محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة الحج في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة الحج

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذين جحدوا توحيد الله وكذّبوا رسله وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم ويَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ الله يقول : ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه، وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصص منها بعضا دون بعض سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ يقول : معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام، وقضاء نسكه به، والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه، وهو المقيم به والباد : وهو المنتاب إليه من غيره.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : سواء العاكف فيه وهو المقيم فيه والباد، في أنه ليس أحدهما بأحقّ بالمنزل فيه من الآخر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن سابط، قال : كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم، وكان الرجل إذا وجد سعة نزل. ففشا فيهم السرق، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابا، فأرسل إليه عمر : اتخذت بابا من حجاج بيت الله ؟ فقال : لا، إنما جعلته ليحرز متاعهم. وهو قوله : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ والبْادِ قال : الباد فيه كالمقيم، ليس أحد أحقّ بمنزله من أحد إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، قال : قلت لسعيد بن جُبير : أعتكف بمكة ؟ قال : أنت عاكف. وقرأ : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ والبْادِ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ والبْادِ العاكف : أهله، والباد : المنتاب في المنزل سواء.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ والبْادِ يقول : ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ والبْادِ قال : العاكف فيه : المقيم بمكة والباد : الذي يأتيه هم في سواء في البيوت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : سَواءً العاكِفُ فِيهِ وَالبادِ سواء فيه أهله وغير أهله.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : سَوَاءً العاكفُ فِيهِ والبْادِ قال : أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء.
وقال آخرون في ذلك نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ قال : الساكن، والبَادِ الجانب سواء حقّ الله عليهما فيه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد في قوله : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ قال : الساكن والباد : الجانب.
قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد وعطاء : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ قالا : من أهله، والبَادِ الذي يأتونه من غير أهله هما في حرمته سواء.
وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك لأن الله تعالى ذكره ذكر في أوّل الآية صدّ من كفر به من أراد من المؤمنين قضاء نسكه في الحرم عن المسجد الحرام، فقال : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ ثم ذكر جلّ ثناؤه صفة المسجد الحرام، فقال : الّذِي جَعَلْناهُ للنّاسِ فأخبر جلّ ثناؤه أنه جعله للناس كلهم، فالكافرون به يمنعون من أراده من المؤمنين به عنه. ثم قال : سَوَاءً العاكِفُ فِيهِ وَالبْادِ فكان معلوما أن خبره عن استواء العاكف فيه والباد، إنما هو في المعنى الذي ابتدأ الله الخبر عن الكفار أنهم صدّوا عنه المؤمنين به وذلك لا شكّ طوافهم وقضاء مناسكهم به والمقام، لا الخبر عن ملكهم إياه وغير ملكهم. وقيل : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فعطف ب «يصدّون » وهو مستقبل على «كفروا » وهو ماض، لأن الصدّ بمعنى الصفة لهم والدوام. وإذا كان ذلك معنى الكلام، لم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبال، ولا يكون بلفظ الماضي. وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام : إن الذين كفروا من صفتهم الصدّ عن سبيل الله، وذلك نظير قول الله : الّذِين آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ قُلُوُبهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ. وأما قوله : سَوَاءٌ العاكِفُ فِيهِ فإن قرّاء الأمصار على رفع «سواءٌ » ب «العاكف، و«العاكف » به، وإعمال «جعلناه » في الهاء المتصلة به، واللام التي في قوله «للناس »، ثم استأنف الكلام ب «سواء » وكذلك تفعل العرب ب «سواء » إذا جاءت بعد حرف قد تمّ الكلام به، فتقول : مررت برجل سواء عنده الخير والشرّ، وقد يجوز في ذلك الخفض. وإنما يختار الرفع في ذلك لأن «سواء » في مذهب واحد عندهم، فكأنهم قالوا : مررت برجل واحدٍ عنده الخير والشرّ. وأما من خفضه فإنه يوجهه إلى معتدل عنده الخير والشرّ، ومن قال ذلك في سواء فاستأنف به ورفع لم يقله في «معتدل »، لأن «معتدل » فعل مصرّح، وسواء مصدر فإخراجهم إياه إلى الفعل كإخراجهم حسب في قولهم : مررت برجل حسبك من رجل إلى الفعل. وقد ذُكر عن بعض القرّاء أنه قرأه : سواءً نصبا على إعمال «جعلناه » فيه، وذلك وإن كان له وجه في العربية، فقراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القرّاء على خلافه.
وقوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلْحادٍ بِظْلُمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ ألِيمٍ يقول تعالى ذكره : ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم. وأدخلت الباء في قوله «بإلحاد » والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله : تنبت بالدهن والمعنى : تنبت الدهن، كما قال الشاعر :
بِوَادِ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشّثّ صَدْرُهُوأسْفَلُهُ بالمرْخِ والشّبَهانِ
والمعنى : وأسفله ينبت المرخ والشبهان وكما قال أعشى بني ثعلبة :
ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيالِنا أرْماحُنابينَ المَرَاجِلِ والصّرِيجِ الأجْرَدِ
بمعنى : ضمنت رزق عيالنا أرماحنا في قول بعض نحويي البصريين. وأما بعض نحويي الكوفيين فإنه كان يقول : أدخلت الياء فيه، لأن تأويله : ومن يرد بأن يلحد فيه بظلم. وكان يقول : دخول الباء في «أن » أسهل منه في «إلحاد » وما أشبهه، لأن «أن » تضمر الخوافض معها كثيرا وتكون كالشرط، فاحتملت دخول الخافض وخروجه لأن الإعراب لا يتبين فيها، وقال في المصادر : يتبين الرفع والخفض فيها، قال : وأنشدني أبو الجَرّاح :
فَلَمّا رَجَتْ بالشّرْبِ هَزّ لها العَصَاشَحِيحٌ لهُ عِنْدَ الأَداءِ نَهِيمُ
وقال امرؤ القيس :
ألا هَلْ أتاها والحَوَادِثُ جمّةٌبأنّ أمرأ القَيْسِ بْنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا
قال : فأدخل الباء على «أن » وهي في موضع رفع كما أدخلها على «إلحاد » وهو في موضع نصب. قال : وقد أدخلوا الباء على ما إذا أرادوا بها المصدر، كما قال الشاعر :
ألَمْ يَأْتِيكَ والأنْباءُ تَنْمِيبِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ
وقال : وهو في «ما » أقلّ منه في «أن »، لأن «أن » أقلّ شبها بالأسماء من «ما ». قال : وسمعت أعرابيّا من ربيعة، وسألته عن شيء، فقال : أرجو بذاك يريد أرجو ذاك.
واختلف أهل التأويل في معنى الظلم الذي من أراد الإلحاد به في المسجد الحرام أذاقه الله من العذاب الأليم، فقال بعضهم : ذلك هو الشرك بالله وعبادة غيره به أي بالبيت ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بالْحاد بِظُلْمٍ يقول : بشرك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلْحاد بِظُلْمٍ هو أن يعبد فيه غير الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلْحادٍ بِظُلْمٍ قال : هو الشرك، من أشرك في بيت الله عذّبه الله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن قَتادة، مثله وقال آخرون : هو استحلال الحرام فيه أو ركوبه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذقْهُ مِنْ عَذَابٍ ألِيمٍ يعني أن تستحلّ من الحرام ما حرّم الله عليك من لسان أو قتل، فتظلم من لا يظلمك وتقتل من لا يقتلك فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلْحادٍ بِظُلْمٍ قال : يعمل فيه عملاً سيئا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مثله.
حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الأَوْدِيّ قالا : حدثنا المحاربيّ، عن سفيان عن السّديّ، عن مرّة عن عن عبد الله، قال : ما من رجل يهمّ بسيئة فتكتب عليه، ولو أن رجلاً بعد أن بين همّ أن يقتل رجلاً بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا شعبة، عن السديّ، عن مرّة، عن عبد الله قال مجاهد، قال يزيد، قال لنا شعبة، رفعه، وأنا لا أرفعه لك في قول الله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلْحاد بِظُلْم نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب ألِيم قال :«لو أن رجلاً همّ فيه بسيئة وهو بعدن أَبْيَنَ، لأذاقه الله عذابا أليما ».
حدثنا الفضل بن الصباح، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلحْاد بِظُلْم قال : إن الرجل ليهمّ بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها، فتكتب عليه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلحْادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب ألِيم قال : الإلحاد : الظلم في الحرم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك الظلم : استحلال الحرم متعمدا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس : بإلحْادٍ بِظُلمٍ قال : الذي يريد استحلاله متعمدا، ويقال الشرك.
وقال آخرون : بل ذلك احتكار الطعام بمكة. ذكر من قال ذلك :
حدثني هارون بن إدريس الأصمّ، قال : حدثنا عبد الر
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إلا الله، والله أكبر، والحمد لله؛ قال الله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ).
حدثنا عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) قال: ألهموا. وقوله: (وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) يقول جلّ ثناؤه: وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الربّ الحميد، وطريقه: دينه دين الإسلام الذي شرعه لخلقه وأمرهم أن يسلكوه؛ والحميد: فعيل، صرّف من مفعول إليه، ومعناه: أنه محمود عند أوليائه من خلقه، ثم صرّف من محمود إلى حميد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا توحيد الله، وكذّبوا رسله وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) يقول: ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه، وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصص منها بعضا دون بعض; (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) يقول: معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام، وقضاء نسكه به، والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه، وهو المقيم به; والباد: وهو المنتاب إليه من غيره.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: سواء العاكف فيه وهو المقيم فيه؛ والباد، في أنه ليس أحدهما بأحقّ بالمنزل فيه من الآخر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن سابط، قال: كان الحجاج إذا قدموا مكة
لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم، وكان الرجل إذا وجد سعة نزل. ففشا فيهم السرق، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابا، فأرسل إليه عمر: أتخذت بابا من حجاج بيت الله؟ فقال: لا إنما جعلته ليحرز متاعهم، وهو قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) قال: الباد فيه كالمقيم، ليس أحد أحقّ بمنزله من أحد إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، قال: قلت لسعيد بن جُبير: أعتكف بمكة، قال: أنت عاكف. وقرأ: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) العاكف: أهله، والباد: المنتاب في المنزل سواء.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) يقول: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) قال: العاكف فيه: المقيم بمكة؛ والباد: الذي يأتيه هم فيه سواء في البيوت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) سواء فيه أهله وغير أهله.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) قال: أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء.
وقال آخرون في ذلك نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ) قال: الساكن، (والباد) الجانب سواء حقّ الله عليهما فيه.
* حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ) قال: الساكن (والباد) الجانب.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد وعطاء: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ) قالا من أهله، (والباد) الذي يأتونه من غير أهله هما في حرمته سواء.
وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك، لأن الله تعالى ذكره، ذكر في أول الآية صدّ من كفر به من أراد من المؤمنين قضاء نسكه في الحرم عن المسجد الحرام، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) ثم ذكر جلّ ثناؤه صفة المسجد الحرام، فقال: (الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ) فأخبر جلّ ثناؤه أنه جعله للناس كلهم، فالكافرون به يمنعون من أراده من المؤمنين به عنه، ثم قال: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) فكان معلوما أن خبره عن استواء العاكف فيه والباد، إنما هو في المعنى الذي ابتدأ الله الخبر عن الكفار أنهم صدّوا عنه المؤمنين به، وذلك لا شك طوافهم وقضاء مناسكهم به والمقام، لا الخبر عن ملكهم إياه وغير ملكهم. وقيل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) فعطف بيصدون وهو مستقبل على كفروا، وهو ماض، لأن الصدّ بمعنى الصفة لهم والدوام. وإذا كان ذلك معنى الكلام، لم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبال، ولا يكون بلفظ الماضي. وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: إن الذين كفروا من صفتهم الصدّ عن سبيل الله، وذلك نظير قول الله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ). وأما قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ) فإن قرّاء الأمصار على رفع "سواءٌ بالعاكف، والعاكف به، وإعمال جعلناه في الهاء المتصلة به، واللام التي في قوله للناس، ثم استأنف الكلام بسواء، وكذلك تفعل العرب بسواء إذا جاءت بعد حرف قد تمّ الكلام به، فتقول: مررت برجل سواء عنده الخير والشر، وقد يجوز في ذلك الخفض، وإنما يختار الرفع في ذلك لأن سواء في مذهب واحد عندهم، فكأنهم قالوا: مررت برجل واحد عنده الخير والشرّ. وأما من خفضه فإنه يوجهه إلى معتدلٍ عنده الخير والشرّ، ومن قال ذلك في
سواء فاستأنف به، ورفع لم يقله في معتدل، لأن معتدل فعل مصرّح، وسواء مصدر فإخراجهم إياه إلى الفعل كإخراجهم حسب في قولهم: مررت برجل حسبك من رجل إلى الفعل. وقد ذُكر عن بعض القرّاء أنه قرأه نصبا على إعمال جعلناه فيه، وذلك وإن كان له وجه في العربية، فقراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القرّاء على خلافه.
وقوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم، وأدخلت الباء في قوله بإلحاد، والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) والمعنى: تنبت الدهن، كما قال الشاعر:
بِوَادِ يَمَانٍ ينبت الشَّثَّ صَدْرُهُوأسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَّبَهانِ (١)
والمعنى: وأسفله ينبت المرخ والشبهان؛ وكما قال أعشى بني ثعلبة:
ضَمِنَتْ بِرزْقِ عِيالِنا أرْماحُنابينَ المَرَاجِلِ والصَّرِيحِ الأجْرَدِ (٢)
(١) البيت للأحول اليشكري، واسمه يعلى قاله في (اللسان: شبه) نقله عن أبي عبيدة. وقد مر هذا الشاهد على مثل ما استشهد به المؤلف هنا، عند قوله تعالى: " وهزي إليك بجذع النخلة " (١٦: ٧٢) ووفينا الكلام في رواياته وتخريجه، فراجعه ثمة.
(٢) هذا البيت ينسب لأعشى بني قيس بن ثعلبة، ولم أجد في ديوانه قصيدة دالية مكسورة من بحر الكامل، ووجدت البيت في دالية منصوبة باختلاف في رواية وهذا هو البيت مع البيتين قبله:ومعنى الأبيات: جعل الله طعامنا في الإبل، نرحلها حيث نشاء رزقا لا ينفد. وهي ضخمة كالهضاب نعقرها بسيوفنا للضيفان، لا يطردها مروع أو مغير، وقد ضمنت أعجازها لنا قدورنا أن تفرغ، لسمنها وكثرة لحمها، وضمنت ضروعها لنا اللبن خالصا صافيا. (انظر الديوان، طبع القاهرة، ص ٢٣٠ بشرح الدكتور محمد حسين). وفي اللسان رواية أخرى للبيت، مع نسبته للأعشى (في: جرد) قال: ألبن وجرد لا رغوة قال الأعشى:
جَعَلَ الإلَهُ طَعامَنا في مالِنارِزْقا تَضَمَّنَهُ لَنا لَنْ يَنْفَدا
مِثْلَ الهِضَابِ جَزَارَةً لسُيُوفنافإذَا تُراعُ فِإنَّهَا لَنْ تُطْرَدَا
ضَمنَتْ لَنا أعْجَازُهُنَّ قُدُورَناوَضُرُوعُهُنَّ لَنا الصَّرِيحَ الأجْرَدَا
ضَمِنَتْ لَنا أعْجَازَهُ أرْماحُنامِلْءَ المَرَاجِلِ والصَّرِيحَ الأجْرَدَا
وعلى هاتين الروايتين لا شاهد في البيت؛ لأن المؤلف إنما ساقه شاهدا على زيادة الباء في قوله " برزق " ولا باء زائدة في هاتين الروايتين. وقد جعل الباء في قوله (برزق) نظير الباء التي في الآية: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ أي على تقدير ومن يرد فيه إلحادا بظلم.
بمعنى: ضمنت رزق عيالنا أرماحنا في قول بعض نحويي البصريين. وأما بعض نحويي الكوفيين فإنه كان يقول: أدخلت الياء فيه، لأن تأويله: ومن يرد بأن يلحد فيه بظلم. وكان يقول: دخول الباء في أن أسهل منه في "إلحاد" وما أشبهه، لأن أن تضمر الخوافض معها كثيرا، وتكون كالشرط، فاحتملت دخول الخافض وخروجه، لأن الإعراب لا يتبين فيها، وقال في المصادر: يتبين الرفع والخفض فيها، قال: وأنشدني أبو الجَرَّاح:
فَلَمَّا رَجَتْ بالشُّرْبِ هَزَّ لَها العَصَاشَحَيحٌ لهُ عِنْدَ الأدَاءِ نَهِيمُ (١)
وقال امرؤ القيس:
ألا هَلْ أتاها والحَوَادِثُ جَمَّةٌبأنَّ أمرأ القَيْسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا (٢)
قال: فأدخل الباء على أن وهي في موضع رفع كما أدخلها على إلحاد، وهو في موضع نصب، قال: وقد أدخلوا الباء على ما إذا أرادوا بها المصدر، كما قال الشاعر:
(١) هذا البيت من شواهد الفراء تلميذ الكسائي وهما زعيما نحاة أهل الكوفة وهو مما أنشده إباه أبو الجراح أحد الأعراب الذين كان يأخذ عنهم اللغة (انظره في معاني القرآن للفراء، الورقة ١٠ من مصورة الجامعة). والنهيم كما في (اللسان: نهم) : صوت كأنه زحير. وقيل صوت فوق الزئير. والنهيم صوت وتوعد وزجر. والضمير في لها: لعله راجع إلى الإبل التي أرادت الشرب، حتى إذا كادت تبلغ الماء، هز لها العصا، وردها عنه، رجل له صوت شديد منكر. والشاهد في البيت أن الباء الزائدة في قوله (بالشرب) داخلة على مصدر صريح، وأن الفراء يرى أن دخولها على المصدر المؤول بأن أو بما والفعل، أحسن من دخولها على المصدر الصريح. وقال الفراء: قوله " ومن يرد فيه بإلحاد بظم " دخلت الباء في الإلحاد، لأن تأويله: ومن يرد بأن يلحد فيه بظلم، ودخول الباء في " أن " أسهل منه في الإلحاد، وما أشبه، لأن " أن " تضمر الخفوض معها كثيرا (يريد حروف الخفض) فاحتملت دخول الخافض وخروجه، لأن الإعراب لا يتبين فيها، وقل في المصادر (أي الصريحة) لتبين الخفض والرفع فيها؛ أنشدني أبو الجراح: " فلما رجت بالشرب هز لها العصا ".... البيت.
(٢) البيت لامرئ القيس بن حجر (العقد الثمين لألولاد ص ١٣٠) وليس في رواية الأعلم الشنتمري لديوان امرئ القيس. والبيت شاهد كالذي قبله على أن الباء في قوله (بأن) زائدة في المصدر المؤول المرفوع وهي أحسن منها في المصدر الصريح لخفاء الإعراب معها. وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن، ساقه مع الشاهد الذي قبله (انظر معاني القرآن للفراء، الورقة ٣١٠) قال: أدخل الباء على (أن) وهي في موضع رفع كما أدخلها على الإلحاد بظلم، وهو في موضع نصب.
ألَمْ يَأْتِيكَ والأنْباءُ تَنْميبِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ (١)
وقال: وهو في "ما" أقل منه في "أن"، لأن "أن" أقلّ شبها بالأسماء من "ما". قال: وسمعت أعرابيا من ربيعه، وسألته عن شيء، فقال: أرجو بذاك: يريد أرجو ذاك.
واختلف أهل التأويل في معنى الظلم الذي من أراد الإلحاد به في المسجد الحرام، أذاقه الله من العذاب الأليم، فقال بعضهم: ذلك هو الشرك بالله وعبادة غيره به: أي بالبيت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) يقول: بشرك.
حدثنا عليّ، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد، قي قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) هو أن يعبد فيه غير الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: هو الشرك، من أشرك في بيت الله عذّبه الله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة، مثله.
وقال آخرون: هو استحلال الحرام فيه أو ركوبه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ
(١) البيت لقيس بن زهير العبسي كما في (النوادر لأبي زيد الأنصاري، ص ٢٠٣) ولم تحذف الياء في قوله (يأتيك) للجازم، للضرورة. والبيت من شواهد الفراء في (معاني القرآن، ص ٣١٠) على أنهم قد يدخلون الحرف الزائد على المصدر المؤول بما وما بعدها. قال: وقد أدخلوها على (ما) إذا أرادوا (أن) أقل شبها بالأسماء من (ما). وسمعت أعرابيا من ربيعة وسألته عن شيء، فقال: أرجو بذلك، يريد: أرجو ذاك.
بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) يعني أن تستحلّ من الحرام ما حرّم الله عليك من لسان أو قتل، فتظلم من لا يظلمك، وتقتل من لا يقتلك، فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: يعمل فيه عملا سيئا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مثله.
حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الأوْدِيّ قالا ثنا المحاربيّ، عن سفيان عن السُّديّ، عن مرّة عن عن عبد الله، قال: ما من رجل يهمّ بسيئة فتكتب عليه، ولو أن رجلا بعد أن بين همّ أن يقتل رجلا بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا شعبة، عن السديّ، عن مرّة، عن عبد الله، قال مجاهد، قال يزيد، قال لنا شعبة، رفعه، وأنا لا أرفعه لك في قول الله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) قال: لو أن رجلا همّ فيه بسيئة وهو بعد أن أبين، لأذاقه الله عذابا أليما.
حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها، فتكتب عليه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) قال: الإلحاد: الظلم في الحرم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك الظلم: استحلال الحرم متعمدا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: (بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: الذي يريد استحلاله متعمدا، ويقال الشرك.
وقال آخرون: بل ذلك احتكار الطعام بمكة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني هارون بن إدريس الأصمّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أشعث، عن حبيب بن أبي ثابت في قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) قال: هم المحتكرون الطعام بمكة.
وقال آخرون: بل ذلك كل ما كان منهيا عنه من الفعل، حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: كان له فسطاطان: أحدهما في الحلّ، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحلّ، فسئل عن ذلك، فقال: كنا نحدّث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي ربعي، عن الأعمش، قال: كان عبد الله بن عمرو يقول: لا والله وبلى والله من الإلحاد فيه.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود وابن عباس، من أنه معنيّ بالظلم في هذا الموضع كلّ معصية لله، وذلك أن الله عم بقوله (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصي الله فيه، نذقه يوم القيامة من عذاب موجع له. وقد ذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ ذلك (وَمَنْ يَرِدْ فِيه) بفتح الياء بمعنى: ومن يرده بإلحاد من وَرَدْت المكان أرِدْه. وذلك قراءة لا تجوز القراءة عندي بها لخلافها ما عليه الحجة من القرّاء مجمعة مع بعدها من فصيح كلام العرب، وذلك أنَّ يَرِدْ فعل واقع، يقال منه: وهو يَرِد مكان كذا أو بلدة كذا، ولا يقال: يَرِد في مكان كذا. وقد زعم بعض أهل المعرفة بكلام العرب، أن طَيِّئا تقول: رغبت فيك، تريد: رغبت بك، وذكر أن بعضهم أنشده بيتا:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى منكرًا على الكفار في صَدّهم المؤمنين عن إتيان المسجد الحرام، وقضاء مناسكهم فيه، ودعواهم أنهم أولياؤه :﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤].
وفي هذه الآية دليل [ على ](١) أنها مدنية، كما قال في سورة " البقرة " :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وقال : هاهنا :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي : ومن صفتهم مع كفرهم أنهم يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام، أي : ويصدون عن المسجد الحرام من أراده من المؤمنين الذين هم أحق الناس به في نفس الأمر، وهذا التركيب في هذه الآية كقوله تعالى :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] أي : ومن صفتهم أنهم تطمئن قلوبهم بذكر الله.
وقوله :﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [ أي : يمنعون الناس عن الوصول إلى المسجد الحرام، وقد جعله الله شرعا سواء، لا فرق فيه بين المقيم فيه والنائي عنه البعيد الدار منه، ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ ] (٢) ومن ذلك استواء الناس في رباع مكة وسكناها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ قال : ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
وقال مجاهد [ في قوله ](٣) :﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ : أهل مكة وغيرهم فيه سواء في المنازل. وكذا قال أبو صالح، وعبد الرحمن بن سابط، وعبد الرحمن بن زيد [ بن أسلم ](٤).
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة : سواء فيه أهله وغير أهله.
وهذه المسألة اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن راهَويه بمسجد الخِيف، وأحمد بن حنبل حاضر(٥) أيضًا، فذهب الشافعي، رحمه الله(٦) إلى أن رباع مكة تملك وتورث وتؤجر، واحتج بحديث الزهري، عن علي بن الحُسَين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال : قلت : يا رسول الله، أتنزل غدًا في دارك(٧) بمكة ؟ فقال :" وهل ترك لنا عَقيل من رباع ". ثم قال :" لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر ". وهذا الحديث مُخَرّج في الصحيحين(٨) [ وبما ثبت أن عمر بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة، فجعلها سجنا بأربعة آلاف درهم. وبه قال طاوس، وعمرو بن دينار.
وذهب إسحاق بن راهَويه إلا أنها تورث ولا تؤجر. وهو مذهب طائفة من السلف، ونص عليه
مجاهد وعطاء، واحتج إسحاق بن راهَويه بما رواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عيسى ابن يونس، عن عُمَر بن سعيد بن أبي حُسَين(٩)، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نَضْلة قال : تُوُفي رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وما تدعى رباع مكة إلا ](١٠) السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن(١١).
وقال عبد الرزاق ابن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها.
وقال أيضًا عن ابن جريج : كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان ينهي عن تُبوّب دور مكة ؛ لأن ينزل الحاج في عَرَصاتها، فكان أول من بَوّب داره سُهَيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال : أنظرني يا أمير المؤمنين، إني كنت امرأ تاجرا، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري قال : فذلك إذًا.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن منصور، عن مجاهد ؛ أن عمر بن الخطاب قال : يا أهل مكة، لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث يشاء(١٢). قال : وأخبرنا مَعْمر، عمن سمع عطاء يقول [ في قوله ](١٣) :﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾، قال : ينزلون حيث شاءوا.
وروى الدارقطني من حديث ابن أبي نَجِيح، عن عبد الله بن عمرو موقوفا(١٤) من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا(١٥).
" وتوسط الإمام أحمد [ فيما نقله صالح ابنه ](١٦) فقال : تملك وتورث ولا تؤجر، جمعا بين الأدلة، والله أعلم.
وقوله :﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قال بعض المفسرين من أهل العربية : الباء هاهنا زائدة، كقوله :﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] أي : تُنْبِتُ الدهن، وكذا قوله :﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ(١٧) تقديره إلحادًا، وكما قال الأعشى :
ضَمنَتْ برزق عيالنا أرْماحُنا *** بين المَرَاجِل، والصّريحَ الأجرد(١٨) وقال الآخر :
بوَاد يَمانِ يُنْبتُ الشَّثّ صَدْرُهُوَأسْفَله بالمَرْخ والشَّبَهَان
والأجود أنه ضمن الفعل هاهنا معنى " يَهُمّ "، ولهذا(١٩) عداه بالباء، فقال :﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ أي : يَهُمّ فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار.
وقوله :﴿بِظُلْمٍ﴾ أي : عامدا قاصدا أنه ظلم ليس بمتأول، كما قال ابن جريج(٢٠)، عن ابن عباس : هو [ التعمد ](٢١).
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿بِظُلْمٍ﴾ بشرك.
وقال مجاهد : أن يعبد فيه غير الله. وكذا قال قتادة، وغير واحد.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس :﴿بِظُلْمٍ﴾ هو أن تَستحلَ من الحرم ما حَرّم الله عليك من لسان أو قتل، فتظلم من لا يظلمك، وتقتل من لا يقتلك، فإذا فَعَلَ ذلك فقد وجب [ له ](٢٢) العذاب الأليم.
وقال مجاهد :﴿بِظُلْمٍ﴾ : يعمل فيه عملا سيئا.
وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقَب البادي فيه الشر، إذا كان عازما عليه، وإن لم يوقعه، كما قال ابن أبي حاتم في تفسيره :
حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شعبة، عن السُّدِّي : أنه سمع مُرَّة يحدث عن عبد الله - يعني ابن مسعود - في قوله :﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قال : لو أن رَجُلا أراد فيه بإلحاد بظلم، وهو بعَدَن أبينَ، أذاقه(٢٣) الله من العذاب الأليم.
قال شعبة : هو رفعه لنا، وأنا لا أرفعه لكم. قال يزيد : هو قد رفعه، ورواه أحمد، عن يزيد بن هارون، به(٢٤).
[ قلت : هذا الإسناد ](٢٥) صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه ؛ ولهذا صَمم شعبة على وَقْفه من كلام ابن مسعود. وكذلك رواه أسباط، وسفيان الثوري، عن السدي، عن مُرة، عن ابن مسعود موقوفا، والله أعلم.
وقال الثوري، عن السدي، عن مُرَّة، عن عبد الله قال : ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه، ولو أن رجلا بعَدَن أبينَ هَمّ أن يقتل رجلا بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم. وكذا قال الضحاك بن مُزاحم.
وقال سفيان [ الثوري ](٢٦)، عن منصور، عن مجاهد " إلحاد فيه "، لا والله، وبلى والله. وروي عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، مثله.
وقال سعيد بن جُبَير : شتم الخادم ظلم فما فوقَه.
وقال سفيان الثوري، عن عبد الله بن عطاء، عن ميمون بن مِهْرَان، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قال : تجارة الأمير فيه.
وعن ابن عمر : بيع الطعام [ بمكة ](٢٧) إلحاد.
وقال حبيب(٢٨) بن أبي ثابت :﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قال : المحتكر بمكة. وكذا قال غير واحد.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أنبأنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى، عن عمه عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان، عن يعلى بن أمية ؛ أن رسولَ الله ﷺ قال :" احتكار الطعام بمكة إلحاد " (٢٩).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر(٣٠)، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني عطاء بن دينار، حدثني سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس في قول الله :﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قال : نزلت في عبد الله بن أنيس، أن رسول الله ﷺ بعثه مع رجلين، أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاريّ، ثم ارتد عن الإسلام، وهَرَب إلى مكة، فنزلت فيه :﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ يعني : من لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني بميل عن الإسلام.
وهذه الآثار، وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد، ولكنْ هُو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها، ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٤، ٥]، أي : دمَّرهم وجعلهم عبرة ونكالا لكل من أراده بسوء ؛ ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله ﷺ قال :" يغزو هذا البيت جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِف بأولهم وآخرهم " الحديث(٣١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن كُنَاسة، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه قال : أتى عبدُ الله بن عمر عبدَ الله بن الزبير، فقال : يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في حَرَم الله، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول :" إنه سيلحدُ فيه رجل من قريش، لو تُوزَن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت "، فانظر لا تكن هو(٣٢).
وقال أيضا [ في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ](٣٣) : حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو قال : أتى عبدُ الله بن عمرو ابنَ الزبير، وهو جالس في الحِجْر فقال : يا بن الزبير، إياك والإلحادَ في الحرم، فإني أشهد لسَمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" يحلها ويحل به رجل من قريش، ولو وُزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها ". قال : فانظر لا تكن(٣٤) هو(٣٥).
ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين.
١ - زيادة من ت..
٢ - زيادة من ف..
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - زيادة من أ..
٥ - في ت :"حاضرا"..
٦ - في ف :"رضي الله عنه"، وفي أ :"رضي الله تعالى عنه"..
٧ - في ف :"بدارك"..
٨ - صحيح البخاري برقم (٦٧٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه..
٩ - في ت :"جبير"، وفي ف، أ :"حيوة"..
١٠ - زيادة من ت، ف، أ..
١١ - سنن ابن ماجه برقم (٣١٠٧) وهو مرسل..
١٢ - في ت، ف :"شاء"..
١٣ - زيادة من ف، أ..
١٤ - في ف، أ :"مرفوعا"..
١٥ - سنن الدارقطني (٢/٣٠٠).
١٦ - زيادة من ف، أ..
١٧ - في ف، أ :"بإلحاد بظلم"..
١٨ - البيت في تفسير الطبري (١٧/١٠٣) غير منسوب..
١٩ - في ف :"ولذا"..
٢٠ - في ت :"جرير"..
٢١ - زيادة من ف، أ..
٢٢ - زيادة من أ..
٢٣ - في ت، ف، أ :"لأذاقه"..
٢٤ - المسند (١/٤٢٨).
٢٥ - زيادة من ف، أ..
٢٦ - زيادة من ف..
٢٧ - زيادة من ت، ف، أ..
٢٨ - في ت :"جندب"..
٢٩ - ورواه أبو داود في السنن برقم (٢٠٢٠)، والفاكهي في تاريخ مكة برقم (١٧٧١) من طريق أبي عاصم به..
٣٠ - في ت، ف :"بكر"..
٣١ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٢١١٨) من حديث عائشة رضي الله عنها..
٣٢ - المسند (٢/١٣٦).
٣٣ - زيادة من ف، أ..
٣٤ - في ت :"لا يكون" وفي ف :"لا تكون"..
٣٥ - المسند (٢١٩١٢)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْكُفَّارِ فِي صَدّهم الْمُؤْمِنِينَ عَنْ إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَضَاءِ مَنَاسِكِهِمْ فِيهِ، وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمُ أَوْلِيَاؤُهُ: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٣٤].
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ [عَلَى] (١) أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ": ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٧]، وَقَالَ: هَاهُنَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أَيْ: وَمِنْ صِفَتِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمُ أَنَّهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَيْ: وَيَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ أَرَادَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهَذَا التَّرْكِيبُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٨] أَيْ: وَمِنْ صِفَتِهِمُ أَنَّهُمْ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [أَيْ: يَمْنَعُونَ النَّاسَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ شَرْعَا سَوَاءً، لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُقِيمِ فِيهِ وَالنَّائِي عَنْهُ الْبَعِيدِ الدَّارِ مِنْهُ، ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ ] (٢) وَمِنْ ذَلِكَ اسْتِوَاءُ النَّاسِ فِي رِبَاعِ مَكَّةَ وَسُكْنَاهَا، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ قَالَ: يَنْزِلُ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ [فِي قَوْلِهِ] (٣) :﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ : أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ فِي الْمَنَازِلِ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ [بْنِ أَسْلَمَ] (٤).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: سَوَاءٌ فِيهِ أَهْلُهُ وَغَيْرُ أَهْلِهِ.
وَهَذِهِ المسألة اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن راهَويه بِمَسْجِدِ الخِيف، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ (٥) أَيْضًا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ (٦) إِلَى أَنَّ رِبَاعَ مَكَّةَ تُمَلَّكُ وَتُوَرَّثُ وَتُؤَجَّرُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَين، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِكَ (٧) بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقيل مِنْ رِبَاعٍ". ثُمَّ قَالَ: "لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ". وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرّج فِي الصَّحِيحَيْنِ (٨) [وَبِمَا ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارًا بِمَكَّةَ، فَجَعَلَهَا سِجْنًا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
وَذَهَبَ إِسْحَاقُ بن راهَويه إلا أَنَّهَا تُوَرَّثُ وَلَا تُؤَجَّرُ. وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ من السلف، ونص عليه
(١) زيادة من ت.
(٢) زيادة من ف.
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) في ت: "حاضرا".
(٦) في ف: "رضي الله عنه"، وفي أ: "رضي الله تعالى عنه".
(٧) في ف: "بدارك".
(٨) صحيح البخاري برقم (٦٧٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.
مجاهد وعطاء، واحتج إسحاق بن راهَويه بِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة، عن عيسى ابن يُونُسَ، عَنْ عُمَر بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَين (١)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلة قَالَ: تُوُفي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلَّا] (٢) السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ (٣).
وَقَالَ عَبْدُ الرزاق ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ بَيْعُ دَوْرِ مَكَّةَ وَلَا كِرَاؤُهَا.
وَقَالَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: كَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنِ الْكِرَاءِ فِي الْحَرَمِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كان ينهي عن تُبوّب دُورُ مَكَّةَ؛ لِأَنْ يَنْزِلَ الْحَاجُّ فِي عَرَصاتها، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَوّب دَارَهُ سُهَيل بْنُ عَمْرٍو، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْظِرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ بَابَيْنِ يَحْبِسَانِ لِي ظَهْرِي قَالَ: فَذَلِكَ إِذًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَتَّخِذُوا لِدَوْرِكُمْ أَبْوَابًا لِيَنْزِلَ الْبَادِي حَيْثُ يَشَاءُ (٤).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمر، عَمَّنْ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ [فِي قَوْلِهِ] (٥) :﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾، قَالَ: يَنْزِلُونَ حَيْثُ شَاءُوا.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا (٦) مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ أَكَلَ نَارًا (٧).
"وَتَوَسَّطَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [فِيمَا نَقَلَهُ صَالِحٌ ابْنُهُ] (٨) فَقَالَ: تُمَلَّكُ وَتُوَرَّثُ وَلَا تُؤَجَّرُ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: الْبَاءُ هَاهُنَا زَائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠] أَيْ: تُنْبِتُ الدُّهْنَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ تَقْدِيرُهُ إِلْحَادًا، وَكَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
ضَمنَتْ بِرِزْقِ عِيَالِنَا أرْماحُنابَيْنَ المَرَاجِل، والصّريحَ الْأَجْرَدِ (١٠)
وَقَالَ الْآخَرُ:
بوَاد يَمانِ يُنْبتُ الشَّثّ صَدْرُهُ... وَأسْفَله بالمَرْخ والشَّبَهَان...
(١) في ت: "جبير"، وفي ف، أ: "حيوة".
(٢) زيادة من ت، ف، أ.
(٣) سنن ابن ماجه برقم (٣١٠٧) وهو مرسل.
(٤) في ت، ف: "شاء".
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) في ف، أ: "مرفوعا".
(٧) سنن الدارقطني (٢/٣٠٠)
(٨) زيادة من ف، أ.
(٩) في ف، أ: "بإلحاد بظلم".
(١٠) البيت في تفسير الطبري (١٧/١٠٣) غير منسوب.
وَالْأَجْوَدُ أَنَّهُ ضَمَّنَ الْفِعْلَ هَاهُنَا مَعْنَى "يَهُمّ"، وَلِهَذَا (١) عَدَّاهُ بِالْبَاءِ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ أَيْ: يَهُمّ فِيهِ بِأَمْرٍ فَظِيعٍ مِنَ الْمَعَاصِي الْكِبَارِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِظُلْمٍ﴾ أَيْ: عَامِدًا قَاصِدًا أَنَّهُ ظُلْمٌ لَيْسَ بِمُتَأَوِّلٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ [التَّعَمُّدُ] (٣).
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿بِظُلْمٍ﴾ بِشِرْكٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَنْ يُعْبَدَ فِيهِ غَيْرُ اللَّهِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿بِظُلْمٍ﴾ هُوَ أَنْ تَستحلَ مِنَ الْحَرَمِ مَا حَرّم اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ لِسَانٍ أَوْ قَتْلٍ، فَتَظْلِمَ مَنْ لَا يَظْلِمُكَ، وَتَقْتُلَ مَنْ لَا يَقْتُلُكَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ [لَهُ] (٤) الْعَذَابُ الْأَلِيمُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِظُلْمٍ﴾ : يَعْمَلُ فِيهِ عَمَلًا سَيِّئًا.
وَهَذَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ الْحَرَمِ أَنَّهُ يعاقَب الْبَادِي فِيهِ الشَّرَّ، إِذَا كَانَ عَازِمًا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُوقِعْهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَان، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّي: أَنَّهُ سَمِعَ مُرَّة يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ-فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلا أَرَادَ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ، وَهُوَ بعَدَن أبينَ، أَذَاقَهُ (٥) اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ.
قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ رَفَعَهُ لَنَا، وَأَنَا لَا أَرْفَعُهُ لَكُمْ. قَالَ يَزِيدُ: هُوَ قَدْ رَفَعَهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، بِهِ (٦).
[قُلْتُ: هَذَا الْإِسْنَادُ] (٧) صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَوَقْفُهُ أَشْبَهُ مِنْ رَفْعِهِ؛ وَلِهَذَا صَمم شُعْبَةُ عَلَى وَقْفه مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَسْبَاطٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيُّ، عَنْ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ يَهُمُّ بِسَيِّئَةٍ فَتُكْتَبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بعَدَن أبينَ هَمّ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا بِهَذَا الْبَيْتِ، لَأَذَاقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ. وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزاحم.
وَقَالَ سُفْيَانُ [الثَّوْرِيُّ] (٨)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ "إِلْحَادٌ فِيهِ"، لَا وَاللَّهِ، وَبِلَى وَاللَّهِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مثله.
(١) في ف: "ولذا".
(٢) في ت: "جرير".
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) في ت، ف، أ: "لأذاقه".
(٦) المسند (١/٤٢٨)
(٧) زيادة من ف، أ.
(٨) زيادة من ف.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: شَتْمُ الْخَادِمِ ظُلْمٌ فَمَا فوقَه.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ: تِجَارَةُ الْأَمِيرِ فِيهِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: بَيْعُ الطَّعَامِ [بِمَكَّةَ] (١) إِلْحَادٌ.
وَقَالَ حَبِيبُ (٢) بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ: الْمُحْتَكِرُ بِمَكَّةَ. وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ بَاذَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ؛ أن رسولَ الله ﷺ قَالَ: "احْتِكَارُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ إِلْحَادٌ" (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر (٤)، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بَعَثَهُ مَعَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُهَاجِرٌ وَالْآخَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَافْتَخَرُوا فِي الْأَنْسَابِ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَقَتَلَ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وهَرَب إِلَى مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ يَعْنِي: مَنْ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ بِإِلْحَادٍ يَعْنِي بِمَيْلٍ عَنِ الْإِسْلَامِ.
وَهَذِهِ الْآثَارُ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْإِلْحَادِ، ولكنْ هُو أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ فِيهَا تَنْبِيهٌ عَلَى مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهَا، وَلِهَذَا لَمَّا هَمَّ أَصْحَابُ الْفِيلِ عَلَى تَخْرِيبِ الْبَيْتِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الْفِيلِ: ٤، ٥]، أَيْ: دمَّرهم وَجَعَلَهُمْ عِبْرَةً وَنَكَالًا لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ؛ وَلِذَلِكَ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَغْزُو هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِف بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ" الْحَدِيثَ (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسة، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، إِيَّاكَ وَالْإِلْحَادَ فِي حَرَم اللَّهِ، فَإِنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "إِنَّهُ سيلحدُ فِيهِ رَجُلٌ مَنْ قُرَيْشٍ، لَوْ تُوزَن ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَجَحَتْ"، فَانْظُرْ لَا تَكُنْ هُوَ (٦).
وَقَالَ أَيْضًا [فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ] (٧) : حَدَّثَنَا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد،
(١) زيادة من ت، ف، أ.
(٢) في ت: "جندب".
(٣) ورواه أبو داود في السنن برقم (٢٠٢٠)، والفاكهي في تاريخ مكة برقم (١٧٧١) من طريق أبي عاصم به.
(٤) في ت، ف: "بكر".
(٥) رواه البخاري في صحيحه برقم (٢١١٨) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٦) المسند (٢/١٣٦)
(٧) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٥ } ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
يخبر تعالى عن شناعة ما عليه المشركون الكافرون بربهم، وأنهم جمعوا بين الكفر بالله ورسوله، وبين الصد عن سبيل الله ومنع الناس من الإيمان، والصد أيضا عن المسجد الحرام، الذي ليس ملكا لهم ولا لآبائهم، بل الناس فيه سواء، المقيم فيه، والطارئ إليه، بل صدوا عنه أفضل الخلق محمدا وأصحابه، والحال أن هذا المسجد الحرام، من حرمته واحترامه وعظمته، أن من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم.
فمجرد إرادة الظلم والإلحاد في الحرم، موجب للعذاب، وإن كان غيره لا يعاقب العبد عليه إلا بعمل الظلم، فكيف بمن أتى فيه أعظم الظلم، من الكفر والشرك، والصد عن سبيله، ومنع من يريده بزيارة، فما ظنكم(١) أن يفعل الله بهم ؟ "
وفي هذه الآية الكريمة، وجوب احترام الحرم، وشدة تعظيمه، والتحذير من إرادة المعاصي فيه وفعلها.
١ - كذا في ب، وفي أ: ظنهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥} ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
يخبر تعالى عن شناعة ما عليه المشركون الكافرون بربهم، وأنهم جمعوا بين الكفر بالله ورسوله، وبين الصد عن سبيل الله ومنع الناس من الإيمان، والصد أيضا عن المسجد الحرام، الذي ليس ملكا لهم ولا لآبائهم، بل الناس فيه سواء، المقيم فيه، والطارئ إليه، بل صدوا عنه أفضل الخلق محمدا وأصحابه، والحال أن هذا المسجد الحرام، من حرمته واحترامه وعظمته، أن من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم.
فمجرد إرادة الظلم والإلحاد في الحرم، موجب للعذاب، وإن كان غيره لا يعاقب العبد عليه إلا بعمل الظلم، فكيف بمن أتى فيه أعظم الظلم، من الكفر والشرك، والصد عن سبيله، ومنع من يريده بزيارة، فما ظنكم (١) أن يفعل الله بهم؟ "
(١) كذا في ب، وفي أ: ظنهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْعَاكِفُ فِيهِ
المُقِيمُ فِيهِ.
وَالْبَادِ
القَادِمُ إِلَيْهِ.
يُرِدْ
يَهُمَّ.
بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ
بِمَيْلٍ عَنِ الحَقِّ ظُلْمًا.

إعراب الآية ٢٥ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

الفراء «١» «٢» الخصمين على أنهما فريقان أهل دينين، وزعم أنّ الخصم الواحد المسلمون، والآخر اليهود والنصارى، اختصموا في دين ربهم. قال: فقال: اختصموا لأنهم جميع.
قال: ولو قال اختصما لجاز. قال أبو جعفر: وهذا تأويل من لا دربة له بالحديث، ولا بكتب أهل التفسير، لأن الحديث في هذه الآية مشهور رواه سفيان الثوري وغيره عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما إنّ هذه الآية نزلت في حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس «٣».

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٠]

يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠)
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ رفع بفعل ما لم يسمّ فاعله. وَالْجُلُودُ عطف على «ما». قال الكسائي. يقال: صهرته أنضجته. والكوفيون يقولون: معنى والجلود:
وجلودهم.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٣]

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٢٣)
قال أبو إسحاق ويقرأ ويحلون «٤» فيها من أساور من ذهب على قولك: حلي يحلى إذا صار ذا حلي، قال: وَلُؤْلُؤاً بمعنى ويحلّون لؤلؤا، قال: و «لؤلؤ» بمعنى:
ومن لؤلؤ. قال: ويجوز أن يكون ذلك خلطا منهما.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٤]

وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (٢٤)
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ فيه ثلاثة أوجه: يكون في اللغة على العموم، وقيل: الطيب من القول البشارات الحسنة، وقيل: هو قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فاطر: ٣٤].

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٥]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢٥)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» وكَفَرُوا صلته وَيَصُدُّونَ عطف على الذين كفروا. فإن قيل: كيف يعطف مستقبل على ماض؟ ففيه ثلاثة أوجه: منها أن يكون عطف جملة على جملة، ومنها أن يكون في موضع الحال، كما تقول: كلّمت زيدا
(١) انظر تيسير الداني ١٢٧.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢١٩. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٣٤.
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٣٥، ومختصر ابن خالويه ٩٤، والمحتسب ٢/ ٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعَاكِفُ فِيهِ

إدغام الفاء في الفاء وكسر الهاء دون صلة

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الفاء الأولى وكسر الهاء دون صلة

قالون عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف

إظهار الفاء الأولى وكسر الهاء مع الصلة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

لِلنَّاسِ سَوَآءً

(لِلنَّاسِ سَوَآءٌ) بإمالة الألف الأولى وإظهار السين الأولى مكسورة ومد المتصل 3 حركات ورفع الهمزة

الدوري عن أبي عمرو

(لِلنَّاسِ سَّوَآءٌ) بفتح الألف الأولى وإدغام السين في السين ومد المتصل 3 حركات ورفع الهمزة

السوسي عن أبي عمرو

(لِلنَّاسِ سَوَآءٌ) بفتح الألف الأولى وإظهار السين الأولى ومد المتصل 3 حركات ورفع الهمزة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(لِلنَّاسِ سَوَآءٌ) بفتح الألف الأولى وإظهار السين الأولى ومد المتصل 4 أو 5 حركات ورفع الهمزة

شعبة عن عاصم

(لِلنَّاسِ سَوَآءً) بفتح الألف الأولى وإظهار السين الأولى ومد المتصل 4 أو 5 حركات ونصب الهمزة

حفص عن عاصم

(لِلنَّاسِ سَوَآءٌ) بفتح الألف الأولى وإظهار السين الأولى ومد المتصل 4 حركات ورفع الهمزة

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

(لِلنَّاسِ سَوَآءٌ) بفتح الألف الأولى وإظهار السين الأولى ومد المتصل 6 حركات ورفع الهمزة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ورش عن نافع

وَالْبَادِ

(وَالْبَادِ) بحذف الياء الساكنة بعد الدال

قالون عن نافع إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة حفص عن عاصم

(وَالْبَادِى) بإثبات ياء ساكنة بعد الدال

ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب ورش عن نافع روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥ من سورة الحج

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٨ قولًا
١
عن يعلى بن أمية، عن رسول الله ﷺ، قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحادٌ فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٣٦٩ (٢٠٢٠). قال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام ٥‏/‏٦٩ (٢٣١٥): «حديث لا يَصِح؛ لأن موسى بن باذان مجهول... ولا يعرف روى عنه غير عمارة بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث. وعمارة أيضًا لا يعرف روى عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث، وجعفر أيضًا لا تعرف حاله. فهم كما ترى ثلاثة مجاهيل متتابعين في رواية هذا الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١‏/‏٤٢٠ ترجمة جعفر بن يحيى ١٥٤٤: «حديث واهي الإسناد». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏١٩٢ (٣٤٦): «إسناده ضعيف؛ لجهالة ابن باذان فمَن دونه، وأعله البخاري بالوقف أيضًا، وأقرَّه المنذري».
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «احتكار الطعام بمكة إلحاد»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏١٣٢-١٣٣ (١٤٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ١٣‏/‏٥١٤-٥١٥ (١٠٧٠٨). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا ابن محيصن، تفرَّد به عبد الله بن المؤمل». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٠١ (٦٤٧٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل؛ وثَّقه ابن حبان وغيره، وضَعَّفه جماعة».
٣
عن عمر بن الخطاب، قال: احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٧‏/‏٢٥٥-٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق إسماعيل بن أُمَيَّة- قال: لَأن أُخْطِىء سبعينَ خطيئة برُكْبَة١ أحبُّ إلَيَّ مِن أن أخطىء خطيئة واحدة بمكة٢
التخريج
  1. ١ركبة: موضع بالحجاز. لسان العرب (ركب).
  2. ٢أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ٢‏/‏١٣٤. وعزاه السيوطي إلى الجندي.
٥
عن مجاهد، قال: رأيتُ عبد الله بن عمرو بعرفة ومنزله في الحِلِّ ومسجده في الحرم، فقلتُ له: لِمَ تفعل هذا؟ قال: لأنّ العمل فيه أفضل، والخطيئة فيه أعظم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٨٨٧٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: تجارة الأمير بمكة إلحاد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد بن عمير- قال: أقبل تُبَّع يريد الكعبة، حتى إذا كان بكُراع الغَمِيم١ بعث الله تعالى عليه ريحًا لا يكاد القائم يقوم إلا بمشقة، ويذهب القائم يقعد فيُصْرَع، وقامت عليه، ولقوا منها عناء، ودعا تُبَّعٌ حَبْرَيه، فسألهما: ما هذا الذي بُعِثَ عَلَيَّ؟ قالا: أوَتُؤَمِّنّا؟ قال: أنتم آمنون. قالا: فإنّك تريد بيتًا يمنعه الله مِمَّن أراده. قال: فما يُذهِب هذا عَنِّي؟ قالا: تَجَرَّد في ثوبين، ثم تقول: لبيك اللهم لبيك، ثم تدخل فتطوف به فلا تُهَيِّج أحدًا من أهله. قال: فإن أجمعتُ على هذا ذَهَبَتْ هذه الريحُ عَنِّي؟ قالا: نعم. فتَجَرَّد، ثُمَّ لَبّى، فأدبرت الريح كقطع الليل المظلم٢
التخريج
  1. ١كُراع الغَمِيم: موضع بين مكة والمدينة. معجم البلدان ٤‏/‏٢١٤.
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٨٨.
٨
عن عبد الله بن عمر، قال: بيع الطعام بمكة إلحاد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٩
عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ قولك في الحرم: كلا واللهِ، وبلى واللهِ؛ كاذبًا؛ إلحادٌ فيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن مجاهد، قال: كان لعبد الله بن عمر فُسْطاطان؛ أحدهما في الحِل، والآخر في الحَرَم، فإذا أراد أن يُصَلِّي صلّى في الذي في الحرم، وإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الذي في الحِل. فقيل له، فقال: كنا نُحَدَّث: أنّ مِن الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٨٥، وابن منيع -كما في المطالب (٤٠٤٧)-، وابن جرير ١٦‏/‏٥١٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١١
عن مجاهد بن جبر، قال: تُضاعَف السيئات بمكة كما تُضاعَف الحسنات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، والجندي.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: بيع الطعام بمكة إلحاد، وليس الجالب كالمقيم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٣٢٧ (١٤٧٦).
١٣
عن عكرمة، قال: ما مِن عبد يَهِمُّ بذنب فيؤاخذه الله بشيء حتى يعمله، إلّا مَن هَمَّ بالبيت العتيق شَرًّا؛ فإنّه مَن همَّ به شَــــــرّا عجَّل الله له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق مسلم بن خالد- قال: بلغني: أنّ الخطيئة بمكة مائة خطيئة، والحسنة على نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ٢‏/‏١٣٧.
١٥
عن ابن عمرو مرفوعًا: «مَن أكل كِراءَ بيوتِ مكة أكل نارًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢‏/‏١٦٣، والدار قطني في سننه ٤‏/‏١٣ (٣٠١٦). قال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏٢٠٨ (٢١٨٦): «ضعيف».
١٦
عن ابن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مكة مباحة؛ لا تُؤَجَّر بيوتها، ولا تُباع رِباعُها١»٢
التخريج
  1. ١رِباعها: منازلها. اللسان (ربع).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن عمر بن الخطاب، أنّ رجلًا قال له عند المروة: يا أمير المؤمنين، أقْطِعْنِي مكانًا لي ولِعَقِبِي. فأعرض عنه عمر، وقال: هو حَرَمُ الله، ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٥‏/‏٤٦٥.
١٨
عن ابن عمر: أنّ عمر نهى أن تُغْلَق أبواب دور مكة؛ فإن الناس كانوا ينزلون منها حيث وُجِدُوا، حتى كانوا يضرِبون فساطِيطَهم في الدور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير الآية

٢٨ قولًا
١
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، قال: حدَّثنا رجلٌ سَمِعَه مِن عقب المهاجرين والأنصار أنّهم أخبروه: أنّ أيَّما أحدٍ أراد به ما أراد أصحابُ الفيل عجَّل لهم العقوبة في الدنيا. وقال: إنّما يؤتى استحلاله مِن قِبَل أهله. فأخبرني عنهم: أنّه وجد سطران بمكة مكتوبان في المقام؛ أما أحدهما فكتابته: بسم الله، والبركة، وضعتُ بيتي بمكة، طعام أهله اللحم والسمن والتمر، ومَن دخله كان آمنًا، لا يُحِلُّه إلا أهله. قال: لولا أنّ أهله هم الذين فعلوا به ما قد علمت لعجل لهم في الدنيا العذاب. قال: ثم أخبرني أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قبل أن يُستحَلَّ منه الذي استُحِلَّ، قال: أجده مكتوبًا في الكتاب الأول: عبدُ اللهِ يُسْتَحَلُّ بِه الحرمُ. وعنده عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، قال كل واحد منهما: لستُ قارِبَه إلا حاجًّا أو معتمرًا، أو حاجة لا بُدَّ منها. وسكت عبد الله بن الزبير فلم يقل شيئًا، فاستُحِلَّ مِن بعد ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: شَتْمُ الخادمِ في الحرم ظلمٌ، فما فوقه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن مجاهد -من طريق القاسم بن أبي بزة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: هو أن يُعْبَد فيه غير الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٧.
٤
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: من يعمل فيه عملًا سَيِّئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق فضيل بن غزوان- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾، قال: إنّ الرجل لَيَهِمَّ بالخطيئة بمكة، وهو بأرض أخرى، فتكتب عليه، وما عملها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٦
عن الضحاك بن مزاحم: هو أن تقتل فيه مَن لا يقتلك، أو تظلم فيه مَن لا يظلمك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٧.
٧
عن عطاء بن أبي رباح، ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: القَتْل، والشِّرْك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي ليلى- قال: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾ يَعْبُد غيرَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.
٩
عن ابن أبي مليكة، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾. قال: ما كُنّا نشكُّ أنها الذنوب، حتى جاء أعلاجٌ مِن أهل البصرة إلى أعلاجٍ مِن أهل الكوفة، فزعموا أنها الشِّرك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾، قال: مَن لَجَأَ إلى الحرم لِيُشْرِك فيه عَذَّبه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٤، ويحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢، وابن جرير ١٦‏/‏٥٠٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠١٥).
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق يحيى بن أبي أنيسة- قال: الإلحاد: الاستحلال، فإن قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾ يعني: الظلم فيه، فيقول: مَن يستحله ظالِمًا فيعتدي فيه، فيُحلّ فيه ما حرّم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢‏/‏٦٩٦.
١٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: إلا أن يتوب١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٨.
١٣
عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أشعث- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: هم المُحْتَكِرون الطعام بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٩.
١٤
عن سليمان التيمي -من طريق ابنه المعتمر- قال: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: هو الشِّرْك، مَن أشْرَك في بيت الله عَذَّبه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٧.
١٥
عن أبي الحجّاج، في الآية، قال: إنّ الرَّجُلَ يُحَدِّث نفسَه أن يعمل ذنبًا بمكة، فيكتبه الله عليه ذنبًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ يقول: مَن لجأ إلى الحرم يميل فيه بشِرْك؛ ﴿نذقه من عذاب أليم﴾ يعني: وجيعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢١.
١٧
تفسير محمد بن السائب الكلبي: الإلحاد: المَيْل عن عبادة الله إلى الشرك١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.
١٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق سعيد بن سالم- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ نذقه من عذاب أليم﴾ استحلالًا مُتَعَمِّدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢‏/‏٦٩٥.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، قال: الإلحاد: الظُّلْم في الحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٩.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ أي: بشِرك؛ ﴿نذقه من عذاب أليم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: «الإلحاد بظلم» على أقوال: الأول: أنّه الشرك بالله بأن يُعبَد فيه غيرُ الله. الثاني: أنّه استحلال الحرام فيه أو فعله. الثالث: استحلال الحَرَم مُتَعَمِّدًا. الرابع: أنّه احتكار الطعام بمكة. الخامس: أنّه كل ما كان منهيًّا عنه مِن الفعل، حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥١٠) مستندًا إلى دلالة العموم القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحاك، وابن زيد، وبيَّن علَّة ذلك بقوله: «وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وابن عباس، مِن أنه معنيٌّ بالظلم في هذا الموضع: كل معصية لله. وذلك أنّ الله عمَّ بقوله: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ولم يَخْصُصْ به ظلمًا دون ظلم في خبر ولا عقل؛ فهو على عمومه». وبيَّن ابنُ عطية (٦/٢٣٤-٢٣٥) عموم معنى الإلحاد لكل تلك الأقوال، فقال بعد سرده الأقوال الواردة في تفسير الإلحاد: «والعموم يأتي على هذا كله». وكذا ابنُ كثير (١٠/٤٠)، فقال: «وهذه الآثار وإن دلت على أنّ هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعم من ذلك».
٢١
عن عبد الله بن مسعود، رفعه -من طريق مرة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بالحاد بظلم﴾، قال: «لو أنّ رجلا هَمَّ فيه بإلحاد وهو بعَدَن أبْيَن؛ لأذاقه الله تعالى عذابًا أليمًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏١٥٥ (٤٠٧١)، والحاكم ٢‏/‏٤٢٠ (٣٤٦١)، وابن جرير ١٦‏/‏٥٠٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤١١-، من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: «هذا الإسناد صحيح، على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه؛ ولهذا صَمَّم شعبةُ على وقفه مِن كلام ابن مسعود، وكذلك رواه أسباط، وسفيان الثوري، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفًا». وأورده الدارقطني في العلل الواردة في الحديث ٥‏/‏٢٦٩ (٨٧١).
٢٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: مَن هَمَّ بسيئة لم تُكْتَب عليه حتى يعملها، ولو أنّ رجلًا كان بعدن أبْيَن حدَّث نفسه بأن يلحد في البيت -والإلحاد فيه: أن يَسْتَحِلَّ فيه ما حَرَّم الله عليه-، فمات قبل أن يصل إلى ذلك؛ أذاقه اللهُ مِن عذاب أليم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، قال: مَن هَمَّ بخطيئة فلم يعملها في سوى البيت لم تُكْتَب عليه حتى يعملها، ومَن هَمَّ بخطيئة في البيت لم يُمِتْهُ الله مِن الدنيا حتى يذيقه مِن عذاب أليم١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٩٠٧٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٢٤
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق فاطمة السهمية- أنّه قال: الإلحاد: ظلم الخادم، فما فوق ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏١٢٩-١٣٠ (٢٩٨).
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، يعني: من لجأ إلى الحرم، ﴿بإلحاد﴾، يعني: بمَيْل عن الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٠٨-.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: بشِرْك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: أن تَسْتَحِلَّ مِن الحرام ما حَرَّم الله عليك؛ من لِسان، أو قتل، فتظلم مَن لا يظلمك، وتقتل مَن لا يقتلك، فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٧.
٢٨
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿بإلحاد بظلم﴾، قال: الذي يريد استحلاله مُتَعَمِّدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٩.

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن [عبد الرحمن] بن سابط -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: كان الحُجّاج إذا قدموا مكة لم يكن أحدٌ مِن أهل مكة بأحقَّ بمنزله منهم، وكان الرجلُ إذا وجد سَعَةً نزل، ففشا فيهم السرقة، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابًا، فأرسل إليه عمر: أتَّخَذْتَ بابًا مِن حُجّاج بيت الله؟ فقال: لا، إنّما جعلته ليحرز متاعهم. وهو قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾. قال: الباد فيه كالمقيم، ليس أحد أحقُّ بمنزله من أحد، إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠١، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٩-٨٠ مختصرًا، بلفظ: البادي الذي يجيء من الحج والمقيمون؛ سواء في المنازل، ينزلون حيث شاءوا، ولا يَخْرُج رجل من بيته.
٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والباد﴾، يعني: أهل مكة، هم في بيوتها شرع١ سواء٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر.
  2. ٢علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه﴾ يعني: المقيم في الحرم، وهم أهل مكة، ﴿والباد﴾ يعني: مَن دخل مكة مِن غير أهلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢١.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: العاكف فيه: المقيم بمكة. والباد: الذي يأتيه، هم فيه سواء في البيوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٢.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس﴾ قبلة ونسكا، قوله: ﴿سواء العاكف فيه﴾ الساكن فيه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾؛ فقيل: إن العاكف والبادي يستويان في سكنى مكة والنزول بها، فليس أحدُهما أحقَّ بالمنزل من الآخر. وقيل: إنهما يستويان في تفضيله، وحرمته، وإقامة المناسك به. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٠٣) مستندًا إلى دلالة السياق القول الثاني، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن مجاهد، وعطاء، وعلَّل ذلك قائلًا: «لأنّ الله -تعالى ذِكْره- ذَكَر في أول الآية صدَّ مَن كَفَر به مَن أراد مِن المؤمنين قضاء نسكه في الحرم عن المسجد الحرام، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾، ثم ذَكَر -جلَّ ثناؤه- صفة المسجد الحرام، فقال: ﴿الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾، فأخبر -جلَّ ثناؤه- أنه جعله للناس كلهم، والكافرون به يمنعون مَن أراده من المؤمنين به عنه، ثم قال: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾، فكان معلومًا أنّ خبره عن استواء العاكف فيه والباد إنما هو في المعنى الذي ابتدأ اللهُ الخبر عن الكفار أنهم صدوا عنه المؤمنين به، وذلك لا شك طوافهم، وقضاء مناسكهم به، والمقام، لا الخبر عن ملكهم إيّاه وغير ملكهم».
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام﴾، قال: المسجد الحرام: مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢‏/‏١٠٦ (١٢٢٥).
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ يقول: ويمنعون الناس عن دين الله عز وجل، ﴿و﴾عن ﴿المسجد الحرام﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢١.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿والمسجد الحرام﴾، أي: ويصدون عن المسجد الحرام١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦١.
٩
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ، في قول الله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: «سواء المقيم، والذي يرحل»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏٦٧ (١٢٤٩٦). وأورده الديلمي في الفردوس ٢‏/‏٣٣٦ (٣٥١٦). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٠ (١١١٨٣): «وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند صحيح».
١٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سواء﴾: يعني: شرعًا واحدًا، ﴿العاكف فيه﴾ قال: أهل مكة في مكة أيام الحج، ﴿والباد﴾ قال: مَن كان في غير أهلها، مَن يعتكف فيه مِن الآفاق. قال: هم في منازل مكة سواء، فينبغي لأهل مكة أن يُوَسِّعوا لهم حتى يقضوا مناسكهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: البادي وأهل مكة سواء في المنزل والحرم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: ينزل أهلُ مكة وغيرُهم في المسجد الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: خَلْقُ الله فيه سواءٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٩.
١٥
عن ابن حصين، قال: سألتُ سعيد بن جبير: أعتكفُ بمكة؟ قال: لا، أنت معتكف ما أقمت؛ قال الله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: الناس بمكة سواء، ليس أحد أحق بالمنازل من أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٩ بلفظ: أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء، وابن جرير ١٦‏/‏٥٠٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه﴾: يعني: الساكن بمكة، ﴿والباد﴾ يعني: الجانب. يقول: حق الله عز وجل عليهما سواء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٧٨، وأخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٣.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿العاكف فيه﴾ الساكن فيه، ﴿والباد﴾ الجانب، يعني: من يعتقبه، أي: الذي ينتابه مِن الناس للحج والعمرة، سواء في حرمه ومناسكه وحقوقه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.
١٩
عن مجاهد بن جبر، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق جابر- ﴿سواء العاكف فيه﴾ قالا: من أهله، ﴿والباد﴾ الذي يأتونه من غير أهله، هما في حرمته سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٠٣. وأورده السيوطي مختصرًا بلفظ: سواء في تعظيم البلد وتحريمه. وعزاه إلى عبد بن حميد أيضًا.
٢٠
عن أبي صالح [باذام] -من طريق عنبسة، عمَّن ذَكَره-: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، العاكف: أهله. والباد: المنتاب في المنزل سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٠٢.
٢١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: الناس في البيت سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٧٣٩ (١٥٨٨٢).
٢٢
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾: أي: في تعظيم حُرمَتِه، وقضاء النُّسُك فيه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٦.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: سواء في جواره وأمنه وحرمته؛ ﴿العاكف فيه﴾ أهل مكة، ﴿والباد﴾ مَن يعتكفه مِن أهل الآفاق١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٠١٥). وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ٢‏/‏٣٤، وابن جرير ١٦‏/‏٥٠٢، تفسير هذه الآية عن قتادة من طريق معمر، بلفظ: سواء فيه أهله، وغير أهله. وفي تفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٧، عنه: هما سواء في البيوت والمنازل.
٢٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾، يعني: ويمنعون الناس عن دين الله الإسلام١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦١.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ يقول ويمنعون الناس عن دين الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢١.
٢٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾، يعني: الهدى، يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦١.
٢٧
عن عبد الله بن عباس، قال: الحرم كله هو المسجد الحرام١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٦/٢٣٢) عن فرقة أن «المسجد الحرام» أراد به: مكة كلها. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا صحيح، لكنه قصد بالذِّكر المهم المقصود من ذلك».

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآيةُ في عبد الله بن أنيس؛ أنّ رسول الله ﷺ بعثه مع رجلين، أحدهما مهاجر، والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاريَّ، ثم ارْتَدَّ عن الإسلام، وهرب إلى مكة؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤١٢-، من طريق ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف، فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف كما في الميزان ٢‏/‏٤٧٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عبد الله بن أنس١ بن خطل القرشي من بني تيم بن مُرَّة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله مع رجلين؛ أحدهما مهاجر، والآخر مِن الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب ابن خطل، فقتل الأنصاريَّ، ثم هرب إلى مكة كافرًا، ورجع المهاجرُ إلى المدينة، فأمر النبيُّ ﷺ بقتل عبد الله يوم فتح مكة، فقتله أبو بَرْزَة الأسلمي، وسعد بن حُرَيْث القرشي أخو عمرو بن حريث٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، والمشهور أنه عبد الله بن خَطَل.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢١.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة الحج

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • "سواء العاكف فيه والباد" مكة.. هي المكان الوحيد الذي تفقد فيه الجنسيات قيمتها.. ويجب أن تتشبه جميع بقاع العالم بمكة.

    — علي الفيفي

  • قال: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم" (يرد) يتعدى بنفسه؛ فإنما عداه "بالباء" لتضمينه معنى "يهم"؛ فمن يهم بالإلحاد في الحرم يعذبه. # التضمين في القرآن".

    — عبدالمحسن المطيري

  • (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (الحج: ٢٥) كان جماعة من الصحابة يتقون سكنى الحرم، خشيةَ ارتكاب الذنوب فيه، وروي عن عمر h قوله: «لأن أخطئ سبعين خطيئةً بغير مكة أحب إليَّ من أن أخطئ خطيئةً بمكة»!

    — ابن رجب

  • (مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) في هذه الآية تسلية وطمأنة لمن أشرف على أمن الحج، وتأمين للحجيج بأن الله سيعينهم ويوفقهم إذا صدقوا مع الله، وأخذوا بالأسباب المشروعة في ذلك، وحسبهم هذا التأييد الذي يوحي بخيبة المفسدين عاجلًا أو آجلًا.

    — بدون مصدر

  • وصف الله المسجد الحرام بقوله: (الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ )؛ للإيماء إلى علة مؤاخذة المشركين بصدهم عنه؛ لأجل أنهم خالفوا ما أراد الله منه فإنه جعله للناس كلهم يستوي في أحقية التعبد به العاكف فيه أي: المستقر في المسجد والبادي أي: البعيد عنه إذا دخله .

    — ابن عاشور

  • السيئة قد تعظم فيعظم جزاؤها بسبب حرمة المكان: كقوله تعالى: (مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) أو حرمة الزمان: كقوله تعالى في الأشهر الحرام: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) (التوبة:٣٦)، أو بسبب عظم الإنسان المخالف: كقوله تعالى في نبينا - صلى الله عليه وسلم -: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) (الإسراء:٧٤-٧٥).

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم" من يرد أي من همّ ولو كان خارج الحرم فكيف بمن قصد الحرم لقتل وتفجير هل يستوي مع من قصد البيت حاج الله

    — محاسن التاويل

  • توعد الله من هم بمعصية في الحرم بالعذاب فكيف بمن ارتكبها(و من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) تعظيم البيت الحرام

    — مجالس التدبر

  • (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليمٍ) "عذاب أليم" في مجرّد تبييت الظلم ونيّة الإلحاد في الحرم فكيف بالفاعل؟

    — مجالس التدبر

  • ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾حرمة البيت الحرام تقتضي الاحتياط من المعاصي فيه أكثر من غيره .

    — مجالس التدبر

  • السيئة قد تعظم فيعظم جزاؤها بسبب حرمة المكان ، كقوله تعالى { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}

    — الشنقيطى

  • آية (٢٥) : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) * (وَيَصُدُّونَ) بصيغة المضارع للدلالة على تكرار الفعل من الكُفّار وأنه دأبهم سواء فيه أهل مكة وغيرهم. لأن البقية ظاهروهم على ذلك الصدّ ورافقوهم. في حين أنه يبتدئ بصيغة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) الماضية للدلالة على أنه وصف ثابت فيهم متحقق ليصير بعد ذلك كاللقب لهم مثل قوله (الذين آمنوا) .

    — مختصر لمسات بيانية

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٥ من سورة الحج

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(25) Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein[922] of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.
[922]- Whether inside its boundaries or intending from afar to do evil therein. The Ḥaram is unique in that the mere intention of sin therein (whether or not it is actually carried out) is sufficient to bring punishment from Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال