تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٨ وقوله تعالى :﴿وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم﴾ في ظاهره متناقض، لأنه يقول :﴿وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم﴾ ولو كانوا لا يؤمنون بالله كيف يقرون بالله و بالرسول ؟ ويصدقون أنه رسول الله ؟ إذ التصديق بالرسول تصديق بالرسل، وهم لا يؤمنون بالله فكيف يصدقون الرسول ؟ لكنه يخرج على وجهين :
أحدهما : أي ما لكم لا تؤمنون بقدرة الله على بعثكم وإحيائكم بعد [ موتكم، وقد أتاكم الرسول ](١) ودعاكم، وأنبأكم بما يبين لكم من قدرته وسلطانه على البعث، فما لكم لا تؤمنون بقدرته ؟
على هذا جائز أن يخرج لأن أهل مكة كانوا أصنافا : منهم من يذهب مذهب الدهرية(٢)، ومنهم من يذهب مذهب الشرك، ومنهم من يقر بالتوحيد، وينكر البعث، والله أعلم.
والثاني : يقول : أي عذر لكم في ترككم(٣) الإيمان بالله تعالى ؟ والرسول دعاكم، وقد أتاكم من الآيات والحجج ما يدفع عنكم العذر، ويزيح عنكم الشبه، فأي عذر لكم في ترككم الإيمان به ؟ فما لكم لا تؤمنون ؟.
وقوله تعالى :﴿وقد أخذ ميثاقكم﴾ قد ذكر في ما تقدم أن أخذ الميثاف من الله تعالى يخرج على وجوه :
أحدها : على ألسن الرسل عليهم السلام كقوله تعالى :﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسل﴾ [المائدة: ١٢] إلى آخر ما ذكر وغير ذلك من أمثاله.
والثاني : أخذ الميثاق ما جعل في خلقه كل أحد من شهادة الوحدانية.
والثالث :[ ما ](٤) عهد إليهم حين(٥) ركب فيهم العقول والأفهام، وجعلهم بحيث يميزون ما لهم مما عليهم في ما لا يحتمل إهمال مثلهم وتركهم سدى.
[ والرابع ](٦) : ما ذكر بعض أهل التأويل من إخراجهم من صلب آدام عليه السلام والوجوه الأولى أقرب.
وجائز أن يكون قوله :﴿وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم﴾ في أهل الكتاب الذين كانوا مؤمنين بالله ورسوله محمد عليه السلام قبل أن يبعث [ فلما بعث ](٧) كفروا به ؛ يقول، والله أعلم ﴿وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول﴾ الذي كنتم مؤمنين به [ قد أخذ ميثاقكم ﴿يدعوكم لتؤمنوا بربكم﴾ ](٨).
ويحتمل أن تكون الآية في أهل النفاق الذين كانوا يظهرون الإيمان به، ولا يحققونه ؛ يقول : ما لكم لا تحققون الإيمان بالله، والرسول يدعوكم لتحققوا الإيمان بربكم، وهو كقوله تعالى :﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾[آل عمران: ١٠١] أي لا عذر لكم في الكفر بالله ورسوله وترك الإيمان بهما. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن كنتم مؤمنين﴾ بالآيات والحجج. أو يذكر هذا لا على الشرط بل عل التأكيد كقوله تعالى :﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر﴾[البقرة: ٢٢٨] لأنهن إذا كن أذعن للإيمان لم يحل ﴿لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ كتمان(٩) ما في أرحامهن.
أحدهما : أي ما لكم لا تؤمنون بقدرة الله على بعثكم وإحيائكم بعد [ موتكم، وقد أتاكم الرسول ](١) ودعاكم، وأنبأكم بما يبين لكم من قدرته وسلطانه على البعث، فما لكم لا تؤمنون بقدرته ؟
على هذا جائز أن يخرج لأن أهل مكة كانوا أصنافا : منهم من يذهب مذهب الدهرية(٢)، ومنهم من يذهب مذهب الشرك، ومنهم من يقر بالتوحيد، وينكر البعث، والله أعلم.
والثاني : يقول : أي عذر لكم في ترككم(٣) الإيمان بالله تعالى ؟ والرسول دعاكم، وقد أتاكم من الآيات والحجج ما يدفع عنكم العذر، ويزيح عنكم الشبه، فأي عذر لكم في ترككم الإيمان به ؟ فما لكم لا تؤمنون ؟.
وقوله تعالى :﴿وقد أخذ ميثاقكم﴾ قد ذكر في ما تقدم أن أخذ الميثاف من الله تعالى يخرج على وجوه :
أحدها : على ألسن الرسل عليهم السلام كقوله تعالى :﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسل﴾ [المائدة: ١٢] إلى آخر ما ذكر وغير ذلك من أمثاله.
والثاني : أخذ الميثاق ما جعل في خلقه كل أحد من شهادة الوحدانية.
والثالث :[ ما ](٤) عهد إليهم حين(٥) ركب فيهم العقول والأفهام، وجعلهم بحيث يميزون ما لهم مما عليهم في ما لا يحتمل إهمال مثلهم وتركهم سدى.
[ والرابع ](٦) : ما ذكر بعض أهل التأويل من إخراجهم من صلب آدام عليه السلام والوجوه الأولى أقرب.
وجائز أن يكون قوله :﴿وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم﴾ في أهل الكتاب الذين كانوا مؤمنين بالله ورسوله محمد عليه السلام قبل أن يبعث [ فلما بعث ](٧) كفروا به ؛ يقول، والله أعلم ﴿وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول﴾ الذي كنتم مؤمنين به [ قد أخذ ميثاقكم ﴿يدعوكم لتؤمنوا بربكم﴾ ](٨).
ويحتمل أن تكون الآية في أهل النفاق الذين كانوا يظهرون الإيمان به، ولا يحققونه ؛ يقول : ما لكم لا تحققون الإيمان بالله، والرسول يدعوكم لتحققوا الإيمان بربكم، وهو كقوله تعالى :﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾[آل عمران: ١٠١] أي لا عذر لكم في الكفر بالله ورسوله وترك الإيمان بهما. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن كنتم مؤمنين﴾ بالآيات والحجج. أو يذكر هذا لا على الشرط بل عل التأكيد كقوله تعالى :﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر﴾[البقرة: ٢٢٨] لأنهن إذا كن أذعن للإيمان لم يحل ﴿لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ كتمان(٩) ما في أرحامهن.
١ في الأصل و م: موتها قد أتاكم..
٢ في الأصل و م: الدهر..
٣ في الأصل و م: ترك..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ في الأصل و م: ويحتمل..
٧ من م ساقطة من الأصل.
٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٩ أدرج قبلها في الأصل و م: أيضا..
٢ في الأصل و م: الدهر..
٣ في الأصل و م: ترك..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ في الأصل و م: ويحتمل..
٧ من م ساقطة من الأصل.
٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٩ أدرج قبلها في الأصل و م: أيضا..