الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿المصدقين﴾ : يعني به المتصدقين، وباقي الآية بين.
( ت ) : وقد جاءت آثار صحيحة في الحَضِّ على الصدقة، قد ذكرنا منها جملة في هذا المختصر، وأسند مالك في «الموطأ » عن النبي ﷺ ؛ أَنَّهُ قال :" يَا نِسَاءَ المُؤْمِنَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ إحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقاً ". وفي «الموطأ » عنه ﷺ :" رُدُّواْ السَّائِلَ وَلَوْ بِظَلِفٍ مُحْْرَّقٍ " قال ابن عبد البر في «التمهيد » : ففي هذا الحديث الحَضُّ على الصدقة بكل ما أمكن من قليل الأشياء وكثيرها، وفي قول اللَّه عز وجل :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] أوضح الدلائل في هذا الباب، وتصدقت عائشةُ رضي اللَّه عنها بحبتين من عنب، فنظر إليها بَعْضُ أهل بيتها فقالت : لا تَعْجَبْنَ ؛ فكم فيها من مثقال ذرة، ومن هذا الباب قوله ﷺ :" اتَّقُوا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ " وإِذا كان اللَّه عز وجل يُرْبي الصدقاتِ، ويأخذ الصدقةَ بيمينه فَيُرَبِّيَهَا، كما يُرَبِّي أَحَدُنَا فَلَوَّه أَوْ فَصِيلَهُ فما بالُ مَنْ عَرَفَ هذا يَغْفُلُ عنه ! وما التوفيق إلاَّ باللَّه، انتهى من «التمهيد »، وروى ابن المبارك في «رقائقه » قال : أخبرنا حرملة بن عمران أَنَّهُ سَمِعَ يزيد بن أبى حَبِيبٍ يحدِّثُ أَنَّ أبا الخير حدثه : أَنَّه سمع عقبة بن عامر يقول : سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول :" كُلُّ امْرِئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَل بَيْنَ النَّاسِ " قال يزيد : فكان أبو الخير لا يخطئه يومٌ إلاَّ تصدق فيه بشيء، ولو كَعْكَةً أو بَصَلَةً أو كذا، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى