غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿أخذ﴾ مجهولاً ﴿ميثاقكم﴾ بالرفع : أبو عمرو ﴿وكل﴾ بالرفع : ابن عامر ﴿انظرونا﴾ من الأنظار : حمزة ﴿الأماني﴾ بسكون الياء : يزيد ﴿لا تؤخذ﴾ بالتأنيث : ابن عامر ويزيد وسهل ويعقوب ﴿وما نزل﴾ بالتشديد مجهولاً : عباس ﴿نزل﴾ بالتخفيف من النزول : نافع وحفص. الباقون : بالتشديد ﴿ولا تكونوا﴾ على الخطاب : رويس ﴿المصدقين والمصدقات﴾ بتشديد الدال فقط : ابن كثير وأبو بكر وحماد ﴿بما أتاكم﴾ مقصوراً من الإتيان : أبو عمرو ﴿فإن الله هو الغني﴾ بغير الفصل : أبو جعفر ونافع وابن عامر ﴿إبراهام﴾ كنظائره.
قال مقاتل : المراد بالرأفة والرحمة هو ما أوقع الله تعالى في قلوبهم من التواد والتعاطف كما جاء في نعت أصحاب محمد ﷺ ﴿رحماء بينهم﴾ [الفتح: ٢٩] قال أبو علي الفارسي : الرهبانية لا يستقيم حمل نصبها على ﴿جعلنا﴾ لأن ما يبتدعونه لا يجوز أن يكون مجعولاً لله قال في التفسير الكبير : هذا الكلام إنما يتم لو ثبت امتناع مقدور بين قادرين من أين يليق بأبي علي أن يخوض في أمثال هذه الأشياء. قلت : الظن بالعلماء ينبغي أن يكون أحسن من هذا ولا حاجة إلى إحالة تمام الكلام على المسألة المذكورة ولكن يرد على أبي علي أنه إذا جاز أن يكون الكفر والفسوق وسائر المعاصي الصادرة عن العبد منسوبة إلى تخليق الله، فلم لا يجوز أن يكون الابتداع وهو إحداث أمر من عند نفسه لا على ألسنة الرسل. مجعولاً لله سبحانه ؟ قال المفسرون : إن الجبابرة ظهروا على أمة عيسى بعد رفعه فقاتلوهم ثلاث مرات فقتلوهم حتى لم يبق منهم إلا القليل، فترهبوا على رؤوس الجبال فارين من الفتنة متحملين كلفاً ومشاق زائدة على العبادات المكتوبة عليهم من الخلوة والاعتزال والتعبد في الغيران والكهوف، روى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال " يا ابن مسعود أما علمت أن بني إسرائيل تفرقوا سبعين فرقة كلها في النار إلا ثلاث فرق فرقة آمنت بعيسى عليه السلام وقاتلوا أعداءه في نصرته حتى قتلوا وفرقة لم يكن لها طاقة بالقتال فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وفرقة لم يكن لها طاقة بالأمرين فلبسوا العباء وخرجوا إلى القفار والفيافي وهو قوله ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة﴾ " الآية قال العلماء : لم يرد الله تعالى بقوله ﴿ابتدعوها﴾ طريقة الذم ولكن المراد أنهم أحدثوها من عند أنفسهم ونذورها. والرهبانية بفتح الراء مصدر وهو الفعلة المنسوبة إلى الرهبان بالفتح أيضاً وهو الخائف " فعلان " من رهب كخشيان من خشي. وقرئ بالضم وهو نسبة إلى الرهبان جمع الراهب. وقوله ﴿إلا ابتغاء رضوان الله﴾ استثناء منقطع عند الأكثر أي ما فرضناها نحن عليهم ولكنهم ابتدعوها طلب رضوان الله. وقال آخرون : إنه متصل والمعنى ما تعبدناهم بها إلا على وجه تحصيل مرضاة الله فتكون ندباً إن أتى بها ارتضاها الله وإن لم يأت بها فلا حرج. وفي قوله ﴿فما رعوها حق رعايتها﴾ أقول : أحدها أنهم ما أقاموا على تلك السيرة ولكنهم ضموا إليه التثليث والإلحاد إلا إناساً منهم أقاموا على دين عيسى حتى أدرجوا محمداً ﷺ فآمنوا به، وثانيها أن أكثرهم لم يتوسلوا بها إلى مرضاة الله ولكنهم جعلوها سلماً إلى المنافع الدنيوية. وثالثها أن يكون في الكلام إضمار أي لم نفرضها أولاً عليهم بل كانت على جهة الاستحباب، ثم فرضناها عليهم فما رعوها إلا قليلاً منهم آمنوا بمحمد ﷺ بعد أن استقاموا على الطريقة. ورابعها أن الصالحين من قوم عيسى ابتدعوا الرهبانية وانقرضوا عليها ثم جاء بعدهم من لم يرعها كما رعاها الحواريون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿الأرض﴾ ج لعطف الجملتين المختلفتين ﴿الحكيم﴾ ه ﴿والأرض﴾ ج لاحتمال أن يكون قوله ﴿يحيى﴾ مستأنفاً لا محل له أو له محل بتقدير هو يحيى وأن يكون حالاً من المجرور في قوله ﴿له﴾ والجار عاملاً فيها. ﴿ويميت﴾ ج ﴿قدير﴾ ه ﴿والباطن﴾ ج ﴿عليم﴾ ه ﴿العرش﴾ ط ﴿فيها﴾ ط ﴿كنتم﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط ﴿الأمور﴾ ه ﴿في الليل﴾ ط ﴿الصدور﴾ ه ﴿فيه﴾ ط ﴿كبير﴾ ه ﴿بالله﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ه ﴿إلى النور﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط ﴿وقاتل﴾ ط ﴿وقاتلوا﴾ ط ﴿الحسنى﴾ ط ﴿خبير﴾ ه ﴿كريم﴾ ج لاحتمال تعلق الظرف بقوله ﴿وله أجر﴾ أو بقوله ﴿بشراكم﴾ أي يقال لهم ذلك يومئذ أو هو مفعول " اذكر " ﴿فيها﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ج وإن وصل وقف على ﴿نوركم﴾ لأن ﴿يوم﴾ قد يتعلق بالنور فيوقف على ﴿نوركم﴾ وقد يتعلق بقوله ﴿قيل ارجعوا﴾ ﴿نوراً﴾ ط ﴿باب﴾ ط ﴿العذاب﴾ ط ﴿معكم﴾ ط ﴿الغرور﴾ ه ﴿كفروا﴾ ط ﴿النار﴾ ط ﴿مولاكم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿الحق﴾ ط إلا لمن قرأ ﴿ولا تكونوا﴾ على النهي ﴿قلوبهم﴾ ط ﴿فاسقون﴾ ه ﴿موتها﴾ ط ﴿تعقلون﴾ ه ﴿كريم﴾ ه ﴿الصديقون﴾ ه والوصل أولى ومن وقف على ﴿الصديقين﴾ لم يقف على ﴿ربهم﴾ ﴿ونورهم﴾ ط ﴿الجحيم﴾ ه ﴿والأولاد﴾ ط ﴿حطاماً﴾ ط ﴿ورضوان﴾ ط ﴿الغرور﴾ ه ﴿ورسله﴾ ط ﴿من يشاء﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿نبرأها﴾ ط ﴿يسير﴾ ه ج لاحتمال تعلق اللام بما قبله أو بمحذوف أي ذلك لكيلا ﴿أتاكم﴾ ط ﴿فخور﴾ ه لا لأن ما بعده بدل ﴿بالبخل﴾ ط ﴿الحميد﴾ ه ﴿بالقسط﴾ ط ه للعطف ظاهراً مع أن إنزال الحديد ابتداء إخبار غير مختص بالرسل ﴿بالغيب﴾ ط ﴿عزيز﴾ ه ﴿مهتد﴾ ج لأن الجملتين وإن اتفقتا لفظاً إلا أن الأولى للبعض القليل والثانية للكثير فيبنى على الاستئناف ﴿فاسقون﴾ ه ﴿ورحمة﴾ ط لأن ما بعدها منصوب بابتدعوا المقدر ﴿رعايتها﴾ ط لأن الجملتين وإن اتفقتا لفظاً إلا أن قوله ﴿فآتينا﴾ ليس جزاء ترك الرعاية إنما هو تمام بيان الفرقة بين الفريقين فيرجع إلى قوله ﴿فمنهم مهتد﴾ ﴿أجرهم﴾ ه ط لما مر ﴿فاسقون﴾ ه ﴿ويغفر لكم﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه لا وقد يجوز الوقف بناء على أن المراد ذلك ليعلم ﴿يشاء﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه
قال مقاتل : المراد بالرأفة والرحمة هو ما أوقع الله تعالى في قلوبهم من التواد والتعاطف كما جاء في نعت أصحاب محمد ﷺ ﴿رحماء بينهم﴾ [الفتح: ٢٩] قال أبو علي الفارسي : الرهبانية لا يستقيم حمل نصبها على ﴿جعلنا﴾ لأن ما يبتدعونه لا يجوز أن يكون مجعولاً لله قال في التفسير الكبير : هذا الكلام إنما يتم لو ثبت امتناع مقدور بين قادرين من أين يليق بأبي علي أن يخوض في أمثال هذه الأشياء. قلت : الظن بالعلماء ينبغي أن يكون أحسن من هذا ولا حاجة إلى إحالة تمام الكلام على المسألة المذكورة ولكن يرد على أبي علي أنه إذا جاز أن يكون الكفر والفسوق وسائر المعاصي الصادرة عن العبد منسوبة إلى تخليق الله، فلم لا يجوز أن يكون الابتداع وهو إحداث أمر من عند نفسه لا على ألسنة الرسل. مجعولاً لله سبحانه ؟ قال المفسرون : إن الجبابرة ظهروا على أمة عيسى بعد رفعه فقاتلوهم ثلاث مرات فقتلوهم حتى لم يبق منهم إلا القليل، فترهبوا على رؤوس الجبال فارين من الفتنة متحملين كلفاً ومشاق زائدة على العبادات المكتوبة عليهم من الخلوة والاعتزال والتعبد في الغيران والكهوف، روى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال " يا ابن مسعود أما علمت أن بني إسرائيل تفرقوا سبعين فرقة كلها في النار إلا ثلاث فرق فرقة آمنت بعيسى عليه السلام وقاتلوا أعداءه في نصرته حتى قتلوا وفرقة لم يكن لها طاقة بالقتال فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وفرقة لم يكن لها طاقة بالأمرين فلبسوا العباء وخرجوا إلى القفار والفيافي وهو قوله ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة﴾ " الآية قال العلماء : لم يرد الله تعالى بقوله ﴿ابتدعوها﴾ طريقة الذم ولكن المراد أنهم أحدثوها من عند أنفسهم ونذورها. والرهبانية بفتح الراء مصدر وهو الفعلة المنسوبة إلى الرهبان بالفتح أيضاً وهو الخائف " فعلان " من رهب كخشيان من خشي. وقرئ بالضم وهو نسبة إلى الرهبان جمع الراهب. وقوله ﴿إلا ابتغاء رضوان الله﴾ استثناء منقطع عند الأكثر أي ما فرضناها نحن عليهم ولكنهم ابتدعوها طلب رضوان الله. وقال آخرون : إنه متصل والمعنى ما تعبدناهم بها إلا على وجه تحصيل مرضاة الله فتكون ندباً إن أتى بها ارتضاها الله وإن لم يأت بها فلا حرج. وفي قوله ﴿فما رعوها حق رعايتها﴾ أقول : أحدها أنهم ما أقاموا على تلك السيرة ولكنهم ضموا إليه التثليث والإلحاد إلا إناساً منهم أقاموا على دين عيسى حتى أدرجوا محمداً ﷺ فآمنوا به، وثانيها أن أكثرهم لم يتوسلوا بها إلى مرضاة الله ولكنهم جعلوها سلماً إلى المنافع الدنيوية. وثالثها أن يكون في الكلام إضمار أي لم نفرضها أولاً عليهم بل كانت على جهة الاستحباب، ثم فرضناها عليهم فما رعوها إلا قليلاً منهم آمنوا بمحمد ﷺ بعد أن استقاموا على الطريقة. ورابعها أن الصالحين من قوم عيسى ابتدعوا الرهبانية وانقرضوا عليها ثم جاء بعدهم من لم يرعها كما رعاها الحواريون.