إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿سَابِقُوا﴾ أي سارِعُوا مسارعةَ المسابقينَ لأقرانِهم في المضمار ﴿إلى مَغْفِرَةٍ﴾ عظيمةٍ كائنةٍ ﴿من ربّكُمْ﴾ أي إلى موجباتِها من الأعمال الصَّالحةِ ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض﴾ أي كعرضِهما جميعاً وإذا كانَ عرضُها كذلكَ فما ظنُّك بطولِها، وقيلَ : المرادُ بالعرضِ البسطةُ. وتقديمُ المغفرةِ على الجنةِ لتقديم التخليةِ على التحليةِ. ﴿أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بالله وَرُسُلِهِ﴾ فيه دليلٌ على أنَّ الجنَة مخلوقةٌ بالفعلِ وأنَّ الإيمانَ وحدَهُ كافٍ في استحقاقها ﴿ذلك﴾ الذي وعدَ من المغفرةِ والجنةِ ﴿فَضَّلَ الله﴾ عطاؤُه ﴿يُؤْتِيهُ﴾ تفضلاً وإحساناً ﴿مَن يَشَاء﴾ إيتاءَهُ إيَّاهُ من غيرِ إيجابِ ﴿والله ذُو الفضل العظيم﴾ ولذلكَ يُؤتى مَن يشاءُ مثلَ ذلكَ الفضلِ الذي لا غايةَ وراءَهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى