تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ يعنى على شك، نزلت في أناس من أعراب أسد بن خزيمة، وغطفان.
قال مقاتل : إذا سألك رجل على كم حرف تعبد الله، عز وجل، فقل : لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئا ؛ لأنه واحد لا شريك له. كان الرجل يهاجر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصح بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات، قال : هذا دين حسن، يعنى الإسلام.
فذلك قوله تعالى :﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول : رضي بالإسلام، وإن أجدبت أرضه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم بالمدينة، ولم يجد عليه بالصدقات، قال : هذا دين سوء، ما أصابني من ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرا فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه :﴿وإن أصابته فتنة﴾ يعنى بلاء ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول : رجع إلى دينه الأول كافرا ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ خسر دنياه التي كان يحبها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة وليس له فيها شيء، مثل قوله :﴿... إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة...﴾ [الزمر: ١٥] يقول الله عز وجل :﴿ذلك هو الخسران المبين﴾ آية يقول : ذلك هو الغبن البين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى