مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ أي يمنعون عن الدخول في الإسلام ويصدون، حال من فاعل ﴿كفروا﴾ أي وهم يصدون أي الصدود منهم مستمر دائم كما يقال «فلان يحسن إلى الفقراء » فإنه يراد به استمرار وجود الإحسان منه في الحال والاستقبال ﴿والمسجد الحرام﴾ أي ويصدون عن المسجد الحرام والدخول فيه ﴿الذى جعلناه لِلنَّاسِ﴾ مطلقاً من غير فرق بين حاضر وبادٍ، فإن أريد به البيت فالمعنى أنه قبلة لجميع الناس ﴿سَوَآء﴾ بالنصب : حفص مفعول ثانٍ ل ﴿جعلناه﴾ أي جعلناه مستوياً ﴿العاكف فِيهِ والباد﴾ وغير المقيم. بالياء : مكي وافقه أبو عمرو في الوصل وغيره بالرفع على أنه خبر والمبتدأ مؤخر أي العاكف فيه والباد سواء، والجملة مفعول ثانٍ ﴿للناس﴾ حال ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ﴾ في المسجد الحرام ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ حالان مترادفان ومفعول ﴿يرد﴾ متروك ليتناول كل متناول كأنه قال : ومن يرد فيه مراداً ما عادلاً عن القصد ظالماً، فالإلحاد العدول عن القصد ﴿نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ في الآخرة وخبر «إن » محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره : إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنباً فهو كذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى