محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة الحج في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة الحج

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذْ بَوّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِيَ لِلطّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ، مُعْلِمَه عظيم ما ركب من قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه بعبادتهم في حرمه، والبيت الذي أمر إبراهيم خليله ﷺ ببنائه وتطهيره من الآفات والرّيَب والشرك : واذكر يا محمد كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري، إذ بوأنا لخليلنا إبراهيم، يعني بقوله :«بوأنا » : وطّأنا له مكان البيت. كما :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر، عن قَتادة، قوله : وَإذْ بَوّأْنْا لإِبْرَاهِيمَ مَكانَ البَيْتِ قال : وضع الله البيت مع آدم ﷺ حين أهبط آدم إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا. وإن آدم لمّا فَقَد أصوات الملائكة وتسبيحهم، شكا ذلك إلى الله، فقال الله : يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا يُطاف به كما يطاف حول عرشي، ويُصلّى عنده كما يصلّى حول عرشي، فانطَلِقْ إليه فخرج إليه، ومدّ له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك حتى أتى آدم البيت، فطاف به ومن بعده من الأنبياء.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين، انطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المعاول، لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحا يقال لها ريح الخَجُوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأوّل، واتبعاها بالمعاول يحفران، حتى وضعا الأساس فذلك حين يقول : وَإذْ بَوّأْنا لإِبْرَاهِيمَ مَكانَ البَيْتِ.
ويعني بالبيت : الكعبة، أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئا في عبادتك إياي، وَطَهّرْ بَيْتِيَ الذي بنيته من عبادة الأوثان. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن سفيان عن ليث، عن مجاهد، في قوله : وَطَهّرْ بَيْتِيَ قال : من الشرك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال : من الاَفات والرّيب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : طَهّرَا بَيْتِيَ قال : من الشرك وعبادة الأوثان.
وقوله : للطّائِفِينَ يعني للطائفين به. والقَائِمِينَ بمعنى المصلين الذين هم قيام في صلاتهم. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عطاء في قوله : وَطَهّرْ بَيْتِيَ للطّائِفِينَ والقائِمِينَ قال : القائمون في الصلاة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : والقَائِمِينَ قال : القائمون المصلون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : والقائمِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ قال : القائم والراكع والساجد هو المصلي، والطائف هو الذي يطوف به. وقوله : وَالرّكّعِ السّجُودِ يقول : والركع السجود في صلاتهم حول البيت.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأرْغَبُ فِيها عَنْ لَقِيطٍ وَرَهْطِهِوَلَكِنَّنِي عَنْ سِنْبِس لَسْتُ أرْغَبُ (١)
بمعنى: وأرغب بها. فإن كان ذلك صحيحا كما ذكرنا، فإنه يجوز في الكلام، فأما القراءة به فغير جائزة لما وصفت.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مُعْلِمَه عظيم ما ركب من قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه بعبادتهم في حرمه، والبيت الذي أمر إبراهيم خليله ﷺ ببنائه وتطهيره من الآفات والرِّيَب والشرك: واذكر يا محمد كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري، إذ بوأنا لخليلنا إبراهيم، يعني بقوله: بوأنا: وطأنا له مكان البيت.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر، عن قتادة، قوله: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ) قال: وضع الله البيت مع آدم ﷺ حين أهبط آدم إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا، وإن آدم لمَّا فَقَد أصوات الملائكة وتسبيحهم، شكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا يُطاف به كما يطاف حول عرشي، ويُصلَّى عنده كما يصلى حول عرشي، فانطلق إليه! فخرج إليه، ومدّ له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك حتى أتى آدم البيت، فطاف به ومن بعده من الأنبياء.
(١) البيت سبق الاستشهاد به على مثل ما استشهد به المؤلف هنا، في (١٣: ١٨٩) وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن، الورقة ١٦١، والورقة ٣١٠ من مصورة الجامعة (على أن من العرب من يجعل) (في) في موضع الباء، فيقول أدخلك الله بالجنة، يريد: في الجنة. قال الفراء في (ص ٣١٠) : وقد يجوز في لغة الطائيين: لأنهم يقولون: رغبت فيك، يريدون: رغبت بك. أنشدني بعضهم: " وأرغب فيها عن لقيط ".... البيت. يعني بنته. أه.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين، انطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المعاول، لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحا يقال لها ريح الخَجُوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لها ما حول الكعبة عن أساس البيت الأوّل، واتبعاها بالمعاول يحفران، حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ).
ويعني بالبيت: الكعبة، (أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا) في عبادتك إياي (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) الذي بنيته من عبادة الأوثان.
كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي عن سفيان عن ليث، عن مجاهد، في قوله: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) قال: من الشرك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: من الآفات والريب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (طَهِّرَا بَيْتِيَ) قال: من الشرك وعبادة الأوثان.
وقوله: (لِلطَّائِفِينَ) يعني للطائفين، والقائمين بمعنى المصلين الذين هم قيام في صلاتهم.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عطاء في قوله (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ) قال: القائمون في الصلاة.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة: (وَالْقَائِمِينَ) قال: القائمون المصلون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) قال: القائم والراكع والساجد هو المصلي، والطائف هو الذي يطوف به. وقوله: (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) يقول: والركع السجود في صلاتهم حول البيت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله، وأشرك به من قريش، في البقعة التي أسسّتْ من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فذكر تعالى أنه بَوأ إبراهيم مكانَ البيت، أي : أرشده إليه، وسلمه له، وأذن له في بنائه.
واستدل به كثير ممن قال :" إن إبراهيم، عليه السلام، هو أول من بنى البيت العتيق، وأنه لم يبن قبله "، كما ثبت في الصحيح(١) عن أبي ذر قلت : يا رسول الله، أي مسجد وُضعَ أول ؟ قال :" المسجد الحرام ". قلت : ثم أي ؟ قال :" بيت المقدس ". قلت كم بينهما ؟ قال :" أربعون سنة " (٢).
وقد قال الله تعالى :﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيم﴾ الآية [آل عمران: ٩٦، ٩٧]، وقال تعالى :﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥].
وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار، بما أغنى عن إعادته هاهنا(٣).
وقال تعالى هاهنا :﴿أَنْ لا تُشْرِكْ بِي﴾ أي : ابْنه على اسمي وحدي، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ قال مجاهد وقتادة : من الشرك، ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي : اجعله خالصا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له.
فالطائف به معروف، وهو أخص العبادات عند البيت، فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها، ﴿وَالْقَائِمِينَ﴾ أي : في الصلاة ؛ ولهذا قال :﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فقرن الطواف بالصلاة ؛ لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت، فالطواف عنده، والصلاة إليه في غالب الأحوال، إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة وفي الحرب، وفي النافلة في السفر، والله أعلم.
١ - في ف :"الصحيحين"..
٢ - صحيح البخاري برقم (٣٣٦٦) وصحيح مسلم برقم (٥٢٠).
٣ - انظر تفسير الآية : ١٢٥ من سورة البقرة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى عبدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ابنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الحِجْر فَقَالَ: يَا بْنَ الزُّبَيْرِ، إِيَّاكَ والإلحادَ فِي الْحَرَمِ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لسَمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَحِلُّهَا وَيَحِلُّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَوْ وُزنت ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا". قَالَ: فَانْظُرْ لَا تَكُنْ (١) هُوَ (٢).
وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ.
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾.
هَذَا فِيهِ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ، وَأَشْرَكَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي أسسّتْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ بَوأ إِبْرَاهِيمَ مكانَ الْبَيْتِ، أَيْ: أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ، وَسَلَّمَهُ لَهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِي بِنَائِهِ.
وَاسْتَدَلَّ بِهِ كَثِيرٌ مِمَّنْ قَالَ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ قَبْلَهُ"، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (٣) عَنِ أَبِي ذَرٍّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضعَ أَوَّلُ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "بَيْتُ الْمَقْدِسِ". قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً" (٤).
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيم﴾ الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ٩٦، ٩٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٥].
وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَا وَرَدَ فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ مِنَ الصِّحَاحِ وَالْآثَارِ، بِمَا أَغْنَى عَنِ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا (٥).
وَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي﴾ أَيِ: ابْنه عَلَى اسْمِي وَحْدِي، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: مِنَ الشِّرْكِ، ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أَيِ: اجْعَلْهُ خَالِصًا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
فَالطَّائِفُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَخَصُّ الْعِبَادَاتِ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْعَلُ بِبُقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ سِوَاهَا، ﴿وَالْقَائِمِينَ﴾ أَيْ: فِي الصَّلَاةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فَقَرَنَ الطَّوَافَ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُشْرَعَانِ إِلَّا مُخْتَصَّيْنِ بِالْبَيْتِ، فَالطَّوَافُ عِنْدَهُ، وَالصَّلَاةُ إِلَيْهِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ، إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ وَفِي الْحَرْبِ، وَفِي النَّافِلَةِ فِي السِّفْرِ، وَاللَّهُ أعلم.
(١) في ت: "لا يكون" وفي ف: "لا تكون".
(٢) المسند (٢١٩١٢).
(٣) في ف: "الصحيحين".
(٤) صحيح البخاري برقم (٣٣٦٦) وصحيح مسلم برقم (٥٢٠)
(٥) انظر تفسير الآية: ١٢٥ من سورة البقرة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٦ - ٢٩ } ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾
يذكر تعالى عظمة البيت الحرام وجلالته وعظمة بانيه، وهو خليل الرحمن، فقال :﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أي : هيأناه له، وأنزلناه إياه، وجعل قسما من ذريته من سكانه، وأمره الله ببنيانه، فبناه على تقوى الله، وأسسه على طاعة الله، وبناه هو وابنه إسماعيل، وأمره أن لا يشرك به شيئا، بأن يخلص لله أعماله، ويبنيه على اسم الله.
﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ أي : من الشرك والمعاصي، ومن الأنجاس والأدناس وأضافه الرحمن إلى نفسه، لشرفه، وفضله، ولتعظم محبته في القلوب، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب، وليكون أعظم لتطهيره وتعظيمه، لكونه بيت الرب للطائفين به والعاكفين عنده، المقيمين لعبادة من العبادات من ذكر، وقراءة، وتعلم علم وتعليمه، وغير ذلك من أنواع القرب، ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي : المصلين، أي : طهره لهؤلاء الفضلاء، الذين همهم طاعة مولاهم وخدمته، والتقرب إليه عند بيته، فهؤلاء لهم الحق، ولهم الإكرام، ومن إكرامهم تطهير البيت لأجلهم، ويدخل في تطهيره، تطهيره من الأصوات اللاغية والمرتفعة التي تشوش المتعبدين، بالصلاة والطواف، وقدم الطواف على الاعتكاف والصلاة، لاختصاصه بهذا البيت، ثم الاعتكاف، لاختصاصه بجنس المساجد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وفي هذه الآية الكريمة، وجوب احترام الحرم، وشدة تعظيمه، والتحذير من إرادة المعاصي فيه وفعلها.
-[٥٣٧]-
{٢٦ - ٢٩} ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.
يذكر تعالى عظمة البيت الحرام وجلالته وعظمة بانيه، وهو خليل الرحمن، فقال: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أي: هيأناه له، وأنزلناه إياه، وجعل قسما من ذريته من سكانه، وأمره الله ببنيانه، فبناه على تقوى الله، وأسسه على طاعة الله، وبناه هو وابنه إسماعيل، وأمره أن لا يشرك به شيئا، بأن يخلص لله أعماله، ويبنيه على اسم الله.
﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ أي: من الشرك والمعاصي، ومن الأنجاس والأدناس وأضافه الرحمن إلى نفسه، لشرفه، وفضله، ولتعظم محبته في القلوب، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب، وليكون أعظم لتطهيره وتعظيمه، لكونه بيت الرب للطائفين به والعاكفين عنده، المقيمين لعبادة من العبادات من ذكر، وقراءة، وتعلم علم وتعليمه، وغير ذلك من أنواع القرب، ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي: المصلين، أي: طهره لهؤلاء الفضلاء، الذين همهم طاعة مولاهم وخدمته، والتقرب إليه عند بيته، فهؤلاء لهم الحق، ولهم الإكرام، ومن إكرامهم تطهير البيت لأجلهم، ويدخل في تطهيره، تطهيره من الأصوات اللاغية والمرتفعة التي تشوش المتعبدين، بالصلاة والطواف، وقدم الطواف على الاعتكاف والصلاة، لاختصاصه بهذا البيت، ثم الاعتكاف، لاختصاصه بجنس المساجد.
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ أي: أعلمهم به، وادعهم إليه، وبلغ دانيهم وقاصيهم، فرضه وفضيلته، فإنك إذا دعوتهم، أتوك حجاجا وعمارا، رجالا أي: مشاة على أرجلهم من الشوق، ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي: ناقة ضامر، تقطع المهامه والمفاوز، وتواصل السير، حتى تأتي إلى أشرف الأماكن، ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أي: من كل بلد بعيد، وقد فعل الخليل عليه السلام، ثم من بعده ابنه محمد صلى الله عليه وسلم، فدعيا الناس إلى حج هذا البيت، وأبديا في ذلك وأعادا، وقد حصل ما وعد الله به، أتاه الناس رجالا وركبانا من مشارق الأرض ومغاربها، ثم ذكر فوائد زيارة بيت الله الحرام، مرغبا فيه فقال: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ أي: لينالوا ببيت الله منافع دينية، من العبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيوية، من التكسب، وحصول الأرباح الدنيوية، وكل هذا أمر مشاهد كل يعرفه، ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ وهذا من المنافع الدينية والدنيوية، أي: ليذكروا اسم الله عند ذبح الهدايا، شكرا لله على ما رزقهم منها، ويسرها لهم، فإذا ذبحتموها ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ أي: شديد الفقر، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ أي: يقضوا نسكهم، ويزيلوا الوسخ والأذى، الذي لحقهم في حال الإحرام، ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ التي أوجبوها على أنفسهم، من الحج، والعمرة والهدايا، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي: القديم، أفضل المساجد على الإطلاق، المعتق: من تسلط الجبابرة عليه. وهذا أمر بالطواف، خصوصا بعد الأمر بالمناسك عموما، لفضله، وشرفه، ولكونه المقصود، وما قبله وسائل إليه.
ولعله -والله أعلم أيضا- لفائدة أخرى، وهو: أن الطواف مشروع كل وقت، وسواء كان تابعا لنسك، أم مستقلا بنفسه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَوَّانَا
هَيَّانَا، وَبَيَّنَّا.

إعراب الآية ٢٦ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

وهو جالس، وقال أبو إسحاق: هو معطوف على المعنى لأن المعنى إنّ الكافرين والصادين عن المسجد الحرام. وفي خبر «إنّ» ثلاثة أوجه: أصحّها أن يكون محذوفا، ويكون المعنى: إنّ الذين كفروا ويصدّون عن سبيل الله هلكوا، وقيل: المعنى: إنّ الذين كفروا يصدّون عن سبيل الله والواو مقحمة. قال أبو جعفر: في كتابي عن أبي إسحاق قال: وجائز أن يكون، وهو وجه الخبر نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. قال أبو جعفر: هذا غلط، ولست أعرف ما الوجه فيه لأنه جاء بخبر إنّ جزما، وأيضا فإنه جواب الشرط، ولو كان خبرا لبقي الشرط بلا جواب ولا سيما والفعل الذي للشرط مستقبل فلا بد له من جواب.
الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ «١». فيه ثلاثة أوجه من القراءات: قراءة العامة برفع سواء والعاكف والبادي، وعن أبي الأسود الدؤلي أنه قرأ سواء العاكف فيه والبادي بنصب سواء ورفع العاكف والبادي، وتروى هذه القراءة عن الأعمش باختلاف عنه، والوجه الثالث الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً «٢» منصوبة منونة.
الْعاكِفُ فيه بالخفض. فالقراءة الأولى فيها ثلاثة أوجه: يكون الذي جعلناه للناس من تمام الكلام ثم تقول سواء فترفعه بالابتداء، وخبره العاكف فيه والبادي، والوجه الثاني أن ترفع سواء على خبر العاكف، وتنوي به التأخير أي العاكف فيه والبادي سواء، والوجه الثالث أن تكون الهاء التي في جعلناه مفعولا أول، وسواء العاكف فيه والبادي في موضع المفعول الثاني، كما تقول: ظننت زيدا أبوه خارج، ومن هذا الوجه تخرج قراءة من قرأ بالنصب «سواء» يجعله مفعولا ثانيا، ويكون العاكف فيه رفعا إلّا أن الاختيار في مثل هذا عند سيبويه الرفع لأنه ليس جاريا على الفعل، والقراءة الثالثة على أن ينصب «سواء» لأنه مفعول ثان ويخفض «العاكف» لأنه نعت للناس، والتقدير:
الذي جعلناه للناس العاكف فيه والبادي سواء وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ شرط وجوابه نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. وروى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ قال: الشرك. وقال عطاء: الشرك والقتل. وقد ذكرنا هذه الآية.

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٢٦ الى ٢٧]

وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ في دخول اللام ثلاثة أوجه: لأنه يقال: بوّأت زيدا منزلا، فأخذ الثلاثة الأوجه أن تحمله على معنى جعلنا لإبراهيم مكان البيت
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٣٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٣٦، وهي قراءة الأعمش وحفص.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَيْتِىَ

(بَيْتِى) بإسكان ياء الإضافة

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(بَيْتِىَ) بفتح ياء الإضافة

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر

لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مفتوحة

ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة الحج

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «دُثِرَ مكانُ البيت، فلم يَحُجَّه هودٌ، ولا صالح، حتى بوَّأه الله لإبراهيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه وكيع في أخبار القضاة ١‏/‏٢٢١، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ١‏/‏٤٠٦ (٧٩) في ترجمة إبراهيم بن محمد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ وابن مردويه والديلمي. قال ابن عدي: «منكر الحديث»، يعني: إبراهيم بن محمد. وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣: «بإسناد واه». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٨٧ (٣٥٩٢): «منكر». وقال فيها ١١‏/‏٧٥٧ (٥٤٤٦): «ضعيف جدًّا».

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن علقمة ابن أم علقمة مولاة عائشة، عن أمه، عن عائشة، قالت: كسوة البيت على الأمراء، ولكن طَيِّبوا البيت؛ فإنّ ذلك مِن تطهيره١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
٢
عن عبيد بن عمير -من طريق عطاء- قال: مِن الآفات، والريب١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠، وابن جرير ١٦‏/‏٥١٢.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وطهر بيتي﴾، قال: مِن الشِّرك١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠، وابن جرير ١٦‏/‏٥١٢.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿طهرا بيتي﴾ [البقرة:١٢٥]، قال: مِن الشِّرك، وعبادة الأوثان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥١٢-٥١٣) في معنى: ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ سوى قول مجاهد، وعبيد بن عمير، وقتادة من طريق معمر. وقد ذكر ذلك مع غيره (٢/٥٣٢-٥٣٣) عند تفسير قوله تعالى: ﴿أن طهرا بيتي﴾ [البقرة:١٢٥].
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أيْ: مِن عبادة الأوثان، والشِّرك، وقول الزور، والمعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٦٣، وابن جرير ٢‏/‏٥٣٣.
٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي﴾ مِن الأوثان، يعني: لا تَذَرْ حولَه وثنًا يُعْبَد مِن دون الله١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطهر بيتي﴾ مِن الأوثان؛ لا تَنصِبْ حوله وثَنًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٢.
٨
عن عطاء، في قوله: ﴿للطائفين﴾ قال: الذين يطوفون به، ﴿والقائمين﴾ قال: المُصَلِّين عنده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥١٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: القائمون: المُصَلُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦، وابن جرير ١٦‏/‏٥١٣.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿للطائفين﴾ يعني: أهل الطواف، ﴿والقائمين﴾ قال: القائمون: أهل مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
١١
عن أبان بن أبي عياش -من طريق المعلى بن هلال- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت. والركع السجود: الذين يُصَلُّون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للطائفين﴾ بالبيت، ﴿والقائمين﴾ يعني: المقيمين بمكة مِن أهلها، ﴿والركع السجود﴾ يعني: في الصلوات الخمس، وفي الطواف حول البيت مِن أهل مكة وغيرهم، والبيت الحرام اليومَ مكان البيت المعمور، ولو أنّ حجرًا وقع مِن البيت المعمور وقع على البيت الحرام، وهو في العرض والطول مثله، إلّا أنّ قامته كما بين السماء والأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٢.
١٣
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين﴾: القائم: المُصَلِّي١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢١٠.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والقائمين والركع السجود﴾، قال: القائم والراكع والساجد: هو المصلي. والطائف: هو الذي يطوف به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥١٣) في معنى: ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ سوى قول عطاء، وقتادة من طريق معمر، وابن زيد.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿والركع السجود﴾ أهل الصلاة يُصَلُّون إليه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٦٣.
١٦
عن علي [بن أبي طالب] -من طريق حارثة بن مُضَرِّب- قال: لَمّا أُمِر إبراهيمُ ببناء البيت خرج معه إسماعيلُ وهاجر، فلمّا قدِم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثلَ الغمامة، فيه مثل الرأس، فكلَّمه، فقال: يا إبراهيم، ابْنِ على ظِلِّي -أو: على قدْرِي-، ولا تزِد ولا تنقص. فلمّا بنى خرج، وخلَّف إسماعيلَ وهاجر، وذلك حين يقول الله: ﴿واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في التفسير ٢‏/‏٥٦٠-٥٦١، وفي التاريخ ١‏/‏٢٥٢، والحاكم ٢‏/‏٥٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١/٢٨٥) بقوله: «ففي هذا السياق أنه بنى البيت قبل أن يفارقهما، وقد يحتمل -إن كان محفوظًا- أن يكون أولًا وضع له حوطًا وتحجيرًا، لا أنّه بناه إلى أعلاه، حتى كبر إسماعيل فبنياه معًا، كما قال الله».
١٧
قال ابن المسيب: قال ابن أبي طالب: أقبل إبراهيمُ والملَكُ والصُّرَد١ والسكينةُ دليلًا حتى تَبَّوَؤُا البيت كما تتبوأ العنكبوت٢
التخريج
  1. ١الصرد: طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصفه أبيض ونصفه أسود. النهاية (صرد).
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٠.
١٨
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لَمّا كان زمنُ الطوفان رُفِع البيت، وكان الأنبياء يحُجُّونه ولا يعلمون مكانه، حتى بوَّأه الله لإبراهيم، وأعلمه مكانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦‏/‏٤٠٢-.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن المسيب- قوله عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: كان موضعُ البيت ربوةً بيضاء، حولها حجارة مرسومة، حولها حَرَجَة١ مِن سَمُر٢ نابت، وهو قوله عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾٣
التخريج
  1. ١الحَرَجَة -بالتحريك-: مُجْتَمَع شجَر ملْتَفّ كالغَيْضَة. النهاية (حرج).
  2. ٢السَّمُر: نوع من شجَرَ الطَّلح، الواحِدة سَمُرَةٌ. النهاية (سمر).
  3. ٣أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قال إبراهيم: ربنا أرنا مناسكنا. فأخذ جبريل عليه السلام بيده، فذهب به حتى أتى به البيت، قال: ارفع القواعد. فرفع إبراهيم القواعد، وأتَمَّ البنيان١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٠ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٥، والأزرقي ١‏/‏٣٥ مطولًا.
٢١
عن مجاهد بن جبر، قال: قال الله لإبراهيم عليه السلام: قُمْ، فابنِ لي بيتًا. قال: أيْ رَبِّ، أين؟ قال: سأخبرك. فبعث الله إليه سحابةً لها رأس، فقالت: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السحابة. قال: فجعل إبراهيمُ ينظر إلى السحابة ويخط، فقال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. فارتفعت السحابة، فحفر إبراهيمُ، فأبرز عن أساس ثابت مِن الأرض، فبنى إبراهيم...١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الجندي مطولًا.
٢٢
عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- أنّه بلغه: أنّ الله -تبارك وتعالى- لَمّا أهبط آدمَ إلى الأرض قال: إنِّي منزلٌ معك بيتًا يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، فلما كان رأس الطوفان رفعه الله، فكانت الأنبياء بعد ذلك تَحُجُّه، يقومون قريبًا، ولا يدرون أين موضعه، فبوَّأه الله لإبراهيم، فبناه مِن خمسة أجْبُل: من ثَبِير، ولبنان، وجبل الحرى١، وطور سيناء٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، وقال محققه: هكذا في الأصل، ولعل الصواب: وجبل حراء.
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٢.
٢٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق سوار- قال: لَمّا أهبط الله آدمَ كان رِجلاه في الأرض ورأسُه في السماء، يسمع كلام أهل السماء ودعاءَهم، فأنس إليهم، فهابت الملائكة منه حتى شَكَت إلى الله في دعائها وفي صلاتها، فأخفضه الله إلى الأرض، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا إلى الله في دعائه وفي صلاته، فوُجِّه إلى مكة، فكان موضع قدمه قرية، وخطوه مفازة، حتى انتهى إلى مكة، فأنزل الله ياقوتةً مِن ياقوت الجنة، فكانت على موضع البيت الآن، فلم يزل يُطاف به حتى أنزل اللهُ الطوفان، فرُفِعت تلك الياقوتة، حتى بعث الله إبراهيم فبناه، فذلك قول الله: ﴿واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٠٩٠)، وابن جرير ٢‏/‏٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٤
عن معمر، عن قتادة، قال: وضع الله البيتَ مع آدم حين أهبط اللهُ آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورِجلاه في الأرض، وكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعًا، فحزن آدمُ إذ فَقَد أصوات الملائكة وتسبيحَهم، فشكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم، إنِّي قد أهْبَطتُ لك بيتًا يُطاف به كما يُطاف حول عرشي، ويُصَلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي، فاخرج إليه. فخرج اليه آدم، ومدَّ له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز بَعْدُ على ذلك. وأتى آدمُ، فطاف به ومَن بعده مِن الأنبياء، قال معمر: وأخبرني أبان أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو درة واحدة. قال معمر: وبلغني: أنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا، حتى اذا أغرق الله قوم نوح فُقِد، وبقِيَ أساسه، فبوَّأه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك، فذلك قول الله: ﴿واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال مَعْمَر: قال ابن جُرَيج: قال ناس: أرسل اللهُ سبحانه سحابةً فيها رأس، فقال الرأس: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تأخذ قدر هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويخط قدرها، قال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. ثم ارْتَفَعَتْ، فحفر، فأبرز عن أساس ثابت في الأرض، قال ابن جريج: قال مجاهد: أقبل الملَك والصُّرَد والسكينةُ مع إبراهيم من الشام، فقالت السكينة: يا إبراهيم، ربِّض على البيت. قال: فلذلك لا يطوف البيتَ أعرابيٌّ ولا ملِك مِن هذه الملوك إلا رأيت عليه السكينة والوقار، قال ابن جريج: وقال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب: وكان اللهُ استودع الركن أبا قبيس، فلمّا بنى إبراهيمُ ناداه أبو قبيس، فقال: يا إبراهيم، هذاالركن فِيَّ، فخده١. فحفر عنه، فوضعه، فلمّا فرغ إبراهيمُ مِن بنائه قال: قد فعلتُ، يا رب، فأرِنا مناسكنا -أبرِزها لنا، وعلِّمناها-. فبعث الله جبريلَ، فحجَّ به، حتى إذا رأى عرفة قال: قد عرفتُ. وكان أتاها قبل ذلك مرَّة، قال: فلذلك سُمِّيَت: عرفة، حتى إذا كان يوم النحر عرض له الشيطان، فقال: احصِبْ. فحصبه بسبع حصيات، ثم اليوم الثاني، فالثالث، فسدَّ ما بين الجبلين -يعني: إبليس-، فلذلك كان رمي الجمار، قال: اعلُ على ثبير. فعلاه، فنادى: يا عباد الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطيعوا الله. فسمع دعوته مَن بين الأبحر السَّبْعِ مِمَّن كان في قلبه مثقالُ ذَرَّة من الإيمان، فهي التي أعطى الله إبراهيمَ في المناسك، قوله: لبيك اللهم لبيك. ولم يَزَلْ على وجه الأرض سبعةٌ مسلمون فصاعدًا، فلولا ذلك هلكت الأرض ومَن عليها٢
التخريج
  1. ١هكذا في الأصل.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (٩٠٩٤ - ٩٠٩٦، ٩٠٩٩)، وابن جرير ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/ ٤٠٩ - مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- وذكر قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: هذا حرم الله قد طاف به آدمُ ومَن بعده، فلما كان إبراهيم أراه الله تعالى مكانة البيت، فاتَّبَع منه أثرًا قديمًا، فبناه مِن طور زيتا، وطور سينا، ومن جبل لبنان١، [و]مِن٢ أُحُدٍ وحراء، وجعل قواعده من حراء، ثم قال: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾٣
التخريج
  1. ١وقع في المصدر: جبل لبيان، والظاهر أنه تصحيف؛ ففي سائر المصادر: جبل لبنان.
  2. ٢سقطت الواو من المصدر، وقد أثبتناها من مختصره لابن منظور ١‏/‏٢٨٧.
  3. ٣أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢‏/‏٣٤٧-٣٤٨.
٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنّ الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل، فانطلق إبراهيمُ حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المعاوِل لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحًا يُقال لها: ريح الخَجُوج، لها جناحان ورأس في صورة حيَّة، فكَنَسَت لهما ما حول الكعبة من البيت الأول، واتَّبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول الله: ﴿واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت﴾، فلما بنيا القواعد، فبلغ مكان الركن؛ قال إبراهيم لإسماعيل: اطلب لي حجرا حسنًا أضعه ههنا. قال: يا أبت، إني كسلان لَغِبٌ. قال: عليَّ ذلك. فانطلق يطلب له حجرًا، فأتاه بحجر، فلم يَرْضَه، فقال: ائتني بحجر أحسنَ مِن هذا. فانطلق يطلب له حجرًا، فجاءه جبريل بالحجر الأسود مِن الجَنَّة، وكان أبيضَ ياقوتة بيضاء مثل الثَّغامَة١، وكان آدم هَبَط به مِن الجنة، فاسْوَدَّ مِن خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر، فوجد عنده الركن، فقال: يا أبتِ، مَن جاءك بهذا؟ قال: جاءني به مَن هو أنشط منك. فبينما هما يدعوان بالكلمات التي ابتلى بها إبراهيمَ ربُّه، فلمّا فرغا من البنيان أمره الله أن ينادي، فقال: أذِّن في الناس بالحج٢٣
التخريج
  1. ١الثَّغامة: نبت أبيض الزهر والثمر، يُشَبَّه به الشَّيْب. وقيل: هي شجرة تَبْيَضُّ كأنها الثّلج. النهاية (ثغم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٥٧-٥٥٨، ١٦‏/‏٥١٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٢-٢٣٣، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّقَ ابن كثير (٢/٨٤) على أثر السّدّيّ بقوله: «في هذا السياق ما يَدُلُّ على أن قواعد البيت كانت مبنية قبل إبراهيم، وإنما هُدِي إبراهيمُ إليها، وبُوِّئ لها».
٢٧
قال محمد بن السائب الكلبي: بعث الله سحابةً بقدر البيت، فقامت بحِيال البيت، وفيها رأسٌ يتكلم: يا إبراهيم، ابْنِ على قَدْري. فبنى عليه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٨.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ المعمور. قال: دَلَلْنا إبراهيم عليه، فبناه مع ابنه إسماعيل عليهما السلام، وليس له أثرٌ ولا أساس، كان الطوفان محا أثرَه، ورفعه الله عز وجل ليالي الطوفان إلى السماء، فعَمَرته الملائكة، وهو البيت المعمور، قال الله عز وجل لإبراهيم: ﴿أن لا تشرك بي شيئا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢حكى ابنُ عطية (٦/٢٣٧) قولين في المخاطب بقوله تعالى: ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾: الأول: هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام. الثاني: هي مخاطبة لمحمد ﷺ، وأمر بتطهير البيت، والأذان بالحج. ورجَّح القول الأول قائلًا: «والجمهور على أنّ ذلك إبراهيم عليه السلام، وهو الأصح». ولم يذكر مستندًا.
٢٩
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ بوأنا﴾: جعلنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٧.
٣٠
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإذ بوأنا﴾: أنزلنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٧.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ المعمور. قال: دَلَلْنا إبراهيم عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٢.
٣٢
قال مقاتل بن حيان: هيَّأنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٧، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٨ وأورد عقبه: وإنما ذكرنا مكان البيت؛ لأن الكعبة رفعت إلى السماء زمان الطوفان، ثم لَمّا أمر الله تعالى إبراهيم ببناء البيت لم يدْرِ أين يبني، فبعث الله ريحًا خَجُوجًا، فكَنَسَت له ما حول البيت على الأساس.
٣٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، يقول: أعلمناه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٢.

من أحكام الآية

قولانِ
١
عن ابن عباس، قال: قال اللهُ لنبيه: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾، قال: طواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ: «الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلّا أنّ الله قد أحَلَّ فيه المنطق، فمَن نطق فلا ينطق إلا بخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٩٣ (٣٠٥٦)، من طريق يزيد بن هارون، أنبأ القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به... ثم ساقه بنحوه من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢‏/‏٤٩٤: «وحديث حماد بن سلمة عن عطاء في المتابع الذي ذكره الحاكم إسناده جيد؛ فإنه سمع منه قبل الاختلاط». وقال في تحفة المحتاج ١‏/‏١٥٦ (٣٠): «والقاسم هذا ثقة، كما قاله أبو داود وغيره». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١‏/‏٣٦٠ معلقًا على تصحيح الحاكم: «وهو كما قال، فإنّهم ثقات». وقال الألباني في الإرواء ١‏/‏١٥٤ (١٢١): «صحيح».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه أتاه رجلٌ، فقال: أبْدَأُ بالصفا قبل المروة أو بالمروة قبل الصفا؟ وأُصَلِّي قبل أن أطوف أو أطوف قبل؟ وأحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل أن أحلق؟ فقال ابن عباس: خذوا ذلك مِن كتاب الله؛ فإنّه أجدر أن يحفظ، قال الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة:١٥٨] فالصفا قبل المروة، وقال: ﴿لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة:١٩٦] فالذبح قبل الحلق، وقال: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ فالطواف قبل الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٥١٧ (١٤٩١٦)، والحاكم ٢‏/‏٢٧٠-٢٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة الحج

٣٠ وقفةً في هذه الآية

  • "ألا تشرك بي شيئا" صنما كان هذا الشيء.. أم ملكا.. أم عادات.. أم قبيلة.. أم أسرة.. أم فكرة: لا تشرك بالله شيئا.

    — علي الفيفي

  • "وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود" هؤلاء.. هم من يستحقون الاحتفاء والإكرام...

    — نايف الفيصل

  • {والقائمين والركع السجود} خص الركوع والسجود مع دخولها في القيام لكونها تتضمن مظهر التعظيم والتذلل التي بنيت عليها السورة.

    — محمد الربيعة

  • {والقائمين والركع السجود} خص هذه الثلاثة من أعمال الصلاة لكونها أعظم أركانها.

    — محمد الربيعة

  • {للطائفين والقائمين والركع السجود} تقديم الطواف دليل على أنه أخص العبادات وأفضلها للزائر للبيت لكونه لا يؤدى خارجه.

    — محمد الربيعة

  • {للطائفين والقائمين والركع السجود} خص هذه الأعمال لكونها خاصة بالبيت وهو دليل على أنها أفضل العبادات فيه.

    — محمد الربيعة

  • {وطهر بيتي} أضاف البيت إلى نفسه تعظيمًا وتشريفًا ولو استشعر المسلم ذلك وهو يدخل المسجد الحرام لازداد تعظيمًا وذلا.

    — محمد الربيعة

  • {وطهر بيتي} لا يجوز للمسلم تدنيس البيت بالمخلفات والأذى، بل الواجب إزالة ما وجده فيه من ذلك.

    — محمد الربيعة

  • {وطهر بيتي للطائفين} تطهير البيت تنزيهه من كل خبث معنوي وحسي وأعظمه الشرك ومظاهره والفواحش والظلم والفسق والخصال السيئة.

    — محمد الربيعة

  • وصايا للأئمة في رمضان: اعتـنِ بالتكييف الجيد والصوتيات النقية والطيب والفرش ودورات المياه أعزك الله.. ﴿وطَـهِّـــرْ بيتي...﴾.

    — نايف الفيصل

  • {ألا تشرك بي شيئا} من أعظم ما ينافي الحج مظاهر الشرك ومنها التبرك غير المشروع.

    — محمد الربيعة

  • {ألا تشرك بي شيئا} أعظم مقاصد البيت والحج التوحيد، وهو ظاهر في جميع شعائر الحج فهل نستحضرها؟

    — محمد الربيعة

و١٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf[923] and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.
[923]- See footnote to 2:125.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال