بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات﴾ يعني : بالأمر، والنهي، والحلال، والحرام، ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب﴾ يعني : أنزلنا عليهم الكتاب ليعلموا أمتهم ﴿والميزان﴾ يعني : العدل. ويقال : هو الميزان بعينه، أنزل على عهد نوح عليه السلام ﴿لِيَقُومَ الناس بالقسط﴾ يعني : لكي يقوم الناس ﴿بالقسط﴾ يعني : بالعدل ﴿وَأَنزْلْنَا الحديد﴾ يعني : وجعلنا الحديد ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يعني : فيه قوة شديدة في الحرب. وعن عكرمة أنه قال :﴿وَأَنزْلْنَا الحديد﴾ يعني : أنزل الله تعالى الحديد لآدم عليه السلام، العلاة، والمطرقة، والكلبتين فيه بأس شديد.
ثم قال عز وجل :﴿ومنافع لِلنَّاسِ﴾ يعني : في الحديد ﴿منافع لِلنَّاسِ﴾ مثل السكين، والفأس، والإبرة. يعني : من معايشهم. ﴿وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ﴾ يعني : ولكن يعلم الله من ينصره على عدوه ﴿وَرُسُلَهُ بالغيب﴾ بقتل أعدائه كقوله :﴿إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ﴾ ويقال : لكي يرى الله من استعمل هذا السلام في طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله ﷺ بالغيب. يعني : يصدق بالقلب ﴿إِنَّ الله قَوِىٌّ﴾ في أمره ﴿عَزِيزٌ﴾ في ملكه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى