الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الخصم : صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل : هذان فوجان أو فريقان مختصمان وقوله :﴿هذان﴾ للفظ. و ﴿اختصموا﴾ للمعنى، كقوله :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ﴾ [محمد: ١٦] ولو قيل : هؤلاء خصمان. أو اختصما : جاز يراد المؤمنون والكافرون. قال ابن عباس رجع إلى أهل الأديان الستة ﴿فِى رَبّهِمْ﴾ أي في دينه وصفاته. وروي : أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين : نحن أحق بالله، وأقدم منكم كتاباً، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون : نحن أحق بالله، آمنا بمحمد، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسداً، فهذه خصومتهم في ربهم ﴿فالذين كَفَرُواْ﴾ هو فصل الخصومة المعنيّ بقوله تعالى :﴿إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة﴾ [الحج: ١٧] وفي رواية عن الكسائي :«خصمان » بالكسر، وقرىء :«قطعت » بالتخفيف، كأنّ الله تعالى يقدّر لهم نيراناً على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة. ويجوز أن تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض. ونحوه ﴿سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]. ﴿الحميم﴾ الماء الحار عن ابن عباس رضي الله عنه : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى