تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ) أي : الكتب. وقوله :( والميزان ) قال قتادة : العدل. وقال الكلبي : الميزان المعروف الذي توزن به الأشياء. ومعناه : وضعنا الميزان، وعلى القول الأول معناه : أمرنا بالعدل.
وقوله :( ليقوم الناس بالقسط ) أي : بالعدل في الميزان.
وقوله :( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) قوله :( أنزلنا الحديد ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه : وخلقنا الحديد وأحدثناه. والقول الثاني : أن المراد به هو الإنزال من السماء حقيقة، " وأن الله تعالى لما أنزل آدم إلى الأرض أنزل معه العلاة والكلبتين والميقعة " (١) وهي المطرقة وقيل : أنزل معه الحجر الأسود وعصا موسى من آس الجنة وما ذكرنا من الحديد.
وقوله :( فيه بأس شديد ) أي : هو سلاح وجنة. فالسلاح يقاتل به، والجنة يتقى وقوله ( منافع للناس ) هي ما يتخذ من الآلات من الحديد مثل الفأس والقدوم والمنشار والمسلة والإبرة ونحوها بها.
وقوله :( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) ذكر هاهنا هذا ؛ لأن نصرة الله تعالى ونصرة رسله بالقتال، والقتال بآلات الحديد، وإنما قال :( بالغيب ) لأن كل ما يفعله العباد من الطاعات إنما يفعلونه بالغيب، على ما قال الله تعالى :( الذين يؤمنون بالغيب ).
وقوله :( إن الله قوي عزيز ) ظاهر المعنى.
١ - رواه ابن عباس مرقوفا كما في النهاية لابن الأثير ( ٤ /٣٨١ ) و لفظه :(( نزل مع آدم عليه السلام الميقعة و السندان و الكبتان )). ثم قال : المقيعة التبي يضرب بها الحديد و غيره، و الجمع : المواقع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى