التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
٢٢ - قوله تعالى: (١) ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ قال الكلبي والمقاتلان: المصيبة في الأرض قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار وغلاء السعر وتتابع الجوع، وقالوا في قوله: ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ المصيبة في الأنفس: النبلاء والأمراض، وذهاب الولد، وإقامة الحدود عليها (٢).
وقال الشعبي: المصيبة ما يكون من خير وشر، وما يسوء وشر (٣)، وهو اختيار الزجاج، قال: أو كسب خير أو شر فمكتوب عند الله معلوم (٤)، وهو قوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ قالوا: يعني اللوح المحفوظ.
وذكر أن سعيد بن جبير لما انطلق به إلى الحجاج بكى رجل، فقال ما يبكيك: قال: الذي نزل بك من الأمر قال: فلا تبك فإنه كان سبق في علم الله أن يكون هذا ثم قرأ هذه الآية (٥).
قال أبو علي الفارسي: قوله: ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ موضع قوله: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ يحتمل ضربين أحدهما: أن يكون مفعولا فيه ظرفًا، والآخر: أن يكون وصفًا، فإن جعلته ظرفًا احتمل أن يكون ظرفًا لأصاب، واحتمل أن يكون لمصيبة ويؤكد كونه ظرفًا ويحسنه دخول لا في قوله:
وقال الشعبي: المصيبة ما يكون من خير وشر، وما يسوء وشر (٣)، وهو اختيار الزجاج، قال: أو كسب خير أو شر فمكتوب عند الله معلوم (٤)، وهو قوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ قالوا: يعني اللوح المحفوظ.
وذكر أن سعيد بن جبير لما انطلق به إلى الحجاج بكى رجل، فقال ما يبكيك: قال: الذي نزل بك من الأمر قال: فلا تبك فإنه كان سبق في علم الله أن يكون هذا ثم قرأ هذه الآية (٥).
قال أبو علي الفارسي: قوله: ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ موضع قوله: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ يحتمل ضربين أحدهما: أن يكون مفعولا فيه ظرفًا، والآخر: أن يكون وصفًا، فإن جعلته ظرفًا احتمل أن يكون ظرفًا لأصاب، واحتمل أن يكون لمصيبة ويؤكد كونه ظرفًا ويحسنه دخول لا في قوله:
(١) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١٢٨.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٦٢، و"تفسبر مقاتل" ١٤٢ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٥٧.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ٦٩ أ، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٣٧، و"روح المعاني" ٢٧/ ١٨٦.
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١٢٨.
(٥) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ٦٩ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٥٧.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٦٢، و"تفسبر مقاتل" ١٤٢ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٥٧.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ٦٩ أ، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٣٧، و"روح المعاني" ٢٧/ ١٨٦.
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١٢٨.
(٥) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ٦٩ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٥٧.
﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ فصار ذلك مثل: ما ضرب من رجل ولا امرأة.
الوجه الثاني: أن يكون صفة للنكرة، وقوله: ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ صفة معطوفة على صفة، وإذا كان كذلك احتمل موضع قوله: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ ضربين: أحدهما: أن يكون جرًا على لفظ قوله: ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ﴾ والآخر: أن يكون رفعًا على موضع ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ﴾.
فإن قلتَ: فما وجه دخول (لا) في قوله: ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ وليس الكلام على هذا التأويل بنفي؟ فالقول فيه: أنه لما كان معطوفًا على ما هو منفي في المعنى وإن لم يكن منفيًا في اللفظ جاز أن يحمل الكلام على المعنى فيدخل فيه لا؛ لأن قوله: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ صفة لمنفي (١) فأجريته مجرى المنفي فاستجزت العطف عليه بلا، والحمل على المعنى في النفي قد جاء في غير شيء من كلامهم ألا ترى أنهم قد قالوا: إن أحدًا لا يقول إلا زيد لما كان في المعنى منفيًا. وإن شئت قلت: إن (لا) زائدة وقد ذكرنا زيادتها في غير موضع (٢).
قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ قال ابن عباس: من قبل أن أخلق خلقي (٣).
وقال الكلبي والمقاتلان: من قبل أن أخلق الأنفس (٤). وعلى هذا
الوجه الثاني: أن يكون صفة للنكرة، وقوله: ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ صفة معطوفة على صفة، وإذا كان كذلك احتمل موضع قوله: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ ضربين: أحدهما: أن يكون جرًا على لفظ قوله: ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ﴾ والآخر: أن يكون رفعًا على موضع ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ﴾.
فإن قلتَ: فما وجه دخول (لا) في قوله: ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ وليس الكلام على هذا التأويل بنفي؟ فالقول فيه: أنه لما كان معطوفًا على ما هو منفي في المعنى وإن لم يكن منفيًا في اللفظ جاز أن يحمل الكلام على المعنى فيدخل فيه لا؛ لأن قوله: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ صفة لمنفي (١) فأجريته مجرى المنفي فاستجزت العطف عليه بلا، والحمل على المعنى في النفي قد جاء في غير شيء من كلامهم ألا ترى أنهم قد قالوا: إن أحدًا لا يقول إلا زيد لما كان في المعنى منفيًا. وإن شئت قلت: إن (لا) زائدة وقد ذكرنا زيادتها في غير موضع (٢).
قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ قال ابن عباس: من قبل أن أخلق خلقي (٣).
وقال الكلبي والمقاتلان: من قبل أن أخلق الأنفس (٤). وعلى هذا
(١) في (ك): (ملنفى) ولعل صوابها (لمنفى).
(٢) انظر: "الدر المصون" ١/ ٢٥١.
(٣) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٣٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣١٣، و"فتح القدير" ٥/ ١٧٦، ولم ينسب القول لقائل.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٦٣، و"تفسير مقاتل" ١٤٢ أ.
(٢) انظر: "الدر المصون" ١/ ٢٥١.
(٣) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٣٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣١٣، و"فتح القدير" ٥/ ١٧٦، ولم ينسب القول لقائل.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٦٣، و"تفسير مقاتل" ١٤٢ أ.