الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿عَلَى حَرْفٍ﴾ : حالٌ من فاعل " يَعْبُدُ " أي : مُتَزَلْزلاً. ومعنى " على حرف " أي : على شك أو على انحرافٍ، أو على طرفِ الدين لا في وسطه، كالذي يكونُ في طرف العَسْكَر : إنْ رأى خيراً ثبت وإلاَّ فرَّ.
قوله :﴿خَسِرَ﴾ قرأ العامَّةُ " خَسِرَ " فعلاً ماضياً. وهو يحتملُ ثلاثةَ أوجهٍ : الاستئنافَ، والحاليةَ مِنْ فاعلِ، " انقلبَ "، ولا حاجةَ إلى إضمارِ " قد " على الصحيحِ، والبدليةُ مِنْ قولِه " انقلَبَ "، كما أبدل المضارعَ مِنْ مثِله في قوله :﴿يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ﴾ [الفرقان: ٦٩].
وقرأ مجاهدٌ والأعرجُ وابنُ محيصن والجحدري في آخرين " خاسِرَ " بصيغة اسم فاعلٍ منصوبٍ على الحال، وهي تؤيدُ كونَ الماضي في قراءةِ العامَّةِ حالاً. وقُرِىء برفعهِ. وفيه وجهان، أحدُهما : أَنْ يكونَ فاعِلاً ب " انقلبَ " ويكونُ مْنْ وَضْعِ الظاهرِ مَوْضِعَ المضمرِ أي : انقلب خاسرُ الدنيا. والأصلُ : انقلبَ هو. والثاني : أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي : هو خاسرُ. وهذه القراءةُ تُؤَيِّدُ الاستئنافَ في قراءةِ المُضِيِّ على التخريج الثاني. وحَقُّ مَنْ قَرَأ " خاسر " رفعاً ونصباً أَنْ يَجُرُّ " الآخرةِ " لعطفِها على " الدنيا " المجرورِ بالإِضافةِ. ويجوز أن يبقى النصبُ فيها ؛ إذ يجوزُ أَنْ تكونَ " الدنيا " منصوبةً. وإنما حُذِفَ التنوينُ من " خاسر " لالتقاءِ الساكنين نحو قولِه :
٣٣٧٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولا ذاكرَ اللهَ إلاَّ قليلا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى