التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن الكون كله يخضع لسلطانه - تعالى - ويسجد لوجهه فقال :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ...﴾.
الاستفهام فى قوله ﴿أَلَمْ تَرَ...﴾ للتقرير. والرؤية هنا بمعنى العلم وذلك لأن سجود هذه الكائنات لله - تعالى - آمنا به عن طريق الإخبار دون أن نرى كيفيته.
والسجود فى اللغة : التذلل والخضوع مع انخفاض بانحناء وما يشبهه. وخص فى الشرع بوضع الجبهة على الأرض بقصد العبادة.
والمراد به هنا : دخول الأشياء جميعها تحت قبضة الله - تعالى - وتسخيره وانقيادها لكل ما يريده منا انقيادا تاماً، وخوضعها له - عز وجل - بكيفية هو الذى يعلمها. فنحن نؤمن بأن هذه الكائنات تسجد لله - تعالى - ونفوض كيفية هذا السجود له - تعالى -.
والمعنى : لقد علمت - أيها العاقل - أن الله - تعالى - يسجد له، ويخضع لسلطانه جميع من فى السموات وجميع من فى الأرض.
وقوله :﴿والشمس والقمر والنجوم﴾ عطف خاص على قوله :﴿مَن فِي السماوات﴾.
ونص - سبحانه - عليها مفرداً إياها بالذكر، لشهرتها، ولاستبعاد بعضهم حدوث السجود منها، ولأ آخرين كانوا يعبدون هذه الكواكب، فبين - سبحانه - أنها عابدة وساجدة لله، وليست معبودة.
وقوله - تعالى - :﴿والجبال والشجر والدوآب﴾ عطف خاص على ﴿مَن فِي الأرض﴾ ونص - سبحانه - عليها - أيضاً - لأن بعضهم كان يعبدها، أو يعبد ما يؤخذ منها كالأصنام.
وقوله - تعالى - ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس﴾ بيان الذين اهتدوا إلى طريق الحق. أى : ويسجد له - كذلك - كثير من الناس، وهم الذين خلصت عقولهم من شوائب الشرك والكفر، وطهرت نفوهسم من الأدناس والأوهام.
وقوله :﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب﴾ بيان لحال الذين استحبوا العمى على الهدى.
أى : وكثير من الناس حق وثبت عليهم العذاب، بسبب إصرارهم على الكفر، وإيثارهم الغى على الرشد.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على نفاذ قدرته، وعموم مشيئته فقال :﴿وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾. و " من " شرطية، وجوابها : " فما له من مكرم " ومكرم اسم فاعل من أكرم.
أى : ومن يهنه الله ويخزه، فما له من مكرم يكرمه، أو منقذ ينقذه مما هو فيه من شقاء، إن الله - تعالى - يفعل ما يشاء فعله بدون حسيب يحاسبه، أو معقب يعقب على حكمه.
قال - تعالى - :﴿والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحساب﴾
الاستفهام فى قوله ﴿أَلَمْ تَرَ...﴾ للتقرير. والرؤية هنا بمعنى العلم وذلك لأن سجود هذه الكائنات لله - تعالى - آمنا به عن طريق الإخبار دون أن نرى كيفيته.
والسجود فى اللغة : التذلل والخضوع مع انخفاض بانحناء وما يشبهه. وخص فى الشرع بوضع الجبهة على الأرض بقصد العبادة.
والمراد به هنا : دخول الأشياء جميعها تحت قبضة الله - تعالى - وتسخيره وانقيادها لكل ما يريده منا انقيادا تاماً، وخوضعها له - عز وجل - بكيفية هو الذى يعلمها. فنحن نؤمن بأن هذه الكائنات تسجد لله - تعالى - ونفوض كيفية هذا السجود له - تعالى -.
والمعنى : لقد علمت - أيها العاقل - أن الله - تعالى - يسجد له، ويخضع لسلطانه جميع من فى السموات وجميع من فى الأرض.
وقوله :﴿والشمس والقمر والنجوم﴾ عطف خاص على قوله :﴿مَن فِي السماوات﴾.
ونص - سبحانه - عليها مفرداً إياها بالذكر، لشهرتها، ولاستبعاد بعضهم حدوث السجود منها، ولأ آخرين كانوا يعبدون هذه الكواكب، فبين - سبحانه - أنها عابدة وساجدة لله، وليست معبودة.
وقوله - تعالى - :﴿والجبال والشجر والدوآب﴾ عطف خاص على ﴿مَن فِي الأرض﴾ ونص - سبحانه - عليها - أيضاً - لأن بعضهم كان يعبدها، أو يعبد ما يؤخذ منها كالأصنام.
وقوله - تعالى - ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس﴾ بيان الذين اهتدوا إلى طريق الحق. أى : ويسجد له - كذلك - كثير من الناس، وهم الذين خلصت عقولهم من شوائب الشرك والكفر، وطهرت نفوهسم من الأدناس والأوهام.
وقوله :﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب﴾ بيان لحال الذين استحبوا العمى على الهدى.
أى : وكثير من الناس حق وثبت عليهم العذاب، بسبب إصرارهم على الكفر، وإيثارهم الغى على الرشد.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على نفاذ قدرته، وعموم مشيئته فقال :﴿وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾. و " من " شرطية، وجوابها : " فما له من مكرم " ومكرم اسم فاعل من أكرم.
أى : ومن يهنه الله ويخزه، فما له من مكرم يكرمه، أو منقذ ينقذه مما هو فيه من شقاء، إن الله - تعالى - يفعل ما يشاء فعله بدون حسيب يحاسبه، أو معقب يعقب على حكمه.
قال - تعالى - :﴿والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحساب﴾