البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿المصّدّقين والمصّدّقات﴾، بشدّ صاديهما ؛ وابن كثير وأبو بكر والمفضل وأبان وأبو عمرو في رواية هارون : بخفهما ؛ وأبيّ : بتاء قبل الصاد فيهما، فهذه وقراءة الجمهور من الصدقة، والخف من التصديق، صدّقوا رسوله الله ﷺ فيما بلغ عن الله تعالى.
قال الزمخشري : فإن قلت : علام عطف قوله :﴿وأقرضوا﴾ ؟ قلت : على معنى الفعل في المصدّقين، لأن اللام بمعنى الذين، واسم الفاعل بمعنى اصدّقوا، كأنه قيل : إن الذين اصدقوا وأقرضوا. انتهى.
واتبع في ذلك أبا علي الفارسي، ولا يصح أن يكون معطوفاً على المصدقين، لأن المعطوف على الصلة صلة، وقد فصل بينهما بمعطوف، وهو قوله :﴿والمصدقات﴾.
ولا يصح أيضاً أن يكون معطوفاً على صلة أل في المصدقات لاختلاف الضمائر، إذ ضمير المتصدّقات مؤنث، وضمير وأقرضوا مذكر، فيتخرج هنا على حذف الموصول لدلالة ما قبله عليه، لأنه قيل : والذين أقرضوا، فيكون مثل قوله :
فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه وينصره سواه
يريد : ومن يمدحه، وصديق من أبنية المبالغة.
قال الزجاج : ولا يكون فيما أحفظ إلا من ثلاثي.
وقيل : يجيء من غير الثلاثي كمسيك، وليس بشيء، لأنه يقال : مسك وأمسك، فمسيك من مسك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى