النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿وَأنزَلنَا الحَدِيدَ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن الله أنزله مع آدم. روى عكرمة عن ابن عباس قال : ثلاث أشياء نزلت مع آدم : الحجر الأسود، كان أشد بياضاً من الثلج، وعصا موسى وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع مثل طول موسى، والحديد، أنزل معه ثلاثة أشياء : السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة.
الثاني : أنه من الأرض غير منزل من السماء، فيكون معنى قوله :
﴿وَأَنزَلنَا﴾ محمولاً على أحد وجهين :
أحدهما : أي أظهرناه.
الثاني : لأن أصله من الماء المنزل من السماء فينعقد في الأرض جوهره حتى يصير بالسبك حديداً.
﴿فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لأن بسلاحه وآلته تكون الحرب التي هي بأس شديد.
الثاني : لأن فيه من خشية القتل خوفاً شديداً.
﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : ما تدفعه عنهم دروع الحديد من الأذى وتوصلهم إلى الحرب والنصر.
الثاني : ما يكف عنهم من المكروه بالخوف منه.
وقال قطرب : البأس السلاح، والمنفعة الآلة(١).
١ أي من نحو سكين وفأس وإبرة وغيرها. وقد ظهرت منافع الحديد جلية في عصرنا حيث الآلات الضخمة ووسائل النقل والمصانع بل إن الصناعات الثقيلة تعتمد على الحديد بشكل أساسي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى