كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ أي بالآياتِ والْحُجَجِ، ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ ؛ الذي يتضمَّنُ الأحكامَ، وقولهُ تعالى :﴿وَالْمِيزَانَ﴾ يعني العدلَ ؛ أي أمَرَ بالعدلِ، وَقِيْلَ : يعني الذي يُوزَنُ به ؛ أي أمَرَنا بالميزانِ، ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ ؛ أي ليتَعامَلُون بينهم بالعدلِ والنُّصفَةِ.
وقولهُ تعالى :﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(نَزَلَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ الإِبْرَةُ وَالْمِطْرَقَةُ وَالْكَلْبَتَيْنِ). وَقِيْلَ : المرادُ بإنزالِ الحديد أنه خلقَهُ اللهُ في الجبالِ والمعادن. وقوله تعالى ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي قوَّةٌ شديدةٌ، لا يُلَيِّنهُ إلاَّ النارُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ يعني الفؤوسَ والسكاكينَ والإبرةَ وآلةَ الحرب وآلة الدفعِ يعني السِّلاحَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ ؛ أي وليعلَمَ اللهُ مَن ينصرُ دِينَهُ وينصرُ رسلَهُ بهذه الأسلحةِ، واللهُ سبحانه لم يزَلْ عَالِماً بمَن ينصرُ ومَن لا ينصرُ ؛ لأن عِلْمَ اللهِ لا يكون حَادِثاً، لأنَّ المرادَ بهذا العلمِ الإظهارُ والتمييز. وقوله تعالى ﴿بِالْغَيْبِ﴾ معناهُ : ولَمْ يَرَ اللهَ ولا أحكامَ الآخرة.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ؛ فيه بيانُ أنه تعالَى لم يأمُرْ بالجهادِ عن ضَعْفٍ وعجزٍ، إنما أمَرَ به ليُثِيبنَا عليه. وما بعدَ هذا :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى