الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
سميت مطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ويجريها عليه من تدبيره وتسخيره لها : سجوداً له، تشبيهاً لمطاوعتها بإدخال أفعال المكلف في باب الطاعة والانقياد، وهو السجود الذي كل خضوع دونه،
فإن قلت : فما تصنع بقوله :﴿وَكَثِيرٌ مّنَ الناس﴾ وبما فيه من الاعتراضين، أحدهما : أنّ السجود على المعنى الذي فسرته به، لا يسجده بعض الناس دون بعض. والثاني : أنّ السجود قد أسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الإنس والجن أولاً، فإسناده إلى كثير منهم آخراً مناقضة ؟ قلت : لا أنظم كثيراً في المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل، وإنما أرفعه بفعل مضمر يدل عليه قوله :﴿يَسْجُدُ﴾ أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة. ولم أقل : أفسر يسجد الذي هو ظاهر بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء ؛ لأنّ اللفظ الواحد لا يصحّ استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين، أو أرفعه على الابتداء والخبر محذوف وهو مثاب، لأنّ خبر مقابله يدل عليه، وهو قوله :﴿حَقَّ عَلَيْهِ العذاب﴾ ويجوز أن يجعل ( من الناس ) خبراً له، أي : من الناس الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون والمتقون. ويجوز أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب، فيعطف كثير على كثير، ثم يخبر عنهم بحقّ عليهم العذاب، كأنه قيل : وكثير وكثير من الناس حق عليهم العذاب، وقرىء «حق » بالضم. وقرىء :«حقاً » أي حقّ عليهم العذاب حقاً. ومن أهانه الله - بأن كتب عليه الشقاوة لما سبق في علمه من كفره أو فسقه - فقد بقي مهانا لن تجد له مكرماً. وقرىء :«مكرم » بفتح الراء بمعنى الإكرام. إنه ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾ من الإكرام والإهانة ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين واعتقاد المعتقدين.
فإن قلت : فما تصنع بقوله :﴿وَكَثِيرٌ مّنَ الناس﴾ وبما فيه من الاعتراضين، أحدهما : أنّ السجود على المعنى الذي فسرته به، لا يسجده بعض الناس دون بعض. والثاني : أنّ السجود قد أسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الإنس والجن أولاً، فإسناده إلى كثير منهم آخراً مناقضة ؟ قلت : لا أنظم كثيراً في المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل، وإنما أرفعه بفعل مضمر يدل عليه قوله :﴿يَسْجُدُ﴾ أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة. ولم أقل : أفسر يسجد الذي هو ظاهر بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء ؛ لأنّ اللفظ الواحد لا يصحّ استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين، أو أرفعه على الابتداء والخبر محذوف وهو مثاب، لأنّ خبر مقابله يدل عليه، وهو قوله :﴿حَقَّ عَلَيْهِ العذاب﴾ ويجوز أن يجعل ( من الناس ) خبراً له، أي : من الناس الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون والمتقون. ويجوز أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب، فيعطف كثير على كثير، ثم يخبر عنهم بحقّ عليهم العذاب، كأنه قيل : وكثير وكثير من الناس حق عليهم العذاب، وقرىء «حق » بالضم. وقرىء :«حقاً » أي حقّ عليهم العذاب حقاً. ومن أهانه الله - بأن كتب عليه الشقاوة لما سبق في علمه من كفره أو فسقه - فقد بقي مهانا لن تجد له مكرماً. وقرىء :«مكرم » بفتح الراء بمعنى الإكرام. إنه ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾ من الإكرام والإهانة ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين واعتقاد المعتقدين.