أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ لا يريد به حالا ولا استقبالا وإنما يريد به استمروا الصد منهم كقولهم : فلان يعطي ويمنع، ولذلك حسن عطفه على الماضي. وقيل هو حال من فاعل ﴿كفروا﴾ وخبر ﴿إن﴾ محذوف دل عليه آخر الآية أي معذبون. ﴿والمسجد الحرام﴾ عطف على اسم الله وأوله الحنفية بمكة واستشهدوا بقوله :﴿الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد﴾ أي المقيم والطارئ على عدم جواز بيع دورها وإجارتها، وهو مع ضعفه معارض بقوله تعالى :﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ وشراء عمر رضي الله تعالى عنه دار السجن فيها من غير نكير، و ﴿سواء﴾ خبر مقدم والجملة مفعول ل ثان ل ﴿جعلناه﴾ إن جعل ﴿للناس﴾ حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه، ونصبه حفص على أنه المفعول أو الحال و ﴿العاكف﴾ مرتفع به، وقرىء ﴿العاكف﴾ بالجر على أنه بدل من الناس. ﴿ومن يرد فيه﴾ مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول، وقرىء بالفتح من الورود. ﴿بإلحاد﴾ عدول عن القصد ﴿بظلم﴾ بغير حق وهما حالان مترادفان، أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار أو صلة له : أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام ﴿ندقه من عذاب أليم﴾ جواب ل ﴿من﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى