جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : يُولِجُ اللّيْلَ فِي النّهار يعني بقوله : يُولِجُ اللّيْلَ فِي النّهارِ يدخل ما نقص من ساعات الليل في النهار، فيجعله زيادة في ساعاته وَيُولِجُ النّهارَ فِي اللّيْلِ يقول : ويدخل ما نقص من ساعات النهار في الليل، فيجعله زيادة في ساعات الليل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل :
وقد ذكرنا الرواية بما قالوا فيما مضى من كتابنا هذا، غير أن نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر هنالك إن شاء الله تعالى :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله : يُولِجُ اللّيْلَ فِي النّهار وَيُولِجُ النّهارَ فِي اللّيْلِ قال : قصر هذا في طول هذا، وطول هذا في قصر هذا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله : يُولِجُ اللّيْلَ فِي النّهارِ وَيُولِجُ النّهارَ فِي اللّيْلِ قال : دخول الليل في النهار، ودخول النهار في الليل.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله : يُولِجُ اللّيْلَ فِي النّهارِ وَيُولِجُ النّهارَ فِي اللّيْلِ قال : قصر أيام الشتاء في طول ليله، وقصر ليل الصيف في طول نهاره.
وقوله : وَهُوَ عَلِيمٌ بذَاتِ الصّدُورِ يقول : وهو ذو علم بضمائر صدور عباده، وما عزمت عليه نفوسهم من خير أو شرّ، أو حدّثت بهما أنفسهم، لا يخفى عليه من ذلك خافية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى