بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿سَابِقُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ﴾ يعني : سارعوا بالأعمال الصالحة. ويقال : بادروا بالتوبة. وقال مكحول : سابقوا إلى تكبيرة الافتتاح ﴿وَجَنَّةٍ﴾ يعني : إلى جنة ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض﴾ يعني : لو ألصقت بعضها على بعض. يعني : سبع سموات، وسبع أرضين، ومدت مد الأديم، لكان عرض الجنة أوسع من ذلك ؛ وإنما بين عرضها، ولم يبين طولها. ويقال : لو جعلت السماوات والأرض لكانت الجنة بعد ذلك. هذا مثل يعني : إنها أوسع شيء رأيتموه ﴿أُعدّت للذين آمنوا بالله ورُسله﴾ يعني : خلقت، وهيئت للذين صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا برسله، ﴿ذلك فَضْلُ الله﴾ يعني : ذلك الثواب فضل الله على العباد ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء﴾ يعني : يعطيه من يشاء من عباده، وهم المؤمنون، ﴿والله ذُو الفضل العظيم﴾ يعني : ذو العطاء العظيم، وذو المَنّ الجسيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى