بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿أَلَمْ تَرَ﴾، يعني : ألم تعلم ؟ ويقال : ألست تعلم، ويقال : ألم تخبر في الكتاب ؟ ﴿أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى * السموات﴾ من الملائكة، ﴿وَمَن فِى الأرض﴾ من الخلق، ﴿والشمس والقمر والنجوم والجبال﴾. قال مقاتل : سجود هؤلاء حين تغرب الشمس تحت العرش ؛ ويقال : سجودها دورانها ﴿***وَ﴾ سجود ﴿الشجر *** والدواب﴾، إذا تحول ظل كل شيء فهو سجوده.
قوله :﴿وَكَثِيرٌ مّنَ الناس﴾، أي المؤمنين. ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب﴾ أي : بترك سجودهم في الدنيا ويقال ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب﴾ بعدم الطاعة ؛ ويقال : سجود الشجر، أي هو سجود ظلّها، ويقال : يسجد أي يخضع. وفيه آية الخلق، فهو سجودهم. ﴿وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾، يعني : من قضى الله عز وجل عليه بالشقاوة، فما له من مسعد. ﴿إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾، يعني : يحكم ما يشاء في خلقه من الإهانة والإكرام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى