تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) ( تقدير الآية : إن الكافرين والصادين عن سبيل الله، وقال بعضهم معناه : إن الذين كفروا فيما تقدم ويصدون عن سبيل الله ) (١) في الحال.
وقوله :( والمسجد الحرام ) أي : يصدون عن المسجد الحرام.
وقوله :( الذي جعلناه للناس ) أي : جعلناه للناس قبلة لصلاتهم، ومنسكا لحجهم.
وقوله :( سواء العاكف فيه والبادي ) وقرئ :" سواء العاكف فيه والباد " بالنصب والتنوين، فقوله :( سواء ) بالرفع معلوم المعنى، وقوله :( سواء ) بالنصب أي : سويتهم سواء، وقوله :( العاكف فيه والبادي ) المقيم فيه، والجائي.
واختلفوا أن المراد من هذا هو جميع الحرم أو المسجد الحرام ؟ فأحد القولين : أن المراد منه هو مسجد الحرام، وهذا قول الحسن وجماعة، ومعنى التسوية هو التسوية في تعظيم الكعبة، وفضل فيه(٢)، وفضل الطواف وسائر العبادات وثوابها، والقول الثاني : أن المراد من الآية جميع الحرم، ومعنى التسوية : أن المقيم بمكة والجائي من مكة سواء في النزول، فكل من وجد مكانا فارغا ينزل، إلا أنه لا يزعج أحدا، وهذا قول مجاهد وعمر بن عبد العزيز وعطاء وجماعة من التابعين، وكان عمر - رضي الله عنه - ينهى الناس أن يغلقوا أبوابهم في زمان الموسم، وفي رواية : منعهم أن يتخذوا الأبواب فاتخذ رجل بابا فضربه بالدرة، وفي الخبر : أن دور مكة كانت تدعى السوائب، من شاء سكن، ومن استغنى أسكن، وعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة وإجارتها، وعلى القول الأول يجوز.
وقوله :( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) ( فيه قولان : أحدهما : أن الباء زائدة، ومعناه : ومن يرد فيه إلحادا بظلم ) (٣) قال الشاعر :
أي : تدعو الفرح، وهذا قول الفراء ونحاة الكوفة، وأما المبرد أنكر أن تكون الباء زائدة وقال معنى الآية : من يكون إرادته فيه بأن يلحد بظلم، قال الشاعر :
ومعناه : أراد في أن أنسى.
وقوله :( نذقه من عذاب أليم ) أي : يوصل إليه العذاب الأليم، وأما الإلحاد فهو الميل، يقال : لحد وألحد بمعنى واحد، ومنهم من قال : ألحد إذا جادل، ولحد إذا عدل عن الحق، وأما معنى الإلحاد ها هنا، قال بعضهم : هو الشرك، وقال بعضهم : هو كل سيئة حتى شتم الرجل غلامه، وقال عطاء : الإلحاد في الحرم هو أن يدخل غير محرم، أو يرتكب محظور الحرم بأن يقتل صيدا، أو يقلع شجرة. فإن قال قائل : أيش معنى تخصيص الحرم بهذا كله ؛ وكل من عمل سيئة، وإن كان خارج الحرم استحق العقوبة ؟. والجواب : ما روي عن ابن مسعود أنه قال : من هم بخطيئة في غير الحرم لم تكتب عليه، ومن هم بخطيئة في الحرم كتب عليه، وعنه أنه قال : وإن كان بعدن أبين، ومعناه : أنه وإن كان بعيدا من الحرم فإذا هم بخطيئة في الحرم أخذ به، وهذا معنى الإرادة المذكورة في الآية.
وقوله :( والمسجد الحرام ) أي : يصدون عن المسجد الحرام.
وقوله :( الذي جعلناه للناس ) أي : جعلناه للناس قبلة لصلاتهم، ومنسكا لحجهم.
وقوله :( سواء العاكف فيه والبادي ) وقرئ :" سواء العاكف فيه والباد " بالنصب والتنوين، فقوله :( سواء ) بالرفع معلوم المعنى، وقوله :( سواء ) بالنصب أي : سويتهم سواء، وقوله :( العاكف فيه والبادي ) المقيم فيه، والجائي.
واختلفوا أن المراد من هذا هو جميع الحرم أو المسجد الحرام ؟ فأحد القولين : أن المراد منه هو مسجد الحرام، وهذا قول الحسن وجماعة، ومعنى التسوية هو التسوية في تعظيم الكعبة، وفضل فيه(٢)، وفضل الطواف وسائر العبادات وثوابها، والقول الثاني : أن المراد من الآية جميع الحرم، ومعنى التسوية : أن المقيم بمكة والجائي من مكة سواء في النزول، فكل من وجد مكانا فارغا ينزل، إلا أنه لا يزعج أحدا، وهذا قول مجاهد وعمر بن عبد العزيز وعطاء وجماعة من التابعين، وكان عمر - رضي الله عنه - ينهى الناس أن يغلقوا أبوابهم في زمان الموسم، وفي رواية : منعهم أن يتخذوا الأبواب فاتخذ رجل بابا فضربه بالدرة، وفي الخبر : أن دور مكة كانت تدعى السوائب، من شاء سكن، ومن استغنى أسكن، وعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة وإجارتها، وعلى القول الأول يجوز.
وقوله :( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) ( فيه قولان : أحدهما : أن الباء زائدة، ومعناه : ومن يرد فيه إلحادا بظلم ) (٣) قال الشاعر :
| [ نحن بني جعدة أصحاب الفلج | نضرب بالسيف ونرجو بالفرج ] (٤) |
| أريد لأنسى ذكرها فكأنما | تمثل لي ليلى بكل سبيل(٥) |
وقوله :( نذقه من عذاب أليم ) أي : يوصل إليه العذاب الأليم، وأما الإلحاد فهو الميل، يقال : لحد وألحد بمعنى واحد، ومنهم من قال : ألحد إذا جادل، ولحد إذا عدل عن الحق، وأما معنى الإلحاد ها هنا، قال بعضهم : هو الشرك، وقال بعضهم : هو كل سيئة حتى شتم الرجل غلامه، وقال عطاء : الإلحاد في الحرم هو أن يدخل غير محرم، أو يرتكب محظور الحرم بأن يقتل صيدا، أو يقلع شجرة. فإن قال قائل : أيش معنى تخصيص الحرم بهذا كله ؛ وكل من عمل سيئة، وإن كان خارج الحرم استحق العقوبة ؟. والجواب : ما روي عن ابن مسعود أنه قال : من هم بخطيئة في غير الحرم لم تكتب عليه، ومن هم بخطيئة في الحرم كتب عليه، وعنه أنه قال : وإن كان بعدن أبين، ومعناه : أنه وإن كان بعيدا من الحرم فإذا هم بخطيئة في الحرم أخذ به، وهذا معنى الإرادة المذكورة في الآية.
١ - ساقط من "ك"..
٢ - كذا..
٣ - ساقط من "ك"..
٤ - من تفسير القرطبي، وفي "الأصل وك":
إن بني جهدة أضحت بالفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج.
٥ - في "ك": سبيلي..
٢ - كذا..
٣ - ساقط من "ك"..
٤ - من تفسير القرطبي، وفي "الأصل وك":
إن بني جهدة أضحت بالفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج.
٥ - في "ك": سبيلي..