معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات﴾ بالآيات والحجج، ﴿وأنزلنا معهم الكتاب والميزان﴾ يعني : العدل. وقال مقاتل بن سليمان : هو ما يوزن به، أي : ووضعنا الميزان كما قال :﴿والسماء رفعها ووضع الميزان﴾( الرحمن- ٧ ) ﴿ليقوم الناس بالقسط﴾، ليتعاملوا بينهم بالعدل. ﴿وأنزلنا الحديد﴾ روي عن ابن عمر يرفعه : إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد، والنار، والماء، والملح. وقال أهل المعاني معنى قوله :﴿أنزلنا الحديد﴾ أنشأنا وأحدثنا، أي : أخرج لهم الحديد من المعادن وعلمهم صنعه بوحيه. وقال قطرب هذا من النزل كما يقال : أنزل الأمير على فلان نزلاً حسناً، فمعنى الآية : أنه جعل ذلك نزلاً لهم. ومثله قوله :﴿وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج﴾( الزمر- ٦ ). ﴿فيه بأس شديد﴾ قوة شديدة، يعني : السلاح للحرب. قال مجاهد : فيه جنة وسلاح يعني آلة الدفع وآلة الضرب، ﴿ومنافع للناس﴾ مما ينتفعون به في مصالحهم كالسكين والفأس والإبرة ونحوها، إذ هو آلة لكل صنعة، ﴿وليعلم الله﴾ أي : أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليتعامل الناس بالحق والعدل وليعلم الله وليرى الله، ﴿من ينصره﴾ أي : دينه، ﴿ورسله بالغيب﴾ أي : قام بنصرة الدين ولم ير الله ولا الآخرة، وإنما يحمد ويثاب من أطاع الله بالغيب، ﴿إن الله قوي عزيز﴾ قوي في أمره، عزيز في ملكه.