الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾[ ١٩ ].
يعني : الذين بتارزوا يوم بدر. وقد ذكر ذلك في أول السورة.
وقال ابن عباس(١) : هم أهل إيمان(٢)، وأهل كتاب. اختصموا. قال أهل الكتاب للمؤمنين : نحن أولى بالله، وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون : نحن أحق بالله، آمنا بمحمد ﷺ وبنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم.
وقال الحسن : هم الكفار والمؤمنون، اختصموا في ربهم. وكذا قال مجاهد(٣).
وقال عكرمة(٤) :( هذان ) إشارة إلى الجنة والنار. اختصما في ربهما، فقالت النار : خلقني الله لعقوبته. وقالت الجنة : خلقني الله لرحمته. فقد قص عليك من خبرهما ما تسمع.
ثم قال تعالى ذكره :﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾[ ١٩ ].
أي : قمصا من نحاس ونار(٥).
وقال ابن جبير(٦) : ليس في الآنية أشد حرا من النحاس.
قال مجاهد(٧) : الكافر قطعت له ثياب من نار. والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار.
ثم قال :﴿يصب من فوق رءوسهم الحميم﴾ أي : ماء يغلي.
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال(٨) : " إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه -وهو قوله :( يصهر ما في بطونهم )- ثم يعاد كما كان ".
١ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٢ وزاد المسير ٥/٤١٦، وتفسير القرطبي ١٢/٢٥، ولباب النقول: ١٨٨..
٢ ز: الإيمان..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٢، وزاد المسير ٥/٤١٦، والدر المنثور ٤/٣٤٩..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٣، وزاد المسير ٥/٤١٧، وتفسير القرطبي ١٢/٢٥..
٥ ونار: سقط من ز..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٣، وتفسير القرطبي ١٢/٢٦، والدر المنثور ٤/٣٤٩..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٣، والدر المنثور ٤/٣٤٩..
٨ انظر: مستدرك الحاكم ٢/٣٨٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى