فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قرأ الجمهور بضم الباء وسكون الخاء وقرء بفتحتين وهي لغة الأنصار، وقرئ بفتح الباء وإسكان الخاء وضمهما، كلها لغات وهو كلام مستأنف لا تعلق له بما قبله، والخبر مقدر أي الذين يبخلون بما يجب عليهم من المال كزكاة وكفارة، ومن تعليم العلم ونشره وإذاعة أوصاف النبي ﷺ، فالله غني عنهم، وقيل : الموصول في محل جر بدل من مختال، وهو بعيد، فإن هذا البخل بما في اليد وأمر الناس بالبخل ليس هو معنى المختال الفخور، لا لغة ولا شرعا، وقيل : نعت له، وهو أيضا بعيد.
ويدل على الأول قوله :﴿ومن يتول فإن الله الغني الحميد﴾ أي ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله غني عنه، محمود عند خلقه، لا يضره ذلك، قرأ الجمهور بإثبات ضمير الفصل وقرئ بحذفه قال سعيد بن جبير الذين يبخلون بالعلم ويأمرون الناس بالبخل لئلا يعلموا الناس شيئا وقال زيد ابن أسلم إنه البخل بأداء حق الله، وقيل : إنه البخل بالصدقة، وقال طاوس : إنه البخل بما في يديه، وقيل : أراد رؤساء اليهود الذين بخلوا ببيان صفة محمد ﷺ في كتبهم، لئلا يؤمن به الناس فتذهب مآكلهم، قاله السدي والكلبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى