جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : لقد أرسلنا رسلنا بالمفصّلات من البيان والدلائل، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، والميزان بالعدل. كما :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة الكِتابَ وَالمِيزَانَ قال : الميزان : العدل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأنْزَلْنا مَعَهُمْ الكِتابَ والميزان بالحق قال : الميزان : ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون، يأخذون بميزان، ويعطون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. قال : والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا.
وقوله : لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ يقول تعالى ذكره : ليعمل الناس بينهم بالعدل.
وقوله : وأنْزَلْنا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ يقول تعالى ذكره : وأنزلنا لهم الحديد فيه بأس شديد : يقول : فيه قوّة شديدة، ومنافع للناس، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدوّ، وغير ذلك من منافعه. وقد :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن علباء بن أحمر، عن عكرِمة عن ابن عباس، قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم صلوات الله عليه : السندان والكلبتان، والميقعة، والمطرقة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأنْزَلْنا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ قال : البأس الشديد : السيوف والسلاح الذي يقاتل الناس بها وَمَنافِعُ للنّاسَ بعد، يحفرون بها الأرض والجبال وغير ذلك.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : قوله : وأنْزَلْنا الْحْدَيدَ فِيهِ بأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ للنّاسِ وجُنَة وسلاح، وأنزله ليعلم الله من ينصره.
وقوله : وَلِيَعْلَمَ اللّهَ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالغَيْبِ يقول تعالى ذكره : أرسلنا رسلنا إلى خلقنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليعدلوا بينهم، وليعلم حزب الله من ينصر دين الله ورسله بالغيب منه عنهم.
وقوله : إنّ اللّهَ قَويّ عَزيزٌ يقول تعالى ذكره : إن الله قويّ على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة، وخالف أمره ونهيه، عزيز ف انتقامه منهم، لا يقدر أحد على الانتصار منه مما أحلّ به من العقوبة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: لقد أرسلنا رسلنا بالمفصَّلات من البيان والدلائل، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، والميزان بالعدل.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) قال: الميزان: العدل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) بالحق (١) ؛ قال: الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون، يأخذون بميزان، ويعطون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. قال: والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا.