الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿لاَ تُؤْمِنُونَ﴾ حال من معنى الفعل في مالكم، كما تقول : مالك قائماً، بمعنى : ما تصنع قائماً، أي : وما لكم كافرين بالله. والواو في ﴿والرسول يَدْعُوكُمْ﴾ واو الحال، فهما حالان متداخلتان. وقرئ :«وما لكم لا تؤمنون بالله ورسوله والرسول يدعوكم » والمعنى : وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبراهين والحجج، وقبل ذلك قد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان : حيث ركب فيكم العقول، ونصب لكم الأدلة، ومكنكم من النظر، وأزاح عللكم، فإذ لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول، فما لكم لا تؤمنون ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ لموجب مّا ؛ فإن هذا الموجب لا مزيد عليه. وقرئ :«أخذ ميثاقكم » على البناء للفاعل، وهو الله عز وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى