الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ يعني له يعدل. وقال ابن زيد : ما يوزن به. ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ : ليعمل الناس بينهم بالعدل ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾، قال ابن عباس : نزل آدم من الجنّة معه خمسة أشياء من الحديد : السندان، والكلبتان، والمنقعة، والمطرقة، والأُبرة.
وقال أهل المعاني : يعني أنه أخرج لهم الحديد من المعادن، وعلمهم صنيعته بوحيه.
وقال قطرب : هذا من النُزُل كما تقول : أنزل الأمر على فلان نزلا حسناً، فمعنى الآية أنه جعل ذلك نزلا لهم، ومثله قوله :
﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: ٦].
ودليل تأويل السلف من المفسرين ما أخبرنا أبو سفيان الحسن بن عبد الله الدهقان قال : حدّثنا الحسن بن إسماعيل بن خلف الخيّاط قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن الفرج المعدّل قال : حدّثنا محمّد بن عبيد بن عبد الملك قال : حدّثنا سفيان بن محمّد أبو محمّد ( ابن أخت سفيان الثوري ) عن عبد الملك بن ملك التميمي عن عبد الله بن خليفة عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ " إنّ الله عزّ وجلّ أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : فأنزل الحديد، والنّار، والماء والملح ".
﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، قوّة شديدة، يعني : السلاح والكراع، ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ ممّا يستعملونها في مصالحهم ومعايشهم ؛ إذ هو آلة لكلّ صنعة. ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾، يعني : أرسلنا رسلنا، وأنزلنا معهم هذه الأشياء ؛ ليعامل الناس بالحقّ والعدل وليرى سبحانه ﴿مَن يَنصُرُهُ﴾ أي دينه ﴿وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى