محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الحج في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الحج

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللّهَ عَلَىَ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىَ وَجْهِهِ خَسِرَ الدّنْيَا والآخرة ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
يعني جلّ ذكره بقوله : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُد اللّهَ عَلى حَرْفٍ أعرابا كانوا يقدمون على رسول الله ﷺ، مهاجرين من باديتهم، فإن نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة والدخول في الإسلام أقاموا على الإسلام، وإلا ارتدّوا على أعقابهم فقال الله : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ على شكّ، فإنْ أصابهُ اطمأنّ بهِ وهو السعة من العيش وما يشبهه من أسباب الدنيا اطْمَأَنَ بِهِ يقول : استقرّ بالإسلام وثبت عليه. وَإنْ أصَابَتْهُ فِتْنَةٌ وهو الضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ يقول : ارتدّ فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر بالله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ. . . إلى قوله : انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ قال : الفتنة البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صحّ بها جسمه ونُتِجت فرسه مُهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأنّ إليه وقال : ما أصبت منذ كنت علي ديني هذا إلا خيرا وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرّا وذلك الفتنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عنبسة، عن أبي بكر، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد في قول الله : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ قال : على شكّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : عَلى حَرْفٍ قال : على شكّ. فإنْ أصابهُ خيرٌ رَخاء وعافية اطمأنّ بهِ : استقرّ. وإن أصَابَتْه فِتْنَةٌ عذاب ومصيبة انْقَلَبَ ارتدّ عَلى وَجْهِهِ كافرا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بنحوه.
قال ابن جُرَيج : كان ناس من قبائل العرب وممن حولهم من أهل القرى يقولون : نأتي محمدا ﷺ، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ قال : شك. فإنْ أصابَهُ خَيْرٌ يقول : أكثر ماله وكثرت ما شيته اطمأنّ قال : لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير وَإنْ أصَابَتْهُ فِتْنَةٌ يقول : وإن ذهب ماله، وذهبت ما شيته انْقَلَبَ على وَجْهِهِ خَسِرَ الدّنيْا والاَخِرَةَ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، نحوه.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ الآية، كان ناس من قبائل العرب وممن حول المدينة من القرى كانوا يقولون : نأتي محمدا ﷺ فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون : نحن على دينك فإن أصابوا معيشة ونَتَجُوا خيلهم وولدت نساؤهم الغلمان، اطمأنوا وقالوا : هذا دين صدق وإن تأخر عنهم الرزق وأزلقت خيولهم وولدت نساؤهم البنات، قالوا : هذا دين سَوْء فانقلبوا على وجوههم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ فإنْ أصَابَهُ خَيْرٌ اطْمأَنّ بِهِ وَإنْ أصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدّنيْا والاَخِرَةَ قال : هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صَلَح من دنياه. وإذا أصابته شدّة أو فتنة أو اختبار أو ضيق، ترك دينه ورجع إلى الكفر.
وقوله : خَسِرَ الدّنيا والاَخِرَةَ يقول : غَبِن هذا الذي وصف جلّ ثناؤه صفته دنياه لأنه لم يظفر بحاجته منها بما كان من عبادته الله على الشك، ووضع في تجارته فلم يربح والاَخِرَةَ يقول : وخسر الاَخرة، فإنه معذّب فيها بنار الله الموقدة. وقوله : ذلكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ يقول : وخسارته الدنيا والاَخرة هي الخسران، يعني الهلاك. المُبِينُ يقول : يبين لمن فكّر فيه وتدبره أنه قد خسر الدنيا والاَخرة.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الأمصار جميعا غير حميد الأعرج : خَسِرَ الدنيا والاَخِرَةَ على وجه المضيّ. وقرأه حميد الأعرج :«خاسِرا » نصبا على الحال على مثال فاعل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عبيده على جُرْم، وهو يغفر (١) مثله من آخر غيره، أو يحمل ذنب مذنب على غير مذنب، فيعاقبه به ويعفو عن صاحب الذنب، ولكنه لا يعاقب أحدا إلا على جرمه، ولا يعذب أحدا على ذنب يغفر مثله لآخر إلا بسبب استحق به منه مغفرته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾
يعني جلّ ذكره بقوله (ومن الناس من يعبد الله على حرف) أعرابا كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهاجرين من باديتهم، فإن نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة والدخول في الإسلام أقاموا على الإسلام، وإلا ارتدّوا على أعقابهم، فقال الله (ومن الناس من يعبد الله) على شك، (فإن أصابه خير اطمأن به) وهو السعة من العيش وما يشبهه من أسباب الدنيا اطمأنّ به يقول: استقرّ بالإسلام وثبت عليه (وإن أصابته فتنة) وهو الضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا (انقلب على وجهه) يقول: ارتدّ فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر بالله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (ومن الناس من يعبد الله على حرف)... إلى قوله (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) قال: الفتنة البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صحّ بها جسمه، ونُتِجت فرسه مُهرا حسنا، وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأنّ إليه وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته
(١) في الأصل يعفو: وفي العبارة ارتباك، توضيحه في آخر كلامه.
جارية وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرّا، وذلك الفتنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبي بكر، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد في قول الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) قال: على شكّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (عَلَى حَرْفٍ) قال: على شك (فإن أصابه خير) رخاء وعافية (اطمأن به اسْتَقَرَّ وأن أصابته فتنة) عذاب ومصيبة (انْقَلَبَ) ارتد (على وجهه) كافرا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
قال ابن جُرَيج: كان ناس من قبائل العرب ومن حولهم من أهل القرى يقولون: نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة (من يعبد الله على حرف) قال: شك. (فإن أصابه خير) يقول: أكثر ماله وكثرت ماشيته اطمأنّ وقال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير (وإن إصابته فتنة) يقول: وإن ذهب ماله، وذهبت ماشيته (انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، نحوه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (ومن الناس من يعبد الله على حرف) الآية، كان ناس من قبائل العرب ومن حول المدينة من القرى كانوا يقولون: نأتي محمدا ﷺ فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون: نحن على دينك! فإن أصابوا معيشة ونَتَجُوا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما :﴿عَلَى حَرْفٍ﴾ : على شك(١).
وقال غيرهم : على طرف. ومنه حرف الجبل، أي : طرفه، أي : دخل في الدين على طرف، فإن وجد ما يحبه استقر، وإلا انشمر.
وقال البخاري : حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر(٢). حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قال : كان الرجل يَقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما، ونُتِجَت خيلُه، قال : هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تُنتَج(٣) خيله قال : هذا دين سوء(٤).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق القُمِّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال : كان ناس من الأعراب يأتون النبي ﷺ فيُسْلِمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غَيث وعام خصب وعام ولاد حسن، قالوا :" إن ديننا هذا لصالح، فتمَسَّكُوا به ". وإن وجدوا عام جُدوبة وعام ولاد سَوء وعام قحط، قالوا :" ما في ديننا هذا خير ". فأنزل الله على نبيه :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾.
وقال العوفي، عن ابن عباس : كان أحدهم إذا قَدم المدينة، وهي أرض وبيئة(٥)، فإن صح بها جسمه، ونُتِجت فرسه مهرًا حسنا، وولدت امرأته غلامًا، رضي به واطمأن إليه، وقال :" ما أصبت منذ كنتُ على ديني هذا إلا خيرا ". وإن أصابته فتنة - والفتنة : البلاء - أي : وإن أصابه وجع المدينة،
وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرًا. وذلك الفتنة.
وهكذا ذكر قتادة، والضحاك، وابن جُريج، وغير واحد من السلف، في تفسير هذه الآية.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هو المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت، انقلب فلا يقيم على العبادة إلا لِمَا صلح من دنياه، فإن(٦) أصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق، ترك دينه ورجع إلى الكفر.
وقال مجاهد في قوله :﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي : ارتد كافرًا.
وقوله :﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ أي : فلا هو حَصَل من الدنيا على شيء، وأما الآخرة فقد كفر بالله العظيم، فهو فيها في غاية الشقاء والإهانة ؛ ولهذا قال :﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ أي : هذه هي الخسارة العظيمة، والصفقة الخاسرة.
١ - في ت :"على شدة"..
٢ - في ف :"ابن أبي بكر"..
٣ - في ت، ف :"ينتج"..
٤ - صحيح البخاري برقم (٤٧٤٢)..
٥ - في هـ، ت :"وهم أرض دونه" والمثبت من ف، أ..
٦ - في ت، ف، أ :"فإذا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: يُقَالُ لَهُ هَذَا تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِِ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ. ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ [الدُّخَانِ: ٤٧ -٥٠].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدَهُمْ يُحرق فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (١٢) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣)﴾.
قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا: ﴿عَلَى حَرْفٍ﴾ : عَلَى شَكٍّ (١).
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: عَلَى طَرَفٍ. وَمِنْهُ حَرْفُ الْجَبَلِ، أَيْ: طَرَفَهُ، أَيْ: دَخَلَ فِي الدِّينِ عَلَى طَرَفٍ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يُحِبُّهُ اسْتَقَرَّ، وَإِلَّا انْشَمَرَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر (٢)، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقدم الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، ونُتِجَت خيلُه، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ، وَلَمْ تُنتَج (٣) خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينٌ سُوءٌ (٤).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ القُمِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيُسْلِمون، فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، فَإِنْ وَجَدُوا عَامَ غَيث وَعَامَ خِصْبٍ وَعَامَ وَلَادٍ حَسَنٍ، قَالُوا: "إِنَّ دِينَنَا هَذَا لَصَالِحٌ، فتمَسَّكُوا بِهِ". وَإِنْ وَجَدُوا عَامَ جُدوبة وَعَامَ وِلَادٍ سَوء وَعَامَ قَحْطٍ، قَالُوا: "مَا فِي دِينِنَا هَذَا خَيْرٌ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا قَدم الْمَدِينَةَ، وَهِيَ أَرْضٌ وَبِيئَةٌ (٥)، فَإِنْ صَحَّ بِهَا جِسْمُهُ، ونُتِجت فَرَسُهُ مُهْرًا حَسَنًا، وَوَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، رَضِيَ بِهِ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ، وَقَالَ: "مَا أَصَبْتُ مُنْذُ كنتُ عَلَى دِينِي هَذَا إِلَّا خَيْرًا". وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ -وَالْفِتْنَةُ: الْبَلَاءُ-أَيْ: وَإِنْ أَصَابَهُ وَجَعُ المدينة،
(١) في ت: "على شدة".
(٢) في ف: "ابن أبي بكر".
(٣) في ت، ف: "ينتج".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٧٤٢).
(٥) في هـ، ت: "وهم أرض دونه" والمثبت من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١ - ١٣ } ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ * يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾
أي : ومن الناس من هو ضعيف الإيمان، لم يدخل الإيمان قلبه، ولم تخالطه بشاشته، بل دخل فيه، إما خوفا، وإما عادة على وجه لا يثبت عند المحن، ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ أي : إن استمر رزقه رغدا، ولم يحصل له من المكاره شيء، اطمأن بذلك الخير، لا بإيمانه. فهذا، ربما أن الله يعافيه، ولا يقيض له من الفتن ما ينصرف به عن دينه، ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ من حصول مكروه، أو زوال محبوب ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي : ارتد عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ أما في الدنيا، فإنه لا يحصل له بالردة ما أمله الذي جعل الردة رأسا لماله، وعوضا عما يظن إدراكه، فخاب سعيه، ولم يحصل له إلا ما قسم له، وأما الآخرة، فظاهر، حرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، واستحق النار، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ أي : الواضح البين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١ - ١٣} ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ * يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾.
أي: ومن الناس من هو ضعيف الإيمان، لم يدخل الإيمان قلبه، ولم تخالطه بشاشته، بل دخل فيه، إما خوفا، وإما عادة على وجه لا يثبت عند المحن، ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ أي: إن استمر رزقه رغدا، ولم يحصل له من المكاره شيء، اطمأن بذلك الخير، لا بإيمانه. فهذا، ربما أن الله يعافيه، ولا يقيض له من الفتن ما ينصرف به عن دينه، ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ من حصول مكروه، أو زوال محبوب ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي: ارتد عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ أما في -[٥٣٥]- الدنيا، فإنه لا يحصل له بالردة ما أمله الذي جعل الردة رأسا لماله، وعوضا عما يظن إدراكه، فخاب سعيه، ولم يحصل له إلا ما قسم له، وأما الآخرة، فظاهر، حرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، واستحق النار، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ أي: الواضح البين.
﴿يَدْعُو﴾ هذا الراجع على وجهه ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ﴾ وهذا صفة كل مدعو ومعبود من دون الله، فإنه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا، ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ الذي قد بلغ في البعد إلى حد النهاية، حيث أعرض عن عبادة النافع الضار، الغني المغني، وأقبل على عبادة مخلوق مثله أو دونه، ليس بيده من الأمر شيء بل هو إلى حصول ضد مقصوده أقرب، ولهذا قال: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ فإن ضرره في العقل والبدن والدنيا والآخرة معلوم ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ أي: هذا المعبود ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ أي: القرين الملازم على صحبته، فإن المقصود من المولى والعشير، حصول النفع، ودفع الضرر، فإذا لم يحصل شيء من هذا، فإنه مذموم ملوم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَلَى حَرْفٍ
عَلَى ضَعْفٍ، وَشَكٍّ، وَتَرَدُّدٍ.
خَيْرٌ
صِحَّةٌ، وَسَعَةُ رِزْقٍ.
فِتْنَةٌ
اِبْتِلَاءٌ بِمَكْرُوهٍ وَشِدَّةٍ.

إعراب الآية ١١ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

ليس المعنى فعلنا ذلك لنقرّ في الأرحام ما نشاء لأن الله جل وعز لم يخلق الأنام ليقرّ في الأرحام ما نشاء، وإنّما خلقهم ليدلّهم على الرشد والصلاح. قال: وطفل بمعنى أطفال قال: ودلّ على ذلك لفظ الجميع قال: وفيه معنى ويخرج كلّ واحد منكم طفلا.
ومن قرأ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى «١» فمعناه عنده يستوفي أجله. وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي إلى الكبر لأنه لا يرجو قوّة ولا طول عمر فهو في أرذل العمر لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً مذهب الفراء «٢» لكي لا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئا. مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ قال الكسائي: يقال: بهج بهجة وبهاجة.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٦]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)
موضع «ذلك» رفع بمعنى الأمر ذلك. قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى فعل الله ذلك لأنه الحق.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٨]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٨)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ في موضع رفع بالابتداء.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٩]

ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ (٩)
ثانِيَ عِطْفِهِ نصب على الحال. ويتأوّل على معنيين: أحدهما أنه روي عن ابن عباس أنه قال: هو النّضر بن الحارث لوى عنقه مرحا وتعظّما، والمعنى الآخر، وهو قول الفراء «٣» : إن التقدير: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه أي معرضا عن الذكر.

[سورة الحج (٢٢) : آية ١٠]

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (١٠)
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ قال أبو إسحاق: «ذلك» في موضع رفع بالابتداء وخبره بِما قَدَّمَتْ يَداكَ. وَأَنَّ اللَّهَ في موضع خفض عطفا على الأول، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى «والأمر أنّ الله ليس بظلام للعبيد». قال: ويجوز الكسر «وإنّ الله».

[سورة الحج (٢٢) : آية ١١]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١١)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ في موضع رفع بالابتداء، والتمام انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٢٨، ومختصر ابن خالويه ٩٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢١٦.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢١٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١ من سورة الحج

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ الآية [١١].
قال المفسرون نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، مهاجرين من باديتهم، وكان أحدهم إذا قدم المدينة: فإن صحَّ بها [جسمه]، ونُتِجَتْ فَرَسُه مُهْراً حسناً، وولدت امرأته غلاماً، وكَثُرَ ماله وماشيته رضي عنه واطمأن، وقال: ما أصبْتُ منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وأُجْهِضَتْ رِمَاكُه، وذهب ماله، وتأخرت عنه الصَّدَقَةُ أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرّاً، فينقلبُ عن دينه. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ الآية.
وروى عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال:
أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده وتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أقِلْنِي: فقال: إن الإسلام لا يُقالُ قال: إني لم أصب في ديني هذا خيراً: أذْهَبَ بصري ومالي وولدي. فقال: "يا يهودي، إن الإسلام يَسْبِكُ الرِّجالَ كما تَسْبِكُ النَّارُ خَبَثَ الحديد والفضة والذهب"، قال: ونزلت: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾.

القراءات في الآية ١١ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بإمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو

وَالأَخِرَةَ ذَلِكَ

بالسكت على اللام الساكنة وقصر البدل وتفخيم الراء وإظهار التاء منصوبة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل مع قصر البدل وتفخيم الراء وإدغام التاء في الذال

السوسي عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل مع قصر البدل وتفخيم الراء وإظهار التاء منصوبة

ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بنقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة ثلاثة البدل وترقيق الراء وإظهار التاء منصوبة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة الحج

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾، قال: هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيَّرَتِ انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضِيق ترك دينه، ورجع إلى الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ هذا المنافق، يعني: إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسُه بما يُصيب من ذلك، وقال: أنا منكم ومعكم. وإن رأى في الإسلام شِدَّة أو بَلِيَّةً لم يصبر على مصيبتها، أو لم يَرْجُ عاقبتَها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾، يقول: خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح، ولها يسخط ولها يرضى، وهي هَمُّه وسَدَمُه١، وطلبتهُ ونِيَّتهُ، ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها خيرًا، فذلك هو الخسران المبين٢
التخريج
  1. ١السَدَم: اللَّهَج والوُلوع بالشيء. النهاية (سدم).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، وابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ خسر دنياه التي كان يُحِبُّها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له فيها شيء، مثل قوله: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر:١٥]، يقول الله عز وجل: ﴿ذلك هو الخسران المبين﴾، يقول: ذلك هو الغَبْن البَيِّن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٨.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿خسر الدنيا﴾ فذهبت عنه وزالت، ﴿و﴾خسر ﴿الآخرة﴾ فلم يكن له فيها نصيب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٤٢-. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
قال الحسن البصري: هو المُنافق، يعبده بلسانه دون قلبه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٩.
٨
عن نَوفٍ البِكالي -من طريق [محمد بن كعب] القرظي١- وكان يقرأ الكُتُب، قال: إنِّي لأجد صفة ناس مِن هذه الأمة في كتاب الله المنزل، قومها يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرُّ مِن الصبِر، يلبسون للناس لباس مُسُوك٢ الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الرب: فعَلَيَّ يَجْتَرِؤون، وبي يَغْتَرُّون، حلفت بنفسي لأبعثنَّ عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تَدَبَّرتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة:٢٠٤]، ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به﴾٣
التخريج
  1. ١في الدر: من رواية القرظي.
  2. ٢مُسُوك: جمع مَسْك وهو الجِلْد. النهاية (مسك).
  3. ٣أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٧-١٨ (٢٨)، ومن طريقه ابن جرير ٣‏/‏٥٧٥.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، وابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٠
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله - عز وجل -: ﴿يعبد الله على حرف﴾، قال: يعبد الله على وجَلٍ وشكٍّ١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١١٦ (تفسير عطاء الخراساني).
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، يعني: على شكٍّ... قال مقاتل: إذا سألك رجلٌ على كم حرفٍ تعبد الله عز وجل؟ فقُل: لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئًا؛ لأنّه واحد لا شريك له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٨.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فان أصابه خير﴾ قال: رخاء وعافية؛ ﴿اطمأن به﴾ قال: اسْتَقَرَّ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٤٢-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فان أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: إن أصاب خِصْبًا وسلوة مِن عيش وما يشتهي اطمأنّ إليه، وقال: أنا على حق، وأنا أعرف الذي أنا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، وابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤ بلفظ: كثر ماله، وكثرت ماشيته اطمأن، وقال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: كان الرجل يُهاجِر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصحَّ بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات؛ قال: هذا دين حسن. يعني: الإسلام، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول: رضي بالإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٨.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: رَضِي به١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ قال: عذاب ومصيبة؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ قال: ارْتَدَّ على وجهه كافرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٤٢-. وعلق آخره يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ أي: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: تَرَك ما كان عليه مِن الحقِّ، فأنكر معرفته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، وابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: وإن أجْدَبَتْ أرضُه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم بالمدينة، ولم يُجَدْ عليه بالصدقات؛ قال: هذا دين سوء، ما أصابني مِن ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرًّا. فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإن أصابته فتنة﴾ يعني: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: رجع إلى دينه الأول كافرًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٨.

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأتُه غلامًا، ونُتِجَتْ١ خيلُه؛ قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء٢
التخريج
  1. ١نُتِجَت: ولَدَتْ. النهاية (نتج).
  2. ٢أخرجه البخاري ٦‏/‏٩٨ (٤٧٤٢).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- قال: كان ناسٌ مِن الأعرابِ يأتون النبيَّ ﷺ، فيُسْلِمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث، وعام خِصْبٍ، وعام وِلادٍ حَسَنٍ؛ قالوا: إنّ ديننا هذا لَصالح. فتَمَسَّكوا به، وإن وجَدوا عام جَدْبٍ، وعام وِلادٍ سوءٍ، وعام قَحْطٍ؛ قالوا: ما في ديننا هذا خير. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٠٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال السيوطي: «بسند صحيح».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أحدُهم إذا قدم المدينة -وهي أرض وبِيئَة-، فإنّ صح بها جِسمُه، ونتجت فرسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا؛ رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة؛ أتاه الشيطان فقال: واللهِ، ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرًّا. وذلك الفتنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٢-٤٧٣، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية: كان ناس مِن قبائل العرب، ومِمَّن حول المدينة مِن القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدًا ﷺ، فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرًا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون: نحنُ على دينك. فإن أصابوا معيشة، ونَتَجُوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان؛ اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق. وإن تأخر عنهم الرزق، وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات؛ قالوا: هذا دين سوء. فانقلبوا على وجوههم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤.
٥
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يأتي المدينة مُهاجِرًا، فإن صحَّ جسمه، وتتابعت عليه الصدقة، وولدت امرأته غلامًا، وأنتجت فرسه مهرًا؛ قال: واللهِ، لَنِعْمَ الدينُ وجدتُ دينَ محمد ﷺ هذا؛ ما زِلْتُ أعرف الزيادة في جسدي وولدي. وإن سقم بها جسمُه، واحتبست عليه الصدقة، وأزلقت فرسه، وأصابته الحاجة، وولدت امرأته الجارية؛ قال: واللهِ، لَبِئْس الدينُ دينُ محمد هذا؛ واللهِ، ما زلت أعرف النقصان في جسدي وأهلي وولدي ومالي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨‏/‏٤٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، نزلت في أُناس مِن أعراب أسد بن خزيمة، وغطفان. ثم ذكر نحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٧.
٧
قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: كان ناسٌ مِن قبائل العرب ومِمَّن حولهم مِن أهل القرى يقولون: نأتي محمدًا ﷺ، فإن صادفنا خيرًا مِن معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٧٤.
٨
عن أبي سعيد -من طريق عطية- قال: أسلم رجلٌ مِن اليهود، فذهب بصرُه ومالُه وولدُه، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أقِلْنِي. فقال: «إنّ الإسلام لا يُقال». فقال: لم أصب في ديني هذا خيرًا؛ ذهب بصري ومالي، ومات ولدي. فقال: «يا يهودي، الإسلام يَسْبِك الرجالَ كما تَسْبِك النارُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة». فنزلت: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏٣٧٩-. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٤٤٣: «بإسناد ضعيف».
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الحج

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • (ومن الناس من يعبد الله على حرف... خسر الدنيا والآخرة) (حرف: أي طرف) حتى العبادة لا تصلح فيها الأطراف اذهب للعمق واستقر.

    — عقيل الشمري

  • الناس في عبوديتهم لله يتفاوتون فكن في كل أحوالك عابدًا لله في حال الطمأنينة وحال الفتنة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ).

    — ابتسام الجابري

  • يا هذا! اعبد الله لما أراده منك لا لمرادك منه؛ فمن عبده لمراد نفسه منه، فهو ممن يعبد الله على حرف (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)، ومتى قويت المعرفة والمحبة، لم يرد صاحبها إلا ما يريده مولاه.

    — ابن رجب

  • برنامج وقفة مع آية . الصفقة الخاسرة د صلاح باعثمان سورة الحج آية11

    — د.صلاح باعثمان

  • (ومن الناس من يعبد الله على حرف) من أضمر في قلبه مقايضة الخالق أتاه الخذلان من حيث لا يحتسب ! اللهم زدنا يقينا وتعلقا بك

    — بدون مصدر

  • طرقات علي باب التدبر سورة الحج آية 11

    — محمد علي يوسف

  • {ومن الناس من يعبد الله على حرف} استقامته هشة تتطلع للدنيا،صاحبها ضعف علم وعبادة،فهو إن لم يتحقق مطلوبه انحرف وانتكس عياذا بالله!

    — محمد الغرير

  • شخص كان بين خيارين الإسلام أو الوظيفة فتم وعظه بهذه الآية {ومن الناس من يعبد الله على حرف... وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه...} فتأثر

    — مجالس التدبر

  • {ومن الناس من يعبد الله على حرف } عبادتك انتبه أن تكون فقط من أجل منفعه تريده أو ضر يدفع عنك حتى لا تكون من الخاسرين

    — مجالس التدبر

  • اعبد الله لما أراده منك لا لمرادك منه ، فمن عبده لمراد نفسه منه فهو ممن يعبد الله على حرف :﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ ومتى قويت المعرفة والمحبة لم يرد صاحبها إلا ما يريده مولاه .

    — ابن رجب

  • شخص يعمل في شركة فهدد إن لم تتنصر وإلا ستفصل فأرسلت له هذه الآية {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ ... وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ}

    — مجالس التدبر

  • قال الله ﷻ :【 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ 】 : - - قال ابن عباس رضي الله عنهما : 【 كان الرَّجُلُ يَقْدَمُ المدِينةَ ، فإن ولَدَتِ امْرَأتُهُ غُلاَمًا ، ونُتِجَتْ خَيْلُهُ ، قال : هذا دِينٌ صالِحٌ ، وإن لم تَلِدِ امْرَأَتُهُ ولم تُنْتَجْ خَيْلُهُ ، قال : هذا دِينُ سُوءٍ 】.

    — أحمد عيسى المعصراوى

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) And of the people is he who worships Allāh on an edge.[917] If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.
[917]- At the edge of his religion, so to speak, i.e., with uncertainty, hypocrisy or heedlessness.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال