فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم بيّن سبحانه أن ما يصاب به العباد من المصائب قد سبق بذلك قضاؤه وقدره وثبت في أمّ الكتاب، فقال :﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض﴾ من قحط مطر وضعف نبات ونقص ثمار. قال مقاتل : القحط وقلة النبات والثمار، وقيل : الجوائح في الزرع ﴿وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ قال قتادة : بالأوصاب والأسقام. وقال مقاتل : إقامة الحدود. وقال ابن جريج : ضيق المعاش ﴿إِلاَّ فِي كتاب﴾ في محل نصب على الحال من مصيبة : أي إلاّ حال كونها مكتوبة في كتاب، وهو اللوح المحفوظ، وجملة :﴿مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾ في محل جر صفة لكتاب، والضمير في نبرأها عائد إلى المصيبة، أو إلى الأنفس، أو إلى الأرض، أو إلى جميع ذلك، ومعنى ﴿نَّبْرَأَهَا﴾ : نخلقها ﴿إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ﴾ أي أن إثباتها في الكتاب على كثرته على الله يسير غير عسير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ يقول : في الدين والدنيا ﴿إِلاَّ فِي كتاب مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾ قال : نخلقها ﴿لّكَيْلاَ تَاسَوْا على مَا فَاتَكُمْ﴾ من الدنيا ﴿وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا ءاتاكم﴾ منها.
وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو شيء قد فرغ منه من قبل أن تبرأ الأنفس. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عنه أيضاً في قوله :﴿لّكَيْلاَ تَاسَوْا على مَا فَاتَكُمْ﴾ الآية، قال : ليس أحد إلاّ وهو يحزن ويفرح، ولكن من أصابته مصيبة جعلها صبراً، ومن أصابه خير جعله شكراً. وأخرج ابن المنذر عنه في الآية قال : يريد مصائب المعاش، ولا يريد مصائب الدين، إنه قال :﴿لّكَيْلاَ تَاسَوْا على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا ءاتاكم﴾ وليس هذا من مصائب الدين، أمرهم أن يأسوا على السيئة ويفرحوا بالحسنة.
وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هو شيء قد فرغ منه من قبل أن تبرأ الأنفس. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عنه أيضاً في قوله :﴿لّكَيْلاَ تَاسَوْا على مَا فَاتَكُمْ﴾ الآية، قال : ليس أحد إلاّ وهو يحزن ويفرح، ولكن من أصابته مصيبة جعلها صبراً، ومن أصابه خير جعله شكراً. وأخرج ابن المنذر عنه في الآية قال : يريد مصائب المعاش، ولا يريد مصائب الدين، إنه قال :﴿لّكَيْلاَ تَاسَوْا على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا ءاتاكم﴾ وليس هذا من مصائب الدين، أمرهم أن يأسوا على السيئة ويفرحوا بالحسنة.