اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ﴾ الآية. لما بين في الآية السالفة حال عباده المنافقين وحال معبودهم، وأن معبودهم لا ينفع ولا يضر بين هاهنا صفة عباده المؤمنين وصفة معبودهم، وأن عبادتهم حقيقة، ومعبودهم يعطيهم أعظم المنافع وهو الجنة، التي من كمالها جمعها بين الزرع والشجر وأن تجري من تحتها الأنهار، وبين أنه يفعل ما يريد بهم من أنواع الفضل والإحسان زيادة على أجورهم كما قال تعالى ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ(١)(٢) [النساء: ١٧٣]. واحتج أهل السنة في خلق الأفعال بقوله :﴿إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ قالوا : أجمعنا على أنه تعالى يريد الإيمان، ولفظة «ما » للعموم فوجب أن يكون فاعلاً للإيمان لقوله :﴿إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾.
وأجاب عنه الكعبي بأن الله تعالى يفعل ما يريد أن يفعله ( لا ما يريد أن يفعله(٣) ) غيره.
وأجيب : بأن هذا تقييد للعموم وهو خلاف النص. (٤)
١ من قوله تعالى: ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾ [النساء: ١٧٣]..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦ بتصرف يسير..
٣ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى