المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ الآية أمر للمؤمنين بالثبوت على الإيمان والنفقة في سبيل الله، ويروى أن هذه الآية نزلت في غزوة العسرة وهي غزوة تبوك، قاله الضحاك، وقال : الإشارة بقوله :﴿فالذين آمنوا وأنفقوا﴾ إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وحكمها باق يندب إلى هذه الأفعال بقية الدهر.
وقوله :﴿مما جعلكم مستخلفين﴾ تزهيد وتنبيه على أن الأموال إنما تصير إلى الإنسان من غيره ويتركها لغيره، وليس له من ذلك إلا ما تضمنه قول الرسول ﷺ :«يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت »(١) ويروى أن رجلاً مر بأعرابي له إبل، فقال له : يا أعرابي، لمن هذه الإبل ؟ فقال : هي لله عندي. فهذا موقف مصيب إن كان ممن صحب قوله عمله.
١ أخرجه البخاري في الطلاق، ومسلم في الزهد، وأبو داود في الطلاق، والترمذي في الزهد وتفسير سورة التكاثر، والنسائي في الوصايا، وأحمد في مسنده(٢-٣٦٨، ٤١٢، ٤-٢٣، ٢٦)ن ولفظه كما في مسلم: عن مطرف، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يقرأ:﴿ألهاكم التكاثر﴾، قال: يقول ابن آدم: مالي مالي، قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت)، ومعنى "فأمضيت": نفّذت ما أردت التصدق به. وفي رواية عن أبي هريرة ذكرها أحمد في مسنده زيادة قوله:(ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى