مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿هذان خَصْمَانِ﴾ أي فريقان مختصمان ؛ فالخصم صفة وصف بها الفريق وقوله ﴿اختصموا﴾ للمعنى و ﴿هذان﴾ للفظ والمراد المؤمنون والكافرون. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : رجع إلى أهل الأديان المذكورة : فالمؤمنون خصم وسائر الخمسة خصم ﴿فِى رَبّهِمْ﴾ في دينه وصفاته، ثم بين جزاء كل خصم بقوله ﴿فالذين كَفَرُواْ﴾ وهو فصل الخصومة المعنى بقوله ﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ ﴿قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ﴾ كأن الله يقدر لهم نيراناً على مقادير جثتهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة، واختير لفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت المتحقق ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسَهُمْ﴾ بكسر الهاء والميم، بصري، وبضمهما : حمزة وعلي وخلف، وبكسر الهاء وضم الميم : غيرهم ﴿الحميم﴾ الماء الحار. عن ابن عباس رضي الله عنهما : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى