الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا﴾ يعني الملائكة إلى الأنبياء ﴿بالبينات﴾ بالحجج والمعجزات ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب﴾ أي الوحي ﴿والميزان﴾ روى أنّ جبريل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : مر قومك يزنوا به ﴿وَأَنزْلْنَا الحديد﴾ قيل : نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد : السندان، والكلبتان، والميقعة والمطرقة، والإبرة. وروى : ومعه المرّ والمسحاة. وعن النبي ﷺ :« أنّ الله تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح » وعن الحسن ﴿وَأَنزَلْنَا الحديد﴾ : خلقناه، كقوله تعالى :﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنعام﴾ [الزمر: ٦٠] وذلك أنّ أوامره تنزل من السماء وقضاياه وأحكامه ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ وهو القتال به ﴿ومنافع لِلنَّاسِ﴾ في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم، فما من صناعة إلا والحديد آلة فيها ؛ أو ما يعمل بالحديد ﴿وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ﴾ باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة أعداء الدين ﴿بالغيب﴾ غائباً عنهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ينصرونه ولا يبصرونه ﴿إِنَّ الله قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ غني بقدرته وعزته في إهلاك من يريد هلاكه عنهم، وإنما كلفهم الجهاد لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الأمر فيه إلى الثواب.