زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ﴾ أي : بالآيات والحجج ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ ببيان الشرائع، والأحكام. وفي ﴿الميزان﴾ قولان :
أحدهما : أنه العدل، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثاني : أنه الذي يوزن به، قاله ابن زيد ومقاتل. فعلى القول الأول : يكون المعنى : وأمرنا بالعدل. وعلى الثاني : ووضعنا الميزان، أي : أمرنا به ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ أي : لكي يقوموا بالعدل.
قوله تعالى :﴿وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن الله تعالى أنزل مع آدم السندان، والكلبتين، والمطرقة، قاله ابن عباس.
والثاني : أن معنى ﴿أنزلنا﴾ : أنشأنا وخلقنا، كقوله تعالى :﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْواجٍ﴾ [الزمر: ٦].
قوله تعالى :﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قال الزجاج : وذلك أنه يمتنع به، ويحارب به ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ في أدواتهم، وما ينتفعون به من آنية وغيرها.
قوله تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ هذا معطوف على قوله تعالى :﴿لِيَقُومَ النَّاسُ﴾، والمعنى : ليتعامل الناس بالعدل وليعلم الله ﴿مَن يَنصُرُهُ﴾ بالقتال في سبيله، ونصرة دينه، وذلك أنه أمر في الكتاب الذي أنزل بذلك. وقد سبق معنى قوله تعالى :﴿وليعلم الله﴾ في مواضع. وقوله تعالى :﴿بِالْغَيْبِ﴾ أي : ولم ير الله، ولا أحكام الآخرة، وإنما يجهد ويثاب من أطاع بالغيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى