مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا على ءاثارهم﴾ أي نوح وإبراهيم ومن مضى من الأنبياء ﴿بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابن مَرْيَمَ وءاتيناه الإنجيل وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الذين اتبعوه رَأْفَةً﴾ مودة وليناً ﴿وَرَحْمَةً﴾ تعطفاً على إخوانهم كما قال في صفة أصحاب النبي ﷺ ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ﴿وَرَهْبَانِيَّةً﴾ هي ترهبهم في الجبال فارّين من الفتنة في الدين مخلصين أنفسهم للعبادة وهي الفعلة المنسوبة إلى الرهبان وهو الخائف. فعلان من رهب كخشيان من خشي.
وانتصابها بفعل مضمر يفسره الظاهر تقديره وابتدعوا رهبانية ﴿ابتدعوها﴾ أي أخرجوها من عند أنفسهم ونذروها ﴿مَا كتبناها عَلَيْهِمْ﴾ لم نفرضها نحن عليهم ﴿إِلاَّ ابتغاء رضوان الله﴾ استثناء منقطع أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ كما يجب على الناذر رعاية نذره لأنه عهد مع الله لا يحل نكثه ﴿فَئَاتَيْنَا الذين ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ أي أهل الرأفة والرحمة الذين اتبعوا عيسى عليه السلام و الذين آمنوا بمحمد ﷺ ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون﴾ الكافرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى