تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢١ وقوله تعالى :﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾ يقول : اجعلوا المسابقة في ما بينكم في مغفرة ربكم إلى جنة لا إلى جمع الأموال والأولاد. وكان أهل الكفر جعلوا المسابقة في الدنيا في جمع الأموال والتفاخر والتكاثر بها، فيقول لأهل الإيمان : اجعلوا أنتم المسابقة في طلب مغفرة الله وجنته(١)، والله أعلم.
ويحتمل : سابقوا آجالكم بأعمالكم التي توجب لكم المغفرة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وجنة عرضها كعرض السماء والأرض﴾ الآية ذكر سعة الجنة لأن العرض إنما يذكر لسعة تكون للشيء، و قد ذكر سعة [ لها حين ](٢) قال :﴿في سدر مخضود﴾ ﴿وطلح منضود﴾ ﴿وظل ممدود﴾ ﴿وماء مسكوب﴾ ﴿وفاكهة كثيرة﴾ ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ ﴿وفرش مرفوعة﴾ [ الواقعة : ٢٨ – ٣٤ ] وقال أيضا :﴿وفيها/ ٥٥١- أ/ ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ [الزخرف: ٧١] ونحو ذلك ؛ ذكر ما فيها من السعة وسعتها، والله أعلم.
ثم ذكر عرضها ﴿كعرض السماء والأرض﴾ ليس يخرج على التحديد والتقدير أن عرضها مثل عرض السماوات والأرض، لكن لما لا شيء أوسع في أوهام الخلق مما ذكر، وهو كقوله :﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض﴾ [هود: ١٠٧] ذكر دوامها : لا شيء أبقى وأدوم منها في الأذهان، وإلا كانتا تفنيان.
ويحتمل أن يقول :﴿عرضها كعرض السماء والأرض﴾ أن تصير السماء والأرض جميعا جنة لهم.
ثم وصف الجنة بالسعة ووصف النار بالضيق حيث [ قوله تعالى ](٣) :﴿وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقربين دعوا هنالك ثبورا﴾ [الفرقان: ١٣] وذلك أنه ليس في فضل النار على قدر المجعول عذابا لم يصل إلى المعذب بها فائدة، فضيقت، وفضل الجنة على قدر الحاجة لذة وسرور ومنفعة، فوسعت لذلك، والله أعلم.
ثم أخبر أنها ﴿أعدت للذين آمنوا بالله ورسله﴾ والإيمان بالله تعالى، هو أن نصدق كل شيء يشهد على وحدانية الله وألوهيته، والإيمان برسله، هو أن نصدقهم في ما أخبروا عن الله تعالى. وكل صاحب كبيرة مصدق بالذي ذكرنا، هو(٤) مؤمن، وذلك على المعتزلة.
وقوله تعالى :﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾ دلت الآية أن ما يعطي من الثواب لعبيده فضل منه، وأن ما سماه جزاء وأجرا لسابق منه إليهم من الإحسان والنعم ما يصير تلك الأفعال، وإن كثرت، شكرا لأدنى نعمة، وإن طال عمره، فكيف يستوجب الجزاء والثواب على تلك الأعمال ؟ [ ولكن بفضله ورحمته يجعل لتلك الأعمال ](٥) ثوابا وجزاء، والله الموفق.
ويحتمل : سابقوا آجالكم بأعمالكم التي توجب لكم المغفرة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وجنة عرضها كعرض السماء والأرض﴾ الآية ذكر سعة الجنة لأن العرض إنما يذكر لسعة تكون للشيء، و قد ذكر سعة [ لها حين ](٢) قال :﴿في سدر مخضود﴾ ﴿وطلح منضود﴾ ﴿وظل ممدود﴾ ﴿وماء مسكوب﴾ ﴿وفاكهة كثيرة﴾ ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ ﴿وفرش مرفوعة﴾ [ الواقعة : ٢٨ – ٣٤ ] وقال أيضا :﴿وفيها/ ٥٥١- أ/ ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ [الزخرف: ٧١] ونحو ذلك ؛ ذكر ما فيها من السعة وسعتها، والله أعلم.
ثم ذكر عرضها ﴿كعرض السماء والأرض﴾ ليس يخرج على التحديد والتقدير أن عرضها مثل عرض السماوات والأرض، لكن لما لا شيء أوسع في أوهام الخلق مما ذكر، وهو كقوله :﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض﴾ [هود: ١٠٧] ذكر دوامها : لا شيء أبقى وأدوم منها في الأذهان، وإلا كانتا تفنيان.
ويحتمل أن يقول :﴿عرضها كعرض السماء والأرض﴾ أن تصير السماء والأرض جميعا جنة لهم.
ثم وصف الجنة بالسعة ووصف النار بالضيق حيث [ قوله تعالى ](٣) :﴿وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقربين دعوا هنالك ثبورا﴾ [الفرقان: ١٣] وذلك أنه ليس في فضل النار على قدر المجعول عذابا لم يصل إلى المعذب بها فائدة، فضيقت، وفضل الجنة على قدر الحاجة لذة وسرور ومنفعة، فوسعت لذلك، والله أعلم.
ثم أخبر أنها ﴿أعدت للذين آمنوا بالله ورسله﴾ والإيمان بالله تعالى، هو أن نصدق كل شيء يشهد على وحدانية الله وألوهيته، والإيمان برسله، هو أن نصدقهم في ما أخبروا عن الله تعالى. وكل صاحب كبيرة مصدق بالذي ذكرنا، هو(٤) مؤمن، وذلك على المعتزلة.
وقوله تعالى :﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾ دلت الآية أن ما يعطي من الثواب لعبيده فضل منه، وأن ما سماه جزاء وأجرا لسابق منه إليهم من الإحسان والنعم ما يصير تلك الأفعال، وإن كثرت، شكرا لأدنى نعمة، وإن طال عمره، فكيف يستوجب الجزاء والثواب على تلك الأعمال ؟ [ ولكن بفضله ورحمته يجعل لتلك الأعمال ](٥) ثوابا وجزاء، والله الموفق.
١ الواو ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: فيها حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: فهو..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: فيها حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: فهو..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..