محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير﴾
﴿ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ أي آمنوا الإيمان اليقيني ليظهر أثره عليكم، فيسهل عليكم الإنفاق من مال الله الذي مولكم إياه وجعلكم مستخلفين فيه بتمكينكم وإقداركم على التصرف فيه بحكم الشرع إذ الأموال كلها لله واختصاص نسبة التصرف إنما هو بحكمه في شريعته أفاده القاشاني.
وقال الشهاب الخلافة إما عمن له التصرف الحقيق وهو الله تعالى وهو المناسب لقوله ﴿له ملك السموات والأرض﴾ أو عمن تصرف فيها قبلهم ممن كان في أيديهم فانتقلت لهم وعلى كل ففيه حث على الإنفاق وتهوين له أما على الأول فظاهر لأنه أذن له في الإنفاق من ملك غيره ومثله يسهل إخراجه وتكثيره وعل الثاني أيضا لأن من علم انه لم يبق لمن قبله علم أنه لا يدوم له أيضا فيسهل عليه الإخراج.
وما المال والأهلون إلا ودائعولا بد يوما أن ترد الودائع(١)
﴿فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير﴾
١ قائله لبيد من قصيدته التي مطلعها:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالعوتبقى الجبال بعدنا والمصانع
الشعر والشعراء ص ٢٣٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى