الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ﴾ : مبتدأ وخبرٌ، وحالٌ، أي : أيُّ شيءٍ استقر لكم غيرَ مؤمنين ؟
وقوله :﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ جملةٌ حاليةٌ من " يُؤمِنون ". قال الزمخشري :" فهما حالان متداخلان و " لِتُؤْمنوا " متعلِّقٌ ب " يَدْعو " أي : يدعوكم للإِيمان كقولك : دَعَوْتُه لكذا. ويجوزُ أَنْ تكونَ اللامُ للعلةِ، أي : يدعوكم إلى الجنةِ وغفرانِ اللهِ لأجلِ الإِيمانِ. وفيه بُعْدٌ.
قوله :﴿وَقَدْ أَخَذَ﴾ حالٌ أيضاً. وقرأ العامَّةُ " أَخَذَ " مبنياً للفاعلِ، وهو اللّهُ تعالى لتقدُّم ذِكْرِه. وأبو عمرو " أُخِذ " مبنياً للمفعول، حُذِفَ الفاعلُ للعِلْم به. و " ميثاقَكم " منصوبٌ في قراءة العامةِ، مرفوعٌ في قراءة أبي عمروٍ. و " إنْ كنتم " جوابُه محذوفٌ تقديرُه : فما يَمْنَعُكم من الإِيمانِ. وقيل : تقديرُه : إنْ كنتم مؤمنين لموجِبٍ ما، فهذا هو الموجِبُ. وقدَّره ابنُ عطية :" إنْ كنتم مؤمنين فأنتم في رتبةٍ شريفةٍ. وقد تقدَّمَتْ قراءتا " يُنَزَّل " تخفيفاً وتشديداً في البقرة. وزيد بن علي " أَنْزَل " ماضياً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى