محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة الحديد في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة الحديد

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنّ اللّهَ قَوِيّ عَزِيزٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : لقد أرسلنا رسلنا بالمفصّلات من البيان والدلائل، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، والميزان بالعدل. كما :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة الكِتابَ وَالمِيزَانَ قال : الميزان : العدل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأنْزَلْنا مَعَهُمْ الكِتابَ والميزان بالحق قال : الميزان : ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون، يأخذون بميزان، ويعطون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. قال : والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا.
وقوله : لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ يقول تعالى ذكره : ليعمل الناس بينهم بالعدل.
وقوله : وأنْزَلْنا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ يقول تعالى ذكره : وأنزلنا لهم الحديد فيه بأس شديد : يقول : فيه قوّة شديدة، ومنافع للناس، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدوّ، وغير ذلك من منافعه. وقد :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن علباء بن أحمر، عن عكرِمة عن ابن عباس، قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم صلوات الله عليه : السندان والكلبتان، والميقعة، والمطرقة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأنْزَلْنا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ قال : البأس الشديد : السيوف والسلاح الذي يقاتل الناس بها وَمَنافِعُ للنّاسَ بعد، يحفرون بها الأرض والجبال وغير ذلك.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : قوله : وأنْزَلْنا الْحْدَيدَ فِيهِ بأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ للنّاسِ وجُنَة وسلاح، وأنزله ليعلم الله من ينصره.
وقوله : وَلِيَعْلَمَ اللّهَ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالغَيْبِ يقول تعالى ذكره : أرسلنا رسلنا إلى خلقنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليعدلوا بينهم، وليعلم حزب الله من ينصر دين الله ورسله بالغيب منه عنهم.
وقوله : إنّ اللّهَ قَويّ عَزيزٌ يقول تعالى ذكره : إن الله قويّ على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة، وخالف أمره ونهيه، عزيز ف انتقامه منهم، لا يقدر أحد على الانتصار منه مما أحلّ به من العقوبة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾
يقول تعالى ذكره: لقد أرسلنا رسلنا بالمفصَّلات من البيان والدلائل، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، والميزان بالعدل.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) قال: الميزان: العدل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) بالحق (١) ؛ قال: الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون، يأخذون بميزان، ويعطون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. قال: والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا.
(١) لعله والميزان، والميزان بالحق

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : بالمعجزات، والحجج الباهرات، والدلائل القاطعات، ﴿وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ وهو : النقل المصدق ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ وهو : العدل. قاله مجاهد، وقتادة، وغيرهما. وهو الحق الذي تشهد به العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للآراء السقيمة، كما قال :﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]، وقال :﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، وقال :﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٧] ؛ ولهذا قال في هذه الآية :﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ أي : بالحق والعدل وهو : اتباع الرسل فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا به، فإن الذي جاؤوا به هو الحق الذي ليس وراءه حق، كما قال :﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي : صدقًا في الإخبار، وعدلا في الأوامر والنواهي. ولهذا يقول المؤمنون إذا تبوؤوا غرف الجنات، والمنازل العاليات، والسرر المصفوفات :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣].
وقوله :﴿وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي : وجعلنا الحديد رادعًا لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه ؛ ولهذا أقام رسول الله ﷺ بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحى إليه السور المكية، وكلها جدال مع المشركين، وبيان وإيضاح للتوحيد، وتبيان ودلائل، فلما قامت الحجة على من خالف(١) شرع الله الهجرة، وأمرهم بالقتال بالسيوف، وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده.
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود، من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي المنيب(٢) الجرشي الشامي، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" بُعِثتُ بالسيف بين يَدَي الساعة حتى يُعبَد الله وحده لا شريك له، وجُعِل رزقي تحت ظِلّ رُمْحي، وجعل الذلة والصِّغار على من خالف أمري، ومن تَشبَّه بقوم فهو منهم " (٣)
ولهذا قال تعالى :﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يعني : السلاح كالسيوف، والحراب، والسنان، والنصال، والدروع، ونحوها. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ أي : في معايشهم كالسكة والفأس والقدوم، والمنشار، والإزميل، والمجرفة، والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ والخبز وما لا قوام للناس بدونه، وغير ذلك.
قال عِلْباء(٤) بن أحمد، عن عِكْرِمة، أن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم : السندان(٥) والكلْبَتان والميقعَة(٦) - يعني المطرقة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وقوله :﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أي : من نيته في حمل السلاح نصرة الله ورسله، ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي : هو قوي عزيز، ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس، وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض.
١ - (١) في م: "على من تخلف منهم"..
٢ - (٢) في أ: "المسيب".
٣ - (٣) المسند (٢/٥٠) وسنن أبي داود برقم (٤٠٣١)..
٤ - (٤) في أ: "قال علياء"..
٥ - (٥) في أ: "السنداب".
٦ - (٦) في م: "المدقة"، وفي أ: "والمنفعة"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَيْ: بِالْمُعْجِزَاتِ، وَالْحُجَجِ الْبَاهِرَاتِ، وَالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَاتِ، ﴿وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ وَهُوَ: النَّقْلُ الْمُصَدِّقُ ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ وَهُوَ: الْعَدْلُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ الْمُخَالِفَةُ لِلْآرَاءِ السَّقِيمَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هُودٍ: ١٧]، وَقَالَ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الرُّومِ: ٣٠]، وَقَالَ: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ أَيْ: بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَهُوَ: اتِّبَاعُ الرُّسُلِ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ، وَطَاعَتُهُمْ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ، فَإِنَّ الذي جاؤوا بِهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ حَقٌّ، كَمَا قَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١٥] أَيْ: صِدْقًا فِي الْأَخْبَارِ، وَعَدْلًا فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي. ولهذا يقول المؤمنون إذا تبوؤوا غُرَفَ الْجَنَّاتِ، وَالْمَنَازِلَ الْعَالِيَاتِ، وَالسُّرُرَ الْمَصْفُوفَاتِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٤٣].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أَيْ: وَجَعَلْنَا الْحَدِيدَ رَادِعًا لِمَنْ أَبَى الْحَقَّ وَعَانَدَهُ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً تُوحَى إِلَيْهِ السُّوَرُ الْمَكِّيَّةُ، وَكُلُّهَا جِدَالٌ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيَانٌ وَإِيضَاحٌ لِلتَّوْحِيدِ، وَتِبْيَانٌ وَدَلَائِلُ، فَلَمَّا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٥-٢٧ } ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾
يقول تعالى :﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وهي الأدلة والشواهد والعلامات الدالة على صدق ما جاءوا به وحقيته.
﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ وهو اسم جنس يشمل سائر الكتب التي أنزلها الله لهداية الخلق وإرشادهم، إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ وهو العدل في الأقوال والأفعال، والدين الذي جاءت به الرسل، كله عدل وقسط في الأوامر والنواهي وفي معاملات الخلق، وفي الجنايات والقصاص والحدود [ والمواريث وغير ذلك ]، وذلك ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ قياما بدين الله، وتحصيلا لمصالحهم التي لا يمكن حصرها وعدها، وهذا دليل على أن الرسل متفقون في قاعدة الشرع، وهو القيام بالقسط، وإن اختلفت أنواع العدل، بحسب الأزمنة والأحوال، ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ من آلات الحرب، كالسلاح والدروع وغير ذلك.
﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ وهو ما يشاهد من نفعه في أنواع الصناعات والحرف، والأواني وآلات الحرث، حتى إنه قل أن يوجد شيء إلا وهو يحتاج إلى الحديد.
﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أي : ليقيم تعالى سوق الامتحان بما أنزله من الكتاب والحديد، فيتبين من ينصره وينصر رسله في حال الغيب، التي ينفع فيها الإيمان قبل الشهادة، التي لا فائدة بوجود الإيمان فيها، لأنه حينئذ يكون ضروريا.
﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي : لا يعجزه شيء، ولا يفوته هارب، ومن قوته وعزته أن أنزل الحديد الذي منه الآلات القوية، ومن قوته وعزته أنه قادر على الانتصار من أعدائه، ولكنه يبتلي أولياءه بأعدائه، ليعلم من ينصره بالغيب، وقرن تعالى في هذا(١)  الموضع بين الكتاب والحديد، لأن بهذين الأمرين ينصر الله دينه، ويعلي كلمته بالكتاب الذي فيه الحجة والبرهان والسيف الناصر بإذن الله، وكلاهما قيامه بالعدل والقسط، الذي يستدل به على حكمة الباري وكماله، وكمال شريعته التي شرعها على ألسنة رسله.
١ - في ب: بهذا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥-٢٧} ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وهي الأدلة والشواهد والعلامات الدالة على صدق ما جاءوا به وحقيته.
﴿وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ وهو اسم جنس يشمل سائر الكتب التي أنزلها الله لهداية الخلق وإرشادهم، إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ وهو العدل في الأقوال والأفعال، والدين الذي جاءت به الرسل، كله عدل وقسط في الأوامر والنواهي وفي معاملات الخلق، وفي الجنايات والقصاص والحدود [والمواريث وغير ذلك]، وذلك ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ قياما بدين الله، وتحصيلا لمصالحهم التي لا يمكن حصرها وعدها، وهذا دليل على أن الرسل متفقون في قاعدة الشرع، وهو القيام بالقسط، وإن اختلفت أنواع العدل، بحسب الأزمنة والأحوال، ﴿وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ من آلات الحرب، كالسلاح والدروع وغير ذلك.
﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ وهو ما يشاهد من نفعه في أنواع الصناعات والحرف، والأواني وآلات الحرث، حتى إنه قل أن يوجد شيء إلا وهو يحتاج إلى الحديد.
﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أي: ليقيم تعالى سوق الامتحان بما أنزله من الكتاب والحديد، فيتبين من ينصره وينصر رسله في حال الغيب، التي ينفع فيها الإيمان قبل الشهادة، التي لا فائدة بوجود الإيمان فيها، لأنه حينئذ يكون ضروريا.
﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي: لا يعجزه شيء، ولا يفوته هارب، ومن قوته وعزته أن أنزل الحديد الذي منه الآلات القوية، ومن قوته وعزته أنه قادر على الانتصار من أعدائه، ولكنه يبتلي أولياءه بأعدائه، ليعلم من ينصره بالغيب، وقرن تعالى في هذا (١) الموضع بين الكتاب والحديد، لأن بهذين الأمرين ينصر الله دينه، ويعلي كلمته بالكتاب الذي فيه الحجة والبرهان والسيف الناصر بإذن الله، وكلاهما قيامه بالعدل والقسط، الذي يستدل به على حكمة الباري وكماله، -[٨٤٣]- وكمال شريعته التي شرعها على ألسنة رسله.
ولما ذكر نبوة الأنبياء عموما، ذكر من خواصهم النبيين الكريمين نوحا وإبراهيم اللذين جعل الله النبوة والكتاب في ذريتهما، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ أي: الأنبياء المتقدمين والمتأخرين كلهم من ذرية نوح وإبراهيم عليهما السلام، وكذلك الكتب كلها نزلت على ذرية هذين النبيين الكريمين، ﴿فَمِنْهُمْ﴾ أي: ممن أرسلنا إليهم الرسل ﴿مُهْتَدٍ﴾ بدعوتهم، منقاد لأمرهم، مسترشد بهداهم.
﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: خارجون عن [طاعة الله و] طاعة الرسل والأنبياء (٢) كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا﴾ أي: أتبعنا ﴿عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ خص الله عيسى عليه السلام؛ لأن السياق مع النصارى، الذين يزعمون اتباع عيسى عليه السلام، ﴿وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ﴾ الذي هو من كتب الله الفاضلة، ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ كما قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ الآيات.
ولهذا كان النصارى ألين من غيرهم قلوبا، حين كانوا على شريعة عيسى عليه السلام.
﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ والرهبانية: العبادة، فهم ابتدعوا من عند أنفسهم عبادة، ووظفوها على أنفسهم، والتزموا لوازم ما كتبها الله عليهم ولا فرضها، بل هم الذين التزموا بها من تلقاء أنفسهم، قصدهم بذلك رضا الله تعالى، ومع ذلك ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ أي: ما قاموا بها ولا أدوا حقوقها، فقصروا من وجهين: من جهة ابتداعهم، ومن جهة عدم قيامهم بما فرضوه على أنفسهم. فهذه الحال هي الغالب من أحوالهم.
ومنهم من هو مستقيم على أمر الله، ولهذا قال: ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ أي: الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، مع إيمانهم بعيسى، كل أعطاه الله على حسب إيمانه ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾
(١) في ب: بهذا.
(٢) في ب: طاعة رسله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالْبَيِّنَاتِ
بِالحُجَجِ الوَاضِحَاتِ.
وَالْمِيزَانَ
العَدْلَ فيِ الأَقْوَالِ، وَالأَفْعَالِ.
بَاسٌ
قُوَّةٌ.
عَزِيزٌ
غَالِبٌ لَا يُغْلَبُ.

إعراب الآية ٢٥ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

مرفوعا بالابتداء ودلّ على خبره ما بعده من الشرط والمجازاة لأنه في معناه. ويجوز أن يكون في موضع نصب على البدل من كلّ أو بمعنى أعني. وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أي الغني عن خلقه وعما ينفقونه، الحميد إليهم بإنعامه عليهم. ومن قرأ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «١» جعل «هو» زائدة فيها معنى التوكيد أو مبتدأ، وما بعدها خبرا، والجملة خبر «إن».

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٢٥]

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ أي بالدلائل والحجج وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ أي بالأحكام والشرائع. وَالْمِيزانَ قال ابن زيد، هو الميزان الذي يتعامل الناس به، وقال قتادة: الميزان الحق لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ منصوب بلام كي، وحقيقته أنها بدل من «أن». وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ أي للناس فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ قال ابن زيد: البأس الشديد السلاح والسيوف يقاتل الناس بها، قال: والمنافع التي يحفر بها الأرضون والجبال. وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ معطوف على الهاء. بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أي قويّ على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة عزيز في انتقامه منه لأنه لا يمنعه منه مانع.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٢٦]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ إلى قومهما. وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ أي متّبع لطريق الهدى مستبصر. وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي خارجون إلى الكفر والمعاصي.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٢٧]

ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧)
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا أي أتبعنا، ويكون الضمير يعود على الذريّة أو على نوح وإبراهيم عليهما السلام لأن الاثنين جمع وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أي أتبعنا.
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ يروى أنه نزل جملة. وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٢٤، وتيسير الداني ١٦٩، (قرأ ابن عامر ونافع بغير هو، والباقون بزيادة هو).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥ من سورة الحديد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رُسُلَنَا

(رُسْلَنَا) بإسكان السين

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(رُسُلَنَا) بضم السين

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

لِلنَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قال: البأس الشديد: السيوف والسلاح التي يقاتل الناس بها، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ بعد؛ يحفرون بها الأرض، والجبال، وغير ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٢٥-٤٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿وأنزلنا الحديد﴾ على قولين: الأول: أنه أراد به: جنسه من المعادن وغيرها. الثاني: أنه أراد به: السلاح. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٨-٢٣٩) على القول الثاني الذي قاله مجاهد، وابن زيد، ومقاتل، بقوله: «ويترتب معنى الآية: فأن الله أخبر أنه أرسل رسلًا، وأنزل كتبًا، وعدلًا مشروعًا، وسلاحًا، يحارب به مَن عاند، ولم يهتدِ بهدي الله، فلم يبقَ عذر، وفي الآية -على هذا التأويل- حضٌّ على القتال وترغيب فيه». ثم قال: «وقوله: ﴿وليعلم الله من ينصره﴾ يقوّي هذا التأويل».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾، قال: العدل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٥، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالآيات، ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ يعني: العدل؛ ﴿لِيَقُومَ النّاسُ﴾ يعني: لكي يقوم الناس ﴿بِالقِسْطِ﴾ يعني: بالعدل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٥.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾، قال: الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا مِن معايشهم التي يأخذون ويُعطُون، يأخذون بميزان، ويُعطُون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. والكتاب: فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في ﴿الميزان﴾ على قولين: الأول: أنه العدل. الثاني: أنه الذي يوزن به. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٦٩ ط: دار الكتب العلمية) على القول الثاني الذي قاله ابن زيد بقوله: «وهذا جزء من القول الأول». ثم قال (٨/٢٣٨): «وقوله: ﴿ليقوم الناس بالقسط﴾ يُقوي القول الأول». وذكر أنّ القول الأول قول أكثر المتأولين. وساق ابنُ تيمية (٦/٢٢١) القولين، ثم علَّق بقوله: «وهما متلازمان».
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، قال: جُنَّةٌ، وسلاح١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٣٦، وفتح الباري ٨‏/‏٦٢٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ الآية، قال: إنّ أول ما أنزل الله مِن السماء مِن الحديد: الكَلْبَتَيْنِ١، والذي يُضرب عليه الحديد٢
التخريج
  1. ١الكلبتان: التي تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المُحمى. لسان العرب (كلب).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن الحسن البصري –من طريق الربيع أبي محمد- أنه سئل عن شرب خبث الحديد فكرهه، فقيل له: أليس الله عز وجل قال في كتابه: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾؟ قال: لم يجعل الله منافعه في بطونهم، ولكن جعله في أبوابهم وسروجهم١
التخريج
  1. ١أخرجه المستغفري في كتاب طب النبي ﷺ ص٣٤٨، ت: د. أحمد فارس السلوم، ط١، ١٤٣٧هـ.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يقول: مِن أمري، كان الحديد فيه بأسٌ شديدٌ للحرب، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ في معايشهم، ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ يعني: ولكي يرى الله ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ على عدوه ﴿و﴾ينصر ﴿رُسُلَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، فيعينه على أمره حتى يظهر، ولم يَرَه ﴿بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾ في مُلكه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٥.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله عز وجل أنزل أربع بركاتٍ من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٤٧. وأورده الديلمي في الفردوس ١‏/‏١٧٥ (٦٥٦). قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٢‏/‏٢٥٢: «حديث موضوع مكذوب». وقال ابن حجر في الكافي الشاف ص١٦٤ (٥٦): «في إسناده من لم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٥٣ (٣٠٥٣): «موضوع».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ثلاثة أشياء نَزَلَتْ مع آدم -صلوات الله عليه-: السَّندان١ والكلبتان، والمِيقَعَة٢، والمطرقة٣٤
التخريج
  1. ١السندان: ما يطرق الحداد عليه الحديد. الوسيط (سند).
  2. ٢الميقعة: المطرقة. وقيل: المسن الطويل. التاج (وقع).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٤انتقد ابنُ تيمية (٦/٢٢٣) هذا الأثر بأنه كذب لا يثبت مثله.
٣
عن عبد الله بن عباس أنه سُئل عن الأيام. فقال: السبت عدد، والأحد عدد، والاثنين يوم تُعرض فيه الأعمال، والثلاثاء يوم الدّم، والأربعاء يوم الحديد ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، والخميس يوم تُعرض فيه الأعمال، والجمعة يوم بدأ الله الخلْق، وفيه تقوم الساعة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة الحديد

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ أنزل الله الحديد مع الحديث لأنه يعلم أن من عباده من يرتدع بالأقوى ولا ينتفع بالتقوى

    — محمد الفراج

  • قوام الدين ( قرآن ) يهدي ( وسيف ) ينصر " وأنزلنا معهم ( الكتاب ) والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا ( الحديد ) فيه بأس شديد ومنافع "

    — ابو حمزة الكناني

  • (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع) لن ينفع الأمة بعد رعاية الله لها إلا يدها التي تعرف كيف تستخدم الحديد في حماية العقيدة ونصرة المستضعفين.

    — ابو حمزة الكناني

  • فيه إشارة لأولي الألباب إلى الوسائل التي تتيح الغلبة والقوة، وإشارة أخرى إلى أن الحق لا ينتصر بالحماس الجاهل، فمن فقد عدالة المبدأ وخبرة القدير المدرب، فلا يلومن إلا نفسه!

    — أبو حامدالغزالى

  • ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ ..البأس الشديد في الحديد وليس في الخطب والأشعار.

    — عبدالله بلقاسم

  • العدل من أهم مقاصد الشريعة "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"

    — عبدالله الغفيلي

  • " إن الله قوي عزيز " سبحانه ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس.

    — مجالس التدبر

  • {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } اتباع هدى الأنبياء فيه صلاح الدين والدنيا.

    — مجالس التدبر

  • لا حق بغير قوة ؛ فمن رام نشر الهدي وإقامة العدل وجب عليه امتلاك القوة التي تمكنه من بلوغ هدفه وتحقيق طموحه .

    — مصحف تدبر المفصل

  • الحق والعلم دون قوة ضعفٌ وعجزٌ وصغار، والبأس والقوة دون شريعة بينة وميزان عادل فساد وخراب ودمار.

    — مصحف تدبر المفصل

  • لا تكتمل رسالة العالم حتي يصلح الدنيا بالعدل والميزان , كما يصلح الدين بالكتاب والفرقان .

    — مصحف تدبر المفصل

  • سعادة الناس وطمأنينتهم لا تقوم إلا بصلاح دينهم ودنياهم معا , دون إهمال جانب علي حساب آخر .

    — مصحف تدبر المفصل

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٥ من سورة الحديد

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(25) We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال