » معطوف على معنى الفعل في التصديق ؛ لأن «اللام » بمعنى «الذين »، واسم الفاعل بمعنى «صدقوا وأقرضوا ».
قال : وهذا لا يزيل الإشكال، فإنه ليس فيه بيان أنه لم عدل عن ذلك اللفظ [ إلى هذا اللفظ ](١٣).
والذي عندي فيه أن الألف واللام في «المصدّقين والمصدّقات » للمعهود، فكأنه ذكر جماعة معينين بهذ الموصف، ثم قبل ذكر الخبر أخبر عنهم بأنهم أتوا بأحسن أنواع الصدقة، وهو القرضُ، ثم ذكر الخبر بعد ذلك فقال :«يُضَاعَفُ لَهُمْ ».
فقوله :«وأقرضوا » ؛ كقوله :[ السريع ]
| إنَّ الثَّمَانينَ وبُلِّغْتَهَا | . . . . . . . . . . . . . . . (١٤) |
أظهرهما : أنه الجار بعده.
والثاني : أنه ضمير التصديق، ولا بد من حذف مضاف، أي : ثواب التصديق.
وقرأ الأعمش(١٦) ؛ «يُضَاعِفُهُ » بكسر العين، وزيادة هاء.
وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب(١٧) :«يُضَعَّفُ » بتشديد العين وفتحها.
﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني : الجنة.
١ ينظر: السبعة ٢٦٢، والحجة ٦/٢٧٤، وإعراب القراءات ٢/٣٥١، وحجة القراءات ٧٠١، والعنوان ١٨٦، وشرح شعلة ٥٩٨، وشرح الطيبة ٦/٤١، وإتحاف ٢/٥٢٢..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٦٥، والبحر المحيط ٨/٢٢٢، والدر المصون ٦/٢٧٨..
٣ ينظر: الدر المصون ٦/٢٧٨..
٤ سقط من أ..
٥ الحجة ٦/٢٧٥..
٦ الكشاف ٤/٢٧٨..
٧ الإملاء ٢/١٢٠٩..
٨ السابق ٢/١٢٠٩..
٩ الدر المصون ٦/٢٧٨..
١٠ تقدم..
١١ البحر المحيط ٨/٢٢٢..
١٢ التفسير الكبير ٢٩/٢٠١..
١٣ سقط من ب..
١٤ تقدم..
١٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٧٨..
١٦ ينظر: القرطبي ١٧/١٦٤..
١٧ ينظر: العنوان ١٨٦، وإتحاف ٢/٥٢٢، والقرطبي ١٧/١٦٤..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٦٥، والبحر المحيط ٨/٢٢٢، والدر المصون ٦/٢٧٨..
٣ ينظر: الدر المصون ٦/٢٧٨..
٤ سقط من أ..
٥ الحجة ٦/٢٧٥..
٦ الكشاف ٤/٢٧٨..
٧ الإملاء ٢/١٢٠٩..
٨ السابق ٢/١٢٠٩..
٩ الدر المصون ٦/٢٧٨..
١٠ تقدم..
١١ البحر المحيط ٨/٢٢٢..
١٢ التفسير الكبير ٢٩/٢٠١..
١٣ سقط من ب..
١٤ تقدم..
١٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٧٨..
١٦ ينظر: القرطبي ١٧/١٦٤..
١٧ ينظر: العنوان ١٨٦، وإتحاف ٢/٥٢٢، والقرطبي ١٧/١٦٤..