الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه. وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم، لا على سكون وطمأنينة، كالذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحسّ بظفر وغنيمة قرّ واطمأن، وإلا فرّ وطار على وجهه. قالوا : نزلت في أعاريب قدموا المدينة، وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهراً سرياً، وولدت امرأته غلاماً سوياً، وكثر ماله وما شيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً، واطمأن. وإن كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلا شراً، وانقلب وعن أبي سعيد الخدري ؛ أن رجلاً من اليهود أسلم فأصابته مصائب، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي ﷺ فقال : أقلني، فقال «إنّ الإسلام لا يقال : فنزلت. المصاب بالمحنة بترك التسليم لقضاء الله والخروج إلى ما يسخط الله : جامع على نفسه محنتين، إحداهما : ذهاب ما أصيب به. والثانية : ذهاب ثواب الصابرين، فهو خسران الدارين. وقرىء «خاسر الدنيا والآخرة » بالنصب والرفع، فالنصب على الحال، والرفع على الفاعلية. ووضع الظاهر موضع الضمير، وهو وجه حسن. أو على أنه خبر مبتدأ محذوف استعير.