المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و :﴿الكتاب﴾ اسم جنس لجميع الكتب المنزلة. ﴿والميزان﴾ : العدل في تأويل أكثر المتأولين. وقال ابن زيد وغيره من المتأولين : أراد الموازين المصرفة بين الناس، وهذا جزء من القول الأول.
وقوله :﴿ليقوم الناس بالقسط﴾ يقوي القول الأول.
وقوله تعالى :﴿وأنزلنا الحديد﴾ عبر عن خلقه وإيجاده بالإنزال كما قال في الثمانية الأزواج من الأنعام(١)، وأيضاً فإن الأمر بكون الأشياء لما تلقى من السماء، جعل الكل نزولاً منها. وقال جمهور كثير من المفسرين :﴿الحديد﴾ هنا : أراد به جنسه من المعادن وغيرها. وقال ابن عباس : نزل آدم من الجنة ومعه السندان والكلبتان والميقعة(٢)، قال حذاق من المفسرين : أراد به السلاح، ويترتب معنى الآية بأن الله أخبر أنه أرسل رسله وأنزل كتباً وعدلاً مشروعاً وسلاحاً يحارب به من عند ولم يهتد بهدي الله فلم يبق عذر، وفي الآية على هذا التأويل حض على القتال وترغيب فيه.
وقوله :﴿وليعلم الله من ينصره﴾ يقوي هذا التأويل، ومعنى قوله :﴿ليعلم﴾ أي ليعلمه موجوداً فالتغير ليس في علم الله، بل في هذا الحدث الذي خرج من العدم إلى الوجود.
وقوله :﴿بالغيب﴾ معناه : بما سمع من الأوصاف الغائبة فآمن بها لقيام الأدلة عليها.
ثم وصف تعالى نفسه بالقوة والعزة ليبين أنه لا حاجة به إلى النصرة، لكنها نافعة من عصم بها نفسه من الناس.
١ في قوله تعالى في الآية(٦) في سورة الزمر:﴿وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج﴾..
٢ السندان: قطعة من الحديد يطرق الحداد عليها ما يريد تشكيله من الحديد، والكلبتان: أداة يأخذ بها الحداد الحديد من النار (كماشة)، والميقعة: المطرقة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى