تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) قال مجاهد : على شك، وقال الزجاج : على حرف أي : الطريقة في الدين، لا يدخل فيها دخول متمكن، ولا يدخل بكليته فيه، ويقال : ومن الناس من يعبد الله على حرف أي : على ضعف، كالقائم على حرف الشيء يكون قدمه ضعيفا غير مستقر، ومنهم من قال : على حرف أي : على جهة، ثم فسر الجهة فقال :( فإن أصابه خير اطمأن به ) أي : ثبت على الإيمان، ورضي به، وسكن إليه.
وقوله :( وإن أصابته فتنة ) أي : محنة وبلية.
وقوله :( انقلب على وجهه ) أي : رجع على عقبه وارتد.
وقوله :( خسر الدنيا والآخرة ) الخسران في الدنيا فوات ما أمل وطلب، والخسران في الآخرة هو الخلود في النار، ويقال : الخسران في الدنيا هو القتل على الكفر، والخسران في الآخرة ما بينا، وقرأ مجاهد :" خاسر الدنيا والآخرة ".
وقوله :( ذلك هو الخسران المبين ) أي : البين.
قال أهل التفسير : نزلت الآية في قوم من المشركين كان يؤمن أحدهم، فإن كثر ماله، وصح جسمه، ونتجت فرسه، قال : هذا دين حسن، وقد أصبت فيه خيرا، وسكن إليه، وإن أصابه مرض أو مات ولده، أو قل ماله، قال : ما أصابني من هذا الدين إلا شر فيرجع.
وفي بعض الأخبار :«أن رجلا من اليهود أسلم فعمي بصره، وهلك ماله، ومات ولده، فأتى النبي ﷺ وقال : يا رسول الله، أقلني، فقال : إن الإسلام لا يقال، فقال : منذ دخلت في هذا الدين لم أصب إلا شرا ؛ أصابني كذا وكذا، فقال النبي ﷺ :«إن الإسلام ليسبك الرجل، كما تسبك النار خبث الذهب والفضة والحديد ». (١) والخبر غريب.
١ - رواه العقيلي في الضعفاء (٣/٣٦٨) من طريق عنبسة، عن أبي الزبير، عن جابر به، وقال الحافظ بن حجر رحمه الله: وعنبسة ضعيف جدا. ورواه ابن مردويه من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد – كما في الدر (٤/٣٨٠) وتخريج الكشاف وهامشه (٢/٣٧٩)، وقال الحافظ ابن حجر: وإسناده ضعيف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى